قاعدة رقم الطعن رقم 88 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /12 /2001
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 59
جلسة 9 ديسمبر سنة 2001
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 88 لسنة 20 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "اتصالها بالمحكمة".
ضرورة اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها
في قانونها. تعلق هذه الأوضاع الإجرائية بالنظام العام حتى ينتظم التداعي. في المسائل
الدستورية.
2، 3 – دعوي دستورية "سلطة محكمة الموضوع: دعوى أصلية".
النعي بمخالفة نص قانوني لقاعدة دستورية. شرطه: ضرورة النص للفصل في النزاع الموضوعي،
والجدية الظاهرة للمناعي الدستورية، مع تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية.
تخلف هذا التصريح. أثره: عدم قبول الدعوى.
1 – وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن ولايتها في مجال الفصل
في المسائل الدستورية التي تُطرح عليها، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص
عليها في المادة من قانونها، وذلك إما بإحالة هذه المسائل مباشرة إليها من محكمة
الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه خصم أثناء
نظر نزاع موضوعي وتقدر محكمة الموضوع جديته لترخص بعدئذ لهذا الخصم – وخلال أجل لا
يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه الدستورية بشأن المسائل التي تناولها هذا الدفع. وهذه
الأوضاع الإجرائية – سواء ما تعلق منها بطريق رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها
– تعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة
حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وفي الموعد الذي حدده.
2 – وحيث إن ما ينعاه أحد الخصوم في نزاع موضوعي – من مخالفة نص قانوني لقاعدة في الدستور
– يفترض أمرين، أولهما أن يكون هذا النعي لازماً للفصل في ذلك النزاع، فإذا لم يكن
متعلقاً بالحقوق المدعي بها ومنتجاً في مجال الفصل فيها، فقد منعاه مغزاه، ثانيهما:
أن تكون المطاعن الدستورية المدعي بها في شأن هذا النعي لها ما يظاهرها، وهو ما يعني
جديتها من وجهة نظر مبدئية، وأن تصرح المحكمة بإقامة دعواه الدستورية.
3 – وحيث إنه ولئن كان الفصل في اتصال النص المطعون فيه بالنزاع الموضوعي من مسائل
القانون التي لا ترخص فيها، إلا أن تقدير محكمة الموضوع جديدة المطاعن الموجهة إليه
والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية هو مما يدخل في نطاق سلطتها التقديرية التي تباشر
من خلالها نوعاً من التقييم المبدئي لمضمون هذه المطاعن وسلامة أسسها، فإذا لم تقل
كلمتها في شأن جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها ولم تصرح لمن أبداه بإقامة
دعواه الدستورية – مثلما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإن هذه الدعوى لا تكون قد اتصلت
بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، وبالتالي يكون الحكم متعيناً بعدم
قبولها.
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من أبريل سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم
180 لسنة 1991 وقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد اتهمت المدعي بتبديد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بمحضر الحجز والمحجوز
عليها إدارياً وفاءً لضريبة المبيعات المستحقة عليه، وقدمته للمحاكمة في الجنحة رقم
956 لسنة 1997 مركز قويسنا، وطلبت عقابه بالمادتين (341 و342) من قانون العقوبات، وإذ
قضت تلك المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس سنة مع الشغل، فقد عارض المدعي في هذا الحكم
وقضت المحكمة بإلغاء الحكم وسقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة. استأنفت النيابة العامة
ذلك الحكم بالاستئناف رقم 18907 لسنة 1997 أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية، وإذ قضت
تلك المحكمة غيابياً بإلغاء الحكم المستأنف وبمعاقبة المدعي بالحبس لمدة ستة أشهر،
فقد عارض المدعي في الحكم المذكور ودفع بجلسة 18/ 2/ 1998 بعدم دستورية قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 خاصة المادة الرابعة منه، وقدم
شهادة تفيد طعنه بعدم الدستورية على ذات القانون في قضية أخرى، فقررت المحكمة التأجيل
لجلسة 18/ 3/ 1998 للسداد، وبالجلسة الأخيرة قررت وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في
الدفع بعدم الدستورية، إلا أن المدعي بادر بتاريخ 26/ 4/ 1998 بإقامة الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن ولايتها في مجال الفصل في
المسائل الدستورية التي تُطرح عليها، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها
في المادة من قانونها، وذلك إما بإحالة هذه المسائل مباشرة إليها من محكمة الموضوع
لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه خصم أثناء نظر نزاع
موضوعي وتقدر محكمة الموضوع جديته لترخص بعدئذ لهذا الخصم – وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة
أشهر – برفع دعواه الدستورية بشأن المسائل التي تناولها هذا الدفع. وهذه الأوضاع الإجرائية
– سواء ما تعلق منها بطريق رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تعد من النظام العام
باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي
في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وفي الموعد الذي حدده.
وحيث إن ما ينعاه أحد الخصوم في نزاع موضوعي – من مخالفة نص قانوني لقاعدة في الدستور
– يفترض أمرين، أولهما أن يكون هذا النعي لازماً للفصل في ذلك النزاع، فإذا لم يكن
متعلقاً بالحقوق المدعي بها ومنتجاً في مجال الفصل فيها، فقد منعاه مغزاه، ثانيهما:
أن تكون المطاعن الدستورية المدعي بها في شأن هذا النعي لها ما يظاهرها، وهو ما يعني
جديتها من وجهة نظر مبدئية، وأن تصرح المحكمة بإقامة دعواه الدستورية.
وحيث إنه ولئن كان الفصل في اتصال النص المطعون فيه بالنزاع الموضوعي من مسائل القانون
التي لا ترخص فيها، إلا أن تقدر محكمة الموضوع جدية المطاعن الموجهة إليه والتصريح
بإقامة الدعوى الدستورية هو مما يدخل في نطاق سلطتها التقديرية التي تباشر من خلالها
نوعاً من التقييم المبدئي لمضمون هذه المطاعن وسلامة أسسها، فإذا لم تقل كلمتها في
شأن جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها ولم تصرح لمن أبداه بإقامة دعواه الدستورية
– مثلما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإن هذه الدعوى لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقاً
للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، وبالتالي يكون الحكم متعيناً بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
