الطعن رقم 1286 سنة 20 ق – جلسة 20 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 653
جلسة 20 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1286 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم
عوض بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
( أ ) حكم. بيان النص القانوني الذي أخذ به. ذكر النصوص التي طلبت النيابة تطبيقها
في صدر الحكم. الإحالة عليها في عجز الحكم. يكفي. تعيين المواد المنطبقة من القرارات
الوزارية. لا يلزم ما دامت مادة القانون المقررة للعقوبة مذكورة.
(ب) تموين. خبز. المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 516 لسنة 1945. ما جاء بها عن
وزن عدد من الأرغفة. لا يقيد القاضي في إثبات المخالفة.
(جـ) حكم. بيان موضع الدليل من أوراق الدعوى. لا يلزم.
1 – يكفي لبيان النص القانوني الذي أخذ به الحكم أن يكون الحكم قد بين في صدره المواد
التي طلبت النيابة عقاب المتهم بمقتضاها وأن يقول بعد ذلك إنه يتعين عقاب المتهم عن
التهمة المسندة إليه طبقاً لنص المواد المطلوبة, ولا يلزم بعد تعيين المواد المنطبقة
من القرارات الوزارية ما دامت مادة القانون المقررة للعقاب مشاراً إليها فيه صراحة.
2 – إن المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 516 لسنة 1945 إذ نصت على أنه "عند التفتيش
على المخابز لمراقبة تنفيذ هذا القرار يراجع وزن عدد من الأرغفة الموجودة لدى المخبز
لا يقل عن 200 رغيف" إنما هي من قبيل الأوامر التنظيمية لموظفي التموين فهي لا تقيد
القاضي بدليل معين, ولا تأثير لها على ما يثبت لديه من جرائم لم تتبع فيها تلك الأوامر
سواء أكان ذلك بالنسبة إلى ما يضبط من الخبز بالمخابز أو بعد خروجه منها.
3 – لا يوجد في القانون ما يلزم المحكمة بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام
له أصل فيها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: – 1 – زكي محمد منصور. 2 – محمود محمد منصور (الطاعنين). 3 – محمد حسن عرفة – بأنهم في يوم 22 من مايو سنة 1949 بدائرة مركز قليوب – أنقصوا وزن الرغيف عن الوزن المقرر قانوناً, وطلبت عقابهم بالمواد 8 و56 و57 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 والقرار الوزاري رقم 516 لسنة 1945 والقرار رقم 507 لسنة 1948 المعدل بالقرار رقم 47 لسنة 1949. ومحكمة جنح قليوب الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وكفالة 10 عشرة جنيهات لكل منهم لوقف التنفيذ وتغريم كل منهم 100 ماية جنيه مصري والمصادرة وأعفتهم من المصاريف. فاستأنف المتهمان ومحكمة بنها الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها على كل من المتهمين وذلك عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
…. حيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين
بإنقاص وزن الرغيف عن الوزن المقرر قانوناً, لم يبين مواد القانون التي حكم بموجبها:
فقد أحال في ذلك على طلبات النيابة التي لم تذكر إلا مواد المرسوم بقانون رقم 95 لسنة
1945, ثم اكتفت بالإشارة إلى أرقام القرارات الوزارية دون تحديد المواد المنطبقة من
هذه القرارات وكذلك فإن الحكم لم يشتمل على بيان الواقعة التي عاقب الطاعنين عليها
فلم يشر إلى الطريقة التي وقعت بها الجريمة لاسيما وأن المادة الخامسة من القرار الوزاري
رقم 516 لسنة 1945 – الذي طبقه الحكم – تبيح تكملة الوزن الناقص إذا طلب المشتري ذلك,
ولم يثبت من وقائع الدعوى أن مشتري الخبز – بفرض أنه اشتراه من مخبز الطاعنين – قد
طلب منهما هذه التكملة فامتنعا. كما أن الحكم قد أثبت أن الخبز ضبط بالطريق والمادة
الرابعة من القرار الوزاري سالف الذكر توجب إجراء الوزن على خبز بالمخبز ثم إن الحكم
المطعون فيه إذا قال بأن الخبز موضوع الدعوى صادر من مخبز الطاعنين قد استند في هذا
القول إلى بعض وقائع وقرائن تخالف الثابت بالأوراق ولا أصل لها فيها هذا إلى قصوره
في إيراد مؤدى شهادة موظفي التموين اللذين عول على أقوالهما وعدم بيانه لمصدر هذه الأقوال
هل هي جاءت بالتحقيقات أم صدرت أمام المحكمة بالجلسة. ويزيد الطاعنان على ما تقدم أن
الدفاع عنهما قد تمسك أمام المحكمة بأن الطريقة التي اتبعت في وزن الخبز لم تكن من
الدقة بحيث يمكن الاطمئنان إليها فقد استعملت فيها قطع من النقود الصغيرة غير مضمونة
الوزن لاحتمال قدمها وتغير وزنها بسبب تآكلها من كثرة التداول كما أن الوزن قد حصل
على عدة مرات لا دفعة واحدة. ولكن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع ولم ترد عليه في الحكم.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن النيابة أقامت الدعوى العمومية
على الطاعنين وآخر بأنهم في 22 من مايو سنة 1949 أنقصوا وزن الرغيف عن الوزن المقرر
قانوناً وطلب عقابهم بالمواد 8 و56 و57 من المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1945 والقرار
الوزاري رقم 516 لسنة 1945 والقرار الوزاري رقم 507 لسنة 1948 والمعدل بالقرار الوزاري
رقم 47 لسنة 1949, وقد بين الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعنين بها واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها مفصلة والتي من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتبه عليها كما أشار إلى نص القانون الذي حكم بموجبه بقوله: "وحيث إنه
لذلك يتعين عقاب المتهمين عن التهمة المسندة إليهم طبقاً لنص المواد المطلوبة" ولما
كان هذا القول يفيد أن الحكم قد أخذ بالنصوص المشار إليها في صدره وأنه عاقب الطاعنين
بمقتضاها وكان ذلك كافياً في الدلالة على النص الذي حكم بموجبه دون لزوم تعيين المواد
المنطبقة من القرارات الوزارية ما دامت المادة المقررة للعقاب وهي المادة 56 من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 مشاراً إليها صراحة فيه, ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم
تدل على أن الخبز قد بيع إلى مشتريه بالعدد وأن الدفاع عنهما قد ناقش الواقعة وترافع
فيها على هذا الأساس ولم يدفع بأن الخبز قد بيع بالوزن حتى يمكنهما التمسك بتكملة الوزن
وكانت المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 516 لسنة 1945، إذ نص على: "أنه عند التفتيش
على المخابز لمراقبة تنفيذ هذا القرار, يراجع وزن عدد الأرغفة الموجودة لدى المخبز
لا يقل عن 200 رغيف" إنما هي من قبيل الأوامر التنظيمية لموظفي التموين فهي لا تقيد
القاضي بدليل معين ولا تأثير لها على ما يثبت لديه من جرائم لم تتبع فيها تلك الأوامر
سواء أكان ذلك بالنسبة إلى ما يضبط من الخبز بالمخابز أو بعد خروجه منها. لما كان ذلك,
وكان يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى ومفرداتها التي أمرت المحكمة بضمها في سبيل
تحقيق الطعن. إن ما استند إليه الحكم من وقائع وقرائن له أصله في الأوراق, وكان لا
يوجد في القانون ما يلزم المحكمة بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل
فيها, وكان ما أورده الحكم وعول عليه من أدلة ثبوت التهمة على الطاعنين يتضمن الرد
الكافي على ما دفعا به طريقة وزن الخبز لما كان كل ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون
سليماً, ويكون الطعن فيه على هذه الصورة لا أساس له, وتعين من أجل ذلك رفض هذا الطعن
موضوعاً.
