الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1401 سنة 20 ق – جلسة 19 /02 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ641

جلسة 19 من فبراير سنة 1951

القضية رقم 1401 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
نقض. تطبيق المادة 32 عقوبات ومعاقبة المتهم بالعقوبة المقررة للشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار. عدم مجادلة المتهم في توافر ظرف سبق الإصرار في هذه الواقعة. جدله في توفر هذا الظرف في تهمة أخرى. لا مصلحة له من هذا الطعن.
ما دام الواضح من الحكم المطعون فيه أن المحكمة تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات لم توقع على المتهمين إلا العقوبة المقررة للشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وهي الجريمة موضوع التهمة التي لا يجادل الطاعنون في توافر ظرف سبق الإصرار في خصوصها فإن مصلحتهم في الجدل حول وصف التهمتين الأخريين تكون منتفية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 8 ذي القعدة سنة 1368 الموافق أول سبتمبر سنة 1949 بناحية أوليلة مركز ميت غمر مديرية الدقهلية: أولاً – شرعوا في قتل عليوة الإمام أبو دنيبة عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله واعدوا لذلك أسلحة نارية "بنادق" وترصدوه في مكان الحادث ولما مر بهم أطلقوا عليه أعيرة نارية من بنادقهم قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهم هو تدارك المجني عليهم بالعلاج. ثانياً – شرعوا في قتل السيد عبد العظيم الراعي عمداً وذلك بأن أطلقوا عليه أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأصابه بعضها وأخطأه البعض الآخر وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهم هو عدم إحكام الرماية وتدارك المجني عليه بالعلاج. ثالثاً – قتلوا عمداً وبدون مقتض الدابة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لمحمد أحمد محمود وذلك بأن أطلقوا المقذوفات النارية سالفة الذكر فأصابها بعضها وأخطأها الباقي وتفتت بسبب الإصابة المبينة بالتقرير الطبي البيطري. رابعاً – أضروا ضرراً كبيراً بدابة أخرى مبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر وذلك بأن أطلقوا مقذوفات نارية أصابه بعضها وأخطأها البعض الآخر وحدثت بها من جراء ذلك الإصابات المبينة بالتقرير الطبي البيطري. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 و234/ 1 و355/ 1 – 2 من قانون العقوبات فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت عملاً بمواد الاتهام عدا المادة 234/ 1 مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من إبراهيم إسماعيل أبو زيد وأحمد نصر أبو زيد ونصر حسن أبو زيد بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

…. حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول. أولاً – بأن الحكم المطعون فيه استعرض أدلة الإثبات والنفي وخلص منها إلى ثبوت التهمة المسندة إلى الطاعنين دون أن يعنى بالتوفيق بين أقوال المجني عليه الأولى المتناقضة بصدد الإصابة الرضية التي وجدت برأسه إذ قد ذكر في قول له إن أحد الطاعنين أحدثها به حين ضربه بدبشك البندقية ثم ما برح أن قال إنها نشأت عن اصطدام رأسه بخشب القنطرة حين غطس في الماء هرباً من المقذوفات النارية التي كان يطلقها الطاعنون عليه وبصدد واقعة ومناسبة إطلاق كل عيار عليه ودون أن يعنى كذلك بتنفيذ أقوال الغلام الذي شهد الحادث وقال أن الجناة كانوا مقنعين مما مقتضاه أنه لا هو ولا غيره من الشهود كان يستطيع التعرف عليهم. وثانياً – بأن المحكمة أطرحت أقوال شهود النفي لا لعيب فيها بل بمقولة إنهم من أقارب العمدة وشيخ البلد ولأن المجني عليه الأول من المشبوهين المراقبين ولم تقطع في كذبهم بل تشككت في صدق قولهم ولما كان الشك في دليل الإثبات يسقطه ولكن الشك في دليل النفي لا يدحضه لأن المتهم يستفيد من كل شك فإن الحكم يكون مشوباً ذلك لأنه كان يجب لصحة الحكم بالإدانة أن تجزم المحكمة بكذب شهود النفي وبصدق شهود الإثبات. وثالثاً – بأن الحكم المطعون فيه لم يبين توافر نية القتل لدى الطاعنين بياناً صحيحاً إذ أنه تارة يستدل على ثبوتها من إطلاق الطاعنين النار على المجني عليه الأول في مقتل ثم يعود فيقرر أنه جرى منهم فلم يتمكنوا من إصابته في مقتل ثم أنه يستدل على توافرها من إصابة المجني عليه الثاني – الذي يسلم الحكم بأنه لم يكن مقصوداً بالذات – في رأسه مع أن المقطوع به – على ما هو ثابت بالحكم – أن الطاعنين لم يقصدوا إصابته وإذن فموضع الإصابة من جسمه لا يمكن أن يترتب عليه أي اعتبار في استجلاء هذه النية. ويضيف الطاعنون أن الحكم اعتبر أن إطلاق النار على الدابتين وقع عمداً مع أن الثابت أن إصابتهما إنما كانت عفواً نتيجة الخطأ في إحكام الرماية على المجني عليه الأول وذلك لأنه إن صح أن الخطأ في شخص الآدميين لا يؤثر في وصف التهمة إذا توافرت نية القتل لدى الجاني فإن ذلك الخطأ إذا نشأ عنه إصابة حيوان فإن قتله أو الإضرار به لا يمكن أن يوصف قانوناً بأنه جريمة عمدية – هذا إلى أن المحكمة قد وصفت الشروع في قتل المجني عليه الثاني (الراعي الغير المقصود بالقتل) بأنها وقعت مع سبق الإصرار وهذا منها خطأ لأن الطاعنين لم يصروا إلا على قتل المجني عليه الأول فقط دون الثاني.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوعها منهم وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى وتعرض لما يبدو من تناقض في أقوال شهود الإثبات فعلله تعليلاً مقبولاً ثم تعرض لشهود النفي ففندها للاعتبارات التي أوردها ثم اطرحها وخلص إلى ما اطمأنت إليه المحكمة من ثبوت التهمة على وجه الحزم واليقين ضد الطاعنين بعد أن تحدث عن القصد الجنائي الخاص الواجب توافره في جريمة القتل العمد أو الشروع فيه فأورد الأدلة على قيام نية القتل وتوافر ثبوتها في حق المتهمين فيما يتعلق بالمجني عليه الأول الذي كان مقصوداً بالقتل. ولما كان الأمر كذلك وكان لا جدوى للطاعنين مما يثيرونه في الوجه الثالث بصدد وصف التهمتين الثانية والثالثة ما دام الواضح في الحكم المطعون فيه أن المحكمة تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات لم توقع عليهم إلا العقوبة المقررة للشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وهي الجريمة موضوع التهمة الأولى الخاصة بالشروع في قتل المجني عليه الأول المقصود بالقتل والتي لا يجادل الطاعنون في توافر ظرف سبق الإصرار في خصوصها فإن مصلحتهم فيما يجادلون فيه حول وصف التهمتين الثانية والثالثة تكون منتفية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات