الطعن رقم 1055 سنة 20 ق – جلسة 19 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 637
جلسة 19 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1055 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل
الهضيبي بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
وصف التهمة. حق محكمة الجنايات في تغيير وصف الأفعال المبينة في أمر الإحالة حدة. تغييرها
وصف التهمة في الحكم باعتبارها أحد المتهمين فاعلاً في جناية القتل وشريكاً في جناية
الشروع والآخر فاعلاً في الشروع وشريكاً في القتل مع إحالتهما إليها بتهمتي القتل العمد
والشروع فيه. ذلك في حدود حقها.
لمحكمة الجنايات بمقتضى المادة 40 من قانون تشكيل محاكم الجنايات أن تغير في الحكم
وصف الأفعال المبينة في أمر الإحالة بغير لفت نظر المتهم بشرط ألا تحكم عليه بعقوبة
أشد من العقوبة المقررة للجريمة الموجهة إليه في أمر الإحالة. فإذا كان التعديل الذي
أجرته المحكمة هو أنها اعتبرت الطاعن الأول فاعلاً أصلياً في جناية القتل وشريكاً في
جناية الشروع واعتبرت الثاني فاعلاً أصلياً في الشروع وشريكاً في القتل بعد أن أحيلا
إليها بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه. فهذا التعديل لا تجاوز فيه للحدود
المبينة في تلك المادة فلا مخالفة فيه للقانون ولا إخلال بحق المتهمين في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – زايد أحمد أبو زيد. و2 – محمد أحمد أبو زيد. و3 – صبرة أحمد أبو زيد. و4 – عبد العال محمد أحمد أبو زيد. (الطاعنين) بأنهم في 31 من أكتوبر سنة 1947 الموافق 17 ذي الحجة سنة 1366 بدائرة مركز البداري مديرية أسيوط: أولاً: المتهمان الأول والثاني قتلا عمداً عبد الشهيد عبد الملاك وشرعا في قتل إبراهيم تاوضروس جرجس عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا العزم على قتلهما وانتظراهما حتى إذا ما ظفرا بهما أطلق عليهما كل منهما عياراً نارياً من بندقية أعدها لذلك قاصدين قتلهما فأصاب المجني عليه الأول وأحدث به الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وخاب أثر الجريمة بالنسبة للمجني عليه الثاني لعدم إحكام الرماية. ثانياً – المتهمان الثالث والرابع قتلا عمداً إبراهيم جبرة حنا وشرعا في قتل مكين جبرة وحنا جيد عمداً ومع سبق الإصرار بأن عقدا العزم على قتلهم وأطلق كمل منهما عليهم عياراً نارياً من بندقية أعدها لذلك قاصدين قتلهم فأصاب المجني عليه الأول وأحدث به الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وخاب أثر الجريمة بالنسبة للمجني عليهما الثاني والثالث لعدم إحكام الرماية. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230, 231, 232, 45, 46 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت عملاً بمواد الاتهام والمواد 240 – 3 و41 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الثالث والرابع أولاً – بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة المؤبدة. وثانياً – ببراءة كل من زيد أحمد أبو زيد ومحمد أحمد أبو زيد مما هو منسوب إليهما. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعنين إن الحكم المطعون فيه قد
صورهما صورة بشعة مغايرة للحقيقة إذ قال أنه في المشاجرة التي وقعت بين فريقهما وفريق
المجني عليهم قبل الحادثة بثلاثة أشهر قد بلغ من بطش فريقهم بالفريق الآخر أن تهيبه
أفراد هذا الفريق فكانوا لا يجرؤون على الخروج إلى حقولهم لرعاية زراعتهم حتى جفت هذه
الزراعة وتلفت. وقد كان من شأن هذا القول الذي لا أصل له بمحضر الجلسة بل ويخالف الثابت
في التحقيقات أن تتأثر به المحكمة في تكوين عقيدتها ضد الطاعنين. هذا إلى تعويلها في
هذا الشأن على شهادة حنا جيد رغم ما شاب هذه الشهادة من تناقض ورغم مخالفتها للثابت
من المعاينة, كما أن المحكمة استندت إلى عثور ضابط المركز أثناء معاينة النيابة على
ظرف من النحاس على بعد مترين من مكان الجثة في حين أن معاون البوليس الذي انتقل إلى
هذا المكان قبل ذلك بوقت طويل قد أثبت في محضره أنه عثر على ظرف نحاسي حديث الإطلاق
دون أن يذكر مكان عثوره عليه أو يضعه في حرز أو يسلمه إلى النيابة مما مؤداه أن ضابط
المركز لم يكن هو أول من عثر على هذا الظرف ولذا فمن المجازفة قول المحكمة إن الظرف
عثر عليه على بعد مترين من مكان الجثة وأن ذلك يؤيد الشهود. ويزيد الطاعنان أن الحكم
لم يبين ركن سبق الإصرار بياناً كافياً إذ استند في إثباته إلى القول بمجرد قيام الخصومة
بين الفريقين ولم يؤيد توافره بأعمال خارجية تدل عليه. وهذا فضلاً عن تناقض ما ذكره
من امتناع خروج المجني عليهم إلى حقولهم منذ ثلاثة أشهر سابقة على الحادث وما قاله
من أن الطاعنين قد تربصا لهم في زراعتهم البعيدة عن المساكن بأكثر من كيلو مترين ونصف
ذلك. أن الترصد لا يكون إلا لمعتاد الخروج إلى المكان الذي حصل فيه الترصد. ثم أن المحكمة
قد أهدرت أقوال شهود نفي الطاعنين لأسباب لا تمس جوهر هذه الأقوال ولا تسوغ هذا الإهدار
– كما أنها عدلت وصف التهمة دون أن تلفت نظر الدفاع, ذلك أنهما أحيلا بتهمة القتل العمد
مع سبق الإصرار والشروع فيه, فاعتبرت هي الطاعن الأول فاعلاً أصلياً في جناية القتل
وشريكاً في جناية الشروع واعتبرت الثاني فاعلاً أصلياً في الشروع وشريكاً في القتل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقع الدعوى بما تتوافر فيه عناصر الجنايتين اللتين
دان الطاعنين بهما واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تسوغ في
العقل والمنطق ما رتبه عليها واستدل على توفر ركن سبق الإصرار والترصد بأدلة تؤدي إلى
ثبوتهما. لما كان ذلك وكان ما استند إليه الحكم في شأن وصف النزاع القائم بينهما وبين
فريق المجني عليهما يسوغ استخلاصه من الثابت بمحضر الجلسة, وكان ما عول عليه الحكم
وأخذ به من أقوال المجني عليهما لا تناقض فيه ولا بينه وبين الأدلة الأخرى, وكان يكفي
في تبرير إطراح المحكمة لأقوال شهود نفي الطاعنين ما يستفاد من الحكم من أخذها بأدلة
الإثبات المبينة فيه من أنها لم تجد في أقوالهم ما تطمئن إليه. لما كان ذلك, وكان لمحكمة
الجنايات بمقتضى المادة من قانون تشكيل محاكم الجنايات أن تغير في الحكم وصف الأفعال
المبينة في أمر الإحالة بغير لفت نظير المتهم بشرط أن لا تحكم بعقوبة أشد من العقوبة
المقررة للجريمة الموجهة إليه في أمر الإحالة, وكان التعديل الذي أجرته المحكمة لا
يتجاوز الحدود المبينة في هذه المادة فلا مخالفة فيه للقانون ولا إخلال بحق الطاعنين
في الدفاع – ولذا فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً ويكون الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعاً.
