الطعن رقم 1039 سنة 20 ق – جلسة 19 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 634
جلسة 19 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1039 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل
الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. تعرضه لدفاع المتهم وتفنيده. إيراده بعض فروض واحتمالات استخلاصاً من
ظروف الدعوى لا تغير من الحقيقة التي أثبتها على وجه اليقين. ذلك لا يقدح في سلامته.
متى كان الحكم قد تحدث عن القصد الجنائي الخاص الواجب توافره في جريمة القتل العمد
فأورد الأدلة التي تؤدي إلى ثبوت هذه النتيجة في حق الطاعن سواء بالنسبة لجناية القتل
أو لجناية الشروع فيه التي تقدمتها والتي اعتبرها ظرفاً مشدداً لها ثم تعرض لدفاع المتهم
ففنده في منطق سليم للاعتبارات التي أوردها – فلا يقدح فيه أن يكون في تعرضه لبعض ما
أثاره الدفاع قد أورد فروضاً واحتمالات ساقها استخلاصاً من ظروف الدعوى وملابساتها
ما دام أن ما ذكره من ذلك لا يمكن أن يغير الحقيقة التي أثبتها على وجه اليقين من أن
دفاع الطاعن غير صحيح.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22 من يوليه سنة 1945 الموافق 13 من شعبان سنة 1364 بناحية ميت عقبة مركز إمبابة مديرية الجيزة: قتل عمداً رشدي محمد السيد دعبس بأن طعنه بسكين في رقبته قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد تقدمت هذه الجناية بجناية أخرى هي شروع ذلك المتهم في قتل محمد السيد دعبس عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سكيناً وتربص له في طريقه حتى إذا مر به طعنه بالسكين طعنة أصابته بما هو مبين بالكشف الطبي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45, 46, 230, 231, 232 من قانون العقوبات. فأمر بذلك وقد ادعى محمد السيد دعبس والد القتيل عن نفسه وعن ابنه بحق مدني وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ خمسة آلاف جنيه. ومحكمة جنايات الجيزة قضت عملاً بالمواد 45, 46, 234 و1، 234 و1 – 2 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات – بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ ألفي جنيه ومبلغ خمسين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة والمصاريف المدنية جميعاً. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول بأن المحكمة في سبيل نفي
دفاع الطاعن وفي سبيل استبعاد محضر تحريات ضابط المباحث قد استندت إلى افتراضات من
عندها لا سند لها من التحقيقات التي أجريت في الدعوى كذلك استنت في إثبات نية القتل
بصدد تهمة الشروع في قتل المجني عليه الثاني إلى افترض تراجعه حين ضربه الطاعن بالسكين
وإلى فرض آخر هو انتواء الطاعن تكرار الطعنات لولا تدخل المجني عليه الأول مع أن كل
هذا الذي قالته في صدد إثبات هذا الركن إنما بني على الخيال لا سند له من الأوراق –
هذا إلى إخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الدفاع عنه قد ذكر أن تصوير
الاتهام للواقعة لا يستقيم مع منطق الحوادث ولا ما يسبغه العقل لأنه لا يعقل أن يجترئ
الطاعن على طعن المجني عليه الثاني ثم ابنه بسكين في مقهى في بلد الأولين مع أن المجني
عليه الثاني كان عمدتها ثم يفر في شارع ملئ بالدكاكين دون أن يضبط ودون أن يوجد بجسمه
أي أثر مع أنه كان يستطيع الترصد له في الحقول في طريق أوبته وطلب المعاينة لإثبات
ذلك فانتقلت المحكمة وأثبتت حالة الشارع الذي وقع به الحادث ولكنها لم تتجه إلى الحقول
لتحقيق هذا الدفاع وأخيراً فإن المحكمة أخذت الطاعن بدفاع محاميه أمام قاضي الإحالة
من تصويره للواقعة بأنها دفاع شرعي عن النفس أو تجاوز لحدود الدفاع في حين أن الطاعن
قد أنكر التهمة من أساسها أمام قاضي الإحالة وعلى الرغم من أن الدفاع عنه قد استبعد
هذا التصوير في جلسات المحاكمة وفي كل هذا قصور يعيب الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لا وجه لما يثيره الطاعن في طعنه. فالحكم المطعون فيه حين دانه بالقتل العمد
الذي تقدمته جناية أخرى قد بين الواقعة بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية لتلك
الجريمة وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها وقوع تلك الواقعة منه وهي أدلة من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى ولما كان الأمر
كذلك وكان الحكم قد تحدث عن القصد الجنائي الخاص الواجب توافره في جريمة القتل العمد
فأورد الأدلة التي تؤدي إلى ثبوت هذه النية في حق الطاعن سواء بالنسبة لجناية القتل
أو لجناية الشروع فيه التي تقدمتها والتي اعتبرت ظرفاً مشدداً لها, ثم تعرض لدفاع الطاعن
ففنده في منطق سليم للاعتبارات التي قالها, فلا يقدح فيه أن يكون في تعرضه لبعض ما
أثاره الدفاع قد أورد فروضاً واحتمالات ساقها استخلاصاً من ظروف الدعوى وملابساتها
ما دام أن ما ذكره من ذلك لا يمكن أن يغير من الحقيقة التي أثبتتها المحكمة في حكمها
على وجه اليقين من أن دفاع الطاعن غير صحيح. لما كان ذلك كله وكان ما أشار إليه الطاعن
بصدد المعاينة لا يجديه ما دام أن المحكمة قد أخذت بوجهة نظره – على ما هو ظاهر من
الحكم – من أن الطاعن كان في مقدوره أن ينتظر المجني عليه في الطريق فيقتله لو أنه
كان مصراً على القتل – ولهذا استبعدت ظرف سبق الإصرار ولم تأخذ الطاعن به – كذلك فإن
المحكمة لم تأخذه بدفاع محاميه أمام قاضي الإحالة ولم تؤاخذه عليه كما زعم بل كل ما
هنالك أنها تعرضت له ونفته كما تعرضت لدفاعه بالجلسة وفندته في جوهره فلا يصير الحكم
أن المحكمة لم تتعقب هذا الدفاع في كل شبهة أقامها أو استنتاج استنتجته من ظروف الواقعة
أو أقوال الشهود وترد عليه شبهة شبهة واستنتاجاً استنتاجاً إذ أن الرد على كل ما أثاره
الطاعن بتلك الأوجه المتعلقة بموضوع الدعوى يكون مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها
الحكم وعول عليها في الإدانة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
