قاعدة رقم الطعن رقم224 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /11 /2001
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 43
جلسة 3 نوفمبر سنة 2001
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي. وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم224 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "إجراءاتها وميعادها من النظام العام".
تعتبر الأوضاع الإجرائية أمام المحكمة الدستورية العليا، سواء ما اتصل منها بطريقة
رفع الدعوى الدستورية أو ميعاد رفعها، من النظام العام. ميعاد الأشهر الثلاثة الذي
فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في
غضون هذا الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً.
2 – دعوى دستورية "ميعاد: مهلة جديدة".
تـأجيل محكمة الموضوع نظر الدعوى لمنح المدعي مهلة جديدة لإقامة دعواه الدستورية، يتمحض
ميعاداً جديداً لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اُعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم
الدستورية كأن لم يكن بفوات الميعاد المحدد ابتداءً للطعن بعدم الدستورية.
1 – رسم المشرع في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط
بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى
الدستورية، فلا تُرفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته،
ولا تُقبل إلا إذا رُفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا
يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية
أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي
التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات
التي رسمها المشرع في الموعد الذي حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه
المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع
في غضون هذا الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع
الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
2 – لما كانت محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعية؛ حددت لرفع دعواها
الدستورية ميعاداً ينتهي في 12/ 17/ 1999، وكانت المدعية لم تودع صحيفة الدعوى الماثلة
خلال هذا الميعاد – إذ لم تودع صحيفتها إلا في 21/ 11/ 1999 – ومن ثم يكون الدفع بعدم
الدستورية قد اُعتبر – وفقاً لصريح نص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا
– كأن لم يكن، وتكون الدعوى الماثلة قد أُقيمت بعد انقضاء الميعاد الذي حددته محكمة
الموضوع، ولا ينال من النتيجة المتقدمة أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 25/ 10/
1999 التصريح للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية في ميعاد غايته ثلاثة أشهر، إذ أن ذلك
يتمحض ميعاداً جديداً ورد على غير محل بعد أن اُعتبر الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها
كأن لم يكن بفوات الميعاد الذي حددته ابتداءً لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية
دون أن تكون الدعوى قد أقيمت بالفعل قبل انقضائه.
الإجراءات
بتاريخ21/ 11/ 1999، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة،
طالبةً الحكم بعدم دستورية المادة من اللائحة الداخلية لكلية الآداب بجامعة الإسكندرية
الصادرة بقرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي رقم 901 لسنة 1982 والمعدلة بقرار
وزير التعليم العالي رقم 259 لسنة 1993 فيما تضمنته من قصر حق التسجيل لدرجة الدكتوراه
على خريجي كلية الآداب من قسمي الاجتماع والانثروبولوجيا وخريجي معهد الخدمة الاجتماعية
فقط دون غيرهم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد
الميعاد، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 1449 لسنة 51 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
طعناً على القرار الصادر من قسم الدراسات العليا بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية بعدم
قبول قيدها بدرجة الدكتوراه في قسم علم النفس بمعهد العلوم الاجتماعية بالكلية، وبجلسة
26/ 4/ 1999 دفعت المدعية بعدم دستورية المادة من اللائحة الداخلية المشار إليها،
فقررت محكمة الموضوع التأجيل لجلسة 12/ 7/ 1999 وصرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية،
وبجلسة 4/ 10/ 1999 عادت المدعية لتدفع بعدم دستورية نص المادة المذكورة، فقررت المحكمة
حجز الدعوى للحكم لجلسة 25/ 10/ 1999 حيث قضت بوقف الدعوى وعاودت التصريح للمدعية بإقامة
الدعوى الدستورية في ميعاد غايته ثلاثة أشهر؛ فأقامتها.
وحيث إن المشرع في المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها،
وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات
الدعوى الدستورية، فلا تُرفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع
جديته، ولا تُقبل إلا إذا رُفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده
بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع
الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال
الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل
الدستورية بالإجراءات التي رسمها المشرع في الموعد الذي حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر
الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد
الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون هذا الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على
الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ذلك، و كانت محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعية؛
حددت لرفع دعواها الدستورية ميعاداً ينتهي في 12/ 7/ 1999، وكانت المدعية لم تودع صحيفة
الدعوى الماثلة خلال هذا الميعاد – إذ لم تودع صحيفتها إلا في 21/ 11/ 1999 – ومن ثم
يكون الدفع بعدم الدستورية قد اُعتبر – وفقاً لصريح نص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة
الدستورية العليا – كأن لم يكن، وتكون الدعوى الماثلة قد أُقيمت بعد انقضاء الميعاد
الذي حددته محكمة الموضوع.
وحيث إنه لا ينال من النتيجة المتقدمة أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 25/ 10/ 1999
التصريح للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية في ميعاد غايته ثلاثة أشهر، إذ أن ذلك يتمحض
ميعاداً جديداً ورد على غير محل بعد أن اُعتبر الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها
كأن لم يكن بفوات الميعاد الذي حددته ابتداءً لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية
دون أن تكون الدعوى قد أقيمت بالفعل قبل انقضائه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
