الطعن رقم 1609 سنة 20 ق – جلسة 13 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 627
جلسة 13 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1609 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور
حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي
بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
أ – معارضة. حكم غيابي من محكمة الدرجة الثانية. معارضة المدعي بالحقوق المدنية فيه.
لا تقبل.
ب – نقض. حكم غيابي. الحكم الصادر في المعارضة. الطعن فيه. لا يقبل التعرض في الطعن
للحكم الغيابي.
1 – لا تجوز المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة
الدرجة الثانية.
2 – ما دام الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة فلا يقبل من الطاعن أن يتعرض
في طعنه للحكم الغيابي.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 10 من يوليو سنة 1948 بدائرة قسم روض الفرج – أولاً – سرق منديلاً به مبلغ تسعين جنيهاً لديمتري روز دعبس. وثانياً – سرق جنيهاً من أنعام محمد علي. وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. وقد ادعى ديمتري روز دعبس بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بمبلغ 25 جنيهاً بصفة تعويض. ومحكمة جنح روض الفرج الجزئية قضت فيها غيابياً عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل والنفاذ عن التهمتين (مع تطبيق المادة 32 عقوبات) وإلزامه بأن يدفع للمدعي المدني مبلغ 500 قرش صاغ على سبيل التعويض. والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ 100 قرش صاغ أتعاب المحاماة وأعفته من المصاريف الجنائية. فعارض المحكوم عليه, والمحكمة قضت بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيها بتاريخ 5 من مارس سنة 1950 عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات حضورياً للمتهم وفي غيبة المدعي بالحق المدني بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعي بالحق المدني بمصاريفها عن الدرجتين. فعارض المدعي بالحق المدني والمحكمة قضت بعدم جواز المعارضة وألزمت المعارض بالمصاريف. فطعن الطاعن (المدعي بالحق المدني) في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن وجهي الطعن يتحصلان في القول بأن الحكم الصادر غيابياً
برفض دعوى الطاعن وهو المدعي بالحقوق المدنية قد شابه بطلان في الإجراءات لأنه لم يعلن
للجلسة التي صدر فيها ذلك الحكم إعلاناً قانونياً إذ أعلن للنيابة العمومية في حين
أن له محل إقامة معلوماً فضلاً عن أنه اتخذ مكتب محاميه محلاً مختاراً وأنه إذ عارض
في الحكم الغيابي المذكور قضت المحكمة بالحكم المطعون فيه بعدم جواز المعارضة بمقولة
إن القانون لا يجيز المعارضة من المدعي المدني في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة
الدرجة الثانية وهذا خطأ في القانون لأن المادة 187 من قانون تحقيق الجنايات عندما
نصت على أن الأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الكلية في ثاني درجة تجوز المعارضة
فيها على حسب ما هو مقرر في المادة 133 من ذلك القانون إنما قصدت بهذه الإحالة التزام
حكمها فيما يختص بالإجراءات والمواعيد فقط، وليس المقصود أن تنسحب إلى الفقرة الأخيرة
منها وهي التي تنص على عدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية.
وحيث إنه لما كانت المادة 133 من قانون تحقيق الجنايات الواردة في الباب الخاص بمحاكم
المخالفات بعد أن بينت كيفية التقرير بالمعارضة في الأحكام الغيابية وما يترتب عليها
إلخ. نصت على عدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية, ولما كانت المادتان 163
و187 الواردتان في باب محاكم الجنح قد نصتا على أن المعارضة تقبل في مواد الجنح على
حسب ما هو مقرر في المادة 133 المذكورة, وقد جاء النص فيها عاماً مطلقاً بما يفيد أن
الإحالة منسحبة على جميع أجزاء المادة المحال عليها بما في ذلك عدم قبول المعارضة من
المدعي بالحقوق المدنية, ولا محل للقول بتخصيص الإحالة على جزء منها دون الآخر لخلو
النص مما يفيد هذا التخصيص ومما يؤيد هذا النظر أن المادة 177 الواردة في باب محاكم
الجنح قد نصت على أن ميعاد الاستئناف يبتدئ من يوم صدور الحكم إلا في حالة صدوره غيابياً
فلا يبتدئ فيما يتعلق بالمتهم إلا من اليوم الذي لا تكون فيه المعارضة مقبولة, مما
يفيد أن الشارع إنما أراد بهذا القيد عدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية
في مواد الجنح أيضاً.
وحيث إنه متى تقرر أن الحكم المطعون فيه صحيح فيما قضى به من عدم جواز المعارضة فإن
الطعن فيه لا يكون مقبولاً سواء أكان قد بني على إعلان صحيح أم باطل كما لا يقبل من
الطاعن التعرض للحكم الغيابي ما دام الطعن وارداً على الحكم الصادر في المعارضة, ولم
يطعن في الحكم الغيابي بطريق النقض في الميعاد القانوني.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
