الطعن رقم 180 لسنة 43 ق – جلسة 13 /01 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 19
جلسة 13 من يناير سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 180 لسنة 43 القضائية
مستشار الإحالة "الطعن فى قراراته". اختصاص. "تنازع الاختصاص. التنازع
السلبى". "طلب تعين المحكمة المختصة". نقض. "الصفة فى الطعن". ضرب. "ضرب أحدث عاهة".
عدم جواز الطعن بالنقض فى الأمر الصادر من مستشار الإحالة باحالة الدعوى إلى المحكمة
الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة إلا من النائب العام بنفسه أو المحامى العام
فى دائرة اختصاصه أو من وكيل خاص عنهما.
إغفال مستشار الإحالة ما ورد بالتقرير الطبى الشرعى من ثبوت تخلف عاهة مستديمة بالمجنى
عليه وتقريره – خطأ – إحالة المطعون ضده إلى محكمة الجنح الجزئية. خطأ فى الاستدلال
وفى تطبيق القانون. هذا القرار وإن يكن فى ظاهره غير منه للخصومة إلا أنه سيقابل حتما
بحكم من المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لكون الواقعة جنائية.
إعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة طلبا بتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى وقبول
على أساس وقوع تنازع سلبي بين مستشار الإحالة ومحكمة الجنح الجزئية وتعيين محكمة الجنايات
المختصة للفصل فى الدعوى.
من المقرر طبقا للمادتين 194 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107
لسنة 1962 – و26 من قانون السلطة القضائية الصادربالقانون رقم 46 لسنة 1972 أنه لا
يجوز الطعن أمام محكمة النقض فى الأمر الصادر من مستشار الاحالة باحالة الدعوى إلى
المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة إلا من النائب العام بنفسه أو المحامى
العام فى دائرة اختصاصه أو من وكيل خاص عنهما. ولما كان الثابت من الأوراق أن الذى
قرر بالطعن بقلم الكتاب هو رئيس النيابة دون أن يكون معه توكيل خاص صادر إليه من النائب
العام أو المحامى العام، فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذى صفة. غير أنه لما
كانت النيابة العامة تنعى على القرار الصادر من مستشار الاحالة أنه قضى باحالة المطعون
ضده إلى محكمة الجنح الجزئية باعتبار الواقعة المسندة إليه جنحة تندرج تحت المادة 241
من قانون العقوبات إستنادا إلى أنه لم يتخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة
على خلاف ما ثبت من أحد التقارير الطبية الشرعية من تخلف عاهة مستديمة لديه، قد أخطأ
فى تطبيق القانون، وكان يبين من الاطلاع على مفردات الجناية المضمومة تحقيقا للطعن
أن من بينها تقريرا طبيا شرعيا أثبت تخلف عاهة مستديمة بالمجنى عليه من جراء إصابته
القطعية أمام صيوان الاذن اليسرى، هى شلل العصب الوضعى أدى إلى عدم غلق العين اليسرى
وضعف عضلات الوجه اليسرى تقلل من قدرته وكفاءته عن العمل بنحو عشرة فى المائة، مما
تكون مع الواقعه منطبقة على الجناية المنصوص عليها فى المادة 240/ 1 من قانون العقوبات،
فإن قرار مستشار الإحالة إذ أغفل التقرير الطبى الشرعى المذكور – وهو ورقة رسمية كانت
معروضة بالدعوى – دون أن يعرض لما جاء به يكون قد أخطأ فى الاستدلال وفى تطبيق القانون،
لما كان ذلك، وكان قرار مستشار الاحالة – خطأ – إحالة المطعون ضده إلى محكمة الجنح
الجزئية، وإن يكن فى ظاهرة قرارا غير منه للخصومة إلا أنه سيقابل حتما بحكم من المحكمة
الجزئية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لكون الواقعة جناية، ومن ثم وجب – حرصا – على العدالة
أن يتعطل سيرها – إعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة طلبا بتعيين الجهة المختصة
بنظر الدعوى وقبول هذا الطلب على أساس وقوع التنازع السلبى بين مستشار الاحالة (كجهة
تحقيق) وبين محكمة الجنح الجزئية (كجهة قضاء) وتعيين محكمة الجنايات المختصة للفصل
فى الدعوى.
وقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 19 من مايو سنة 1971 بدائرة مركز مغاغة محافظة المنيا (أولا) أحدث عمدا بأذن……….. الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها (ثانيا) أحدث عمدا بـ………… باقى الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 240/ 1 و 241/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بتاريخ 18 سبتمبر سنة 1972 عملا بالمادة 177 من قانون الإجراءات الجنائية باعادة الأوراق إلى النيابة العامة لتحديد جلسة أمام محكمة جنح مغاغة الجزئية وإعلان المتهم بها. فطعنت النيابة العامة فى هذا القرار بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث إن الأمر المطعون فيه صدر من مستشار الإحالة بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1972 باحالة الدعوى إلى محكمة جنحة مغاغة فقرر رئيس نيابة المنيا بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1972 بالطعن فيه وقدم فى 16 من أكتوبر سنة 1972 الأسباب التى بنى عليها طعنه موقعا عليها منه فى الميعاد المحدد قانونا. لما كان ذلك، وكانت المادة 194 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 – لا تجيز الطعن أمام محكمة النقض فى الأمر الصادر من مستشار الاحالة باحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة إلا إلا للنائب العام بنفسه، أو طبقا للمادة 25 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 للمحامى العام فى دائرة اختصاصه أو من وكيل خاص عنهما، و كان الثابت من الأوراق أن الذى قرر بالطعن بقلم الكتاب هو رئيس نيابة المنيا دون أن يكون معه توكيل خاص صادر إليه من النائب العام أو المحامى العام، فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذى صفة. غير أنه لما كانت النيابة العامة تنعى على القرار الصادر من مستشار الاحالة أنه إذ قضى بإحالة المطعون ضده إلى محكمة الجنح الجزئية باعتبار الواقعة المسندة إليه جنحة تندرج تحت المادة 241 من قانون العقوبات إستنادا إلى أنه لم يتخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة، على خلاف ما ثبت من التقرير الطبى الشرعى المؤرخ 21 مايو سنة 1972 من تخلف عاهة مستديمة لديه، قد أخطأ فى تطبيق القانون. وكان يبين من الاطلاع على مفردات الجناية رقم 668 لسنة 1971 كلى المنيا المضمومة تحقيقا للطعن، أن النيابة العامة طلبت من مستشار الإحالة إحالة المطعون ضده إلى محكمة الجنايات لارتكابه جريمة إحداث العاهة المستديمة المبينة بتقرير الاتهام، فأمر مستشار الإحالة بإحالتة إلى محكمة الجنح الجزئية مستندا فى ذلك إلى ما تضمنه التقرير الطبى الشرعى المؤرخ 11 مارس سنة 1972 من عدم تخلف عاهة مستديمة بالمجنى عليه، فى حين أن هذا التقرير كان فى خصوص حالة السمع وصاحبه تقرير طبى شرعى آخر مؤرخ 29 مايو سنة 1972 أثبت تخلف عاهة مستديمة بالمجنى عليه من جراء إصابته القطعية أمام صيوان الاذن اليسرى هى شلل بالعصب الوجهى أدى إلى عدم غلق العين اليسرى وضعف عضلات الوجه اليسرى تقلل من قدرته وكفاءته عن العمل بنحو عشرة فى المائة، مما تكون مع الواقعة منطبقة على الجناية المنصوص عليها فى المادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فإن قرار مستشار الإحالة إذ أغفل التقرير الطبى الشرعى الأخير – وهو ورقة رسمية كانت معروضة بالدعوى – دون أن يعرض لما جاء به يكون قد أخطأ فى الاستدلال وفى تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان قرار مستشار الإحالة – خطأ – إحالة المطعون ضده إلى محكمة الجنح الجزئية، وإن يكن في ظاهرة قرارا غير منه للخصومة إلا أنه سيقابل حتما بحكم من المحكمة الجزئية، بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لكون الواقعة جناية، ومن ثم فقد وجب – حرصا على العدالة أن يتعطل سيرها – إعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة طلبا بتعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى وقبول هذا الطلب على أساس وقوع التنازع السلبى بين مستشار الاحالة (كجهة تحقيق) وبين محكمة الجنح الجزئية (كجهة قضاء) وتعيين محكمة جنايات المنيا للفصل فى الدعوى.
