الطعن رقم 1901 سنة 20 ق – جلسة 12 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 616
جلسة 12 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1901 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل
الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
دفاع. رفض المحكمة سماع خبير طلب المتهم سماعه بمقولة إن رأيه سيكون استشارياً، ولها
ألا تأخذ به. إخلال بحق الدفاع.
إذا كانت المحكمة قد عللت رفضها سماع الخبير الذي طلب الطاعن سماعه بأن رأيه سيكون
استشارياً ولها ألا تأخذ به، فهذا منها لا يصلح رداً على طلبه، لأن تقدير الأدلة إنما
يكون بعد تحقيقها، وبهذا تكون قد أخلت بحقه في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 18 مايو سنة 1948 بدائرة بولاق مع آخرين: تسببوا بغير قصد ولا تعمد في إصابة فتشانو فلاتينو بالإصابة الموضحة بالتقرير الطبي بأن كان ذلك ناشئاً عن رعونتهم وعدم احتياطهم وعدم مراعاتهم اللوائح بأن قاد الأول سيارة نقل وانحرف بها على يسار الطريق فجأة فصدم الترام المقبل في عكس اتجاهه والمتهم الثاني قاد تراماً يدفع أمامه الترام الذي كان يركبه المجني عليه ولم يتخذ حيطة لخلو الطريق فاصطدم بالسيارة والمتهم الثالث شحاتة جبارة سمح للمجني عليه بالركوب بجواره على سلم الترام وحصل التصادم فأصيب المجني عليه وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات, وقد ادعت ماري تشامبروني مزنتي بحق مدني قبل الطاعن وآخرين وطلبت القضاء لها عليهم متضامنين بمبلغ قرش صاغ بصفة تعويض, ومحكمة بولاق الجزئية قضت بتغريم المتهم (الطاعن) ألف قرش صاغ وإلزامه وآخر متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف, ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف بشطريه بالنسبة للمتهم أحمد أحمد ليلة وإلزامه بالمصاريف المدنية عن الدرجتين بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن الدفاع عنه تقدم
بطلب أمام محكمة ثاني درجة هو انتقال المحكمة وندب مهندس فني ومفتش المرور لأخذ رأيهما
وسماع أقوال محقق المحضر الذي أجرى المعاينة وكل ذلك لإثبات أن التصوير الذي صورت به
محكمة أول درجة الواقعة والذي استخلصت منه خطأ الطاعن لا يتفق وحقيقة الواقع ولكن المحكمة
رفضت هذا الطلب وردت عليه رداً غير سديد واكتفت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه وهذا
منها إخلال بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ رفض الطلب المشار إليه في وجه الطعن قال "إن الدفاع عن
هذا المتهم (الطاعن) لم يأتِ بجديد لم يتناوله الحكم المستأنف أما ما طلبه بجلسة 1/
6/ 1950 وبمذكرته من استدعاء المهندس الفني لأجل تحقيق نظرية اللف حول الصدمة فإن المحكمة
لا ترى داعياً لطلبه لأن رأيه سيكون استشارياً وللمحكمة ألا تأخذ به فضلاً عن أنه مع
التسليم جدلاً أن اصطدام الترام بالسيارة النقل قيادة المتهم أحمد أحمد ليلة أدى إلى
دوران السيارة بحيث أصبح مقدمتها في مواجهة الترام فإن ذلك لا يعفي المتهم من خطئه
ومن انحرافه بالسيارة للناحية اليسرى دون أن يتأكد من خلو الطريق مما أدى إلى وقوع
الحادث فالخطأ من جانبه واضح تماماً ولا يحتاج لأية مناقشة وكلك الحال بالنسبة لطلب
استدعاء مفتش المرور" ويبين من هذا أن مما عللت به المحكمة رفضها سماع الخبير الذي
طلب الطاعن سماعه أن رأيه سيكون استشارياً ولها أن لا تأخذ به وهذا لا يصلح رداً على
طلب الطاعن لأن تقدير الأدلة إنما يكون بعد تحقيقها ولذا فإن الحكم المطعون فيه إذ
رفض طلب التحقيق الذي تمسك به الطاعن دون أن يرد عليه بما يبرر هذا الرفض يكون مشوباً
بالإخلال بحق الطاعن في الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم وذلك من غير حاجة إلى البحث في باقي
أوجه الطعن.
