الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 995 سنة 20 ق – جلسة 06 /02 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 589

جلسة 6 من فبراير سنة 1951

القضية رقم 995 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
اختصاص: اختصاص المحاكم الجنائية بنظر دعاوى التعويض الناشئة عن الجرائم. دعوى تعويض عن واقعة لم ترفع بها الدعوى العمومية أو الحكم بالتعويض عن واقعة لم يثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه. لا اختصاص للمحكمة الجنائية في ذلك. مثال.
الأصل في توزيع الاختصاص بين المحاكم الجنائية والمحاكم المدنية هو أن تنظر المحاكم المدنية الدعاوى المدنية والمحاكم الجنائية الدعاوى الجنائية. ولم يخرج الشارع عن هذا الأصل إلا بقدر ما خول المحاكم الجنائية من حق نظر دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن الجرائم المرفوعة إليها باعتبار أن ذلك متفرع عن إقامة الدعوى أمامها على متهمين معينين بجرائم معينة منسوبة إليهم بالذات قام عليها طلب المحاكمة الجنائية وطلب التعويض معاً. وإذن فلا اختصاص للمحكمة الجنائية بنظر دعوى تعويض عن وقائع لم ترفع بها الدعوى العمومية, كما لا اختصاص لها بالحكم بالتعويض عن وقائع لم يثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه مهما يكن قد صح عندها أنها وقعت من غيره ما دام هذا الغير لم تقم عليه الدعوى الجنائية بالطريق القانوني.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة عبد السميع نصار بأنه في يوم 4 – 6 – 1944 بدائرة قسم مصر الجديدة تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل محمد سالم غنيم وإصابة محمد سيد عبد الله وأحمد محمد شحاته بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم اتباعه اللوائح بأن قاد السيارة بسرعة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور ولم يطلق البوق وصعد بالسيارة فوق الرصيف فصدم المجني عليهم وأحدث بهم الإصابات الموضحة بالمحضر والتي أودت بأولهم وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات ومحكمة الوايلي الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 عقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ. فعارض. وفى أثناء نظر المعارضة ادعت وجيدة غانم رزق بحق مدني قدره 300 جنيه قبل المتهم ووزارة الدفاع الوطني (بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية) على سبيل التعويض بالتضامن والمحكمة قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله وإلزام المسئولة عن الحقوق المدنية بأن تدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ 33 ج. م والمصاريف المدنية ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة فاستأنفت النيابة كما استأنفت المسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنة (المسئولة عن الحقوق المدنية) في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون ذلك لأن المحكمة قد اعتبرت المدرب هو المسئول عن الحادث دون المتهم وأن الأخير إنما كان آلة في يده ثم ساءلت الوزارة عن خطأ هذا المدرب بوصف أنه من عمالها مع أن الدعوى العمومية إنما أقيمت على السائق لمحاكمته جنائياً لتسببه في الحادث وعلى الطاعنة باعتبارها مسئولة عن خطئه.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على سائق السيارة بالقتل والإصابة الخطأ فقضت المحكمة الابتدائية غيابياً بإدانة السائق بناءً على ثبوت الخطأ في حقه, فعارض, وفى الجلسة المحددة لنظر المعارضة تدخلت المدعية مطالبة بالتعويض وأعلنت الطاعنة باعتبارها مسئولة عن الحقوق المدنية فقضت المحكمة ببراءة السائق ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام الطاعنة بالتعويض وقالت في البراءة إن مجمل الواقعة أن المتهم كان يتدرب على قيادة السيارات فصدم بالسيارة التي يدرس القيادة بها ثلاثة أشخاص توفي أحدهم وأصيب الآخران وقد أدانته المحكمة غيابياً اعتماداً على أنه يجهل فن القيادة وأن جهله هذا يكون ركن الخطأ المشترط في تطبيق المادتين 244 و238 من قانون العقوبات. وحيث إنه مما لا شك فيه أنه يلزم للقول بتوافر أي نوع من أنواع الخطأ المنصوص عليها في المادتين 238 و244 من قانون العقوبات بالنسبة للسيارات أن يكون ما أسند إليه هذا الخطأ قد استقل بقيادة السيارة سواء أكان ذلك بعد الحصول على رخصة أم قبل ذلك أما إذا كان يتدرب على قيادتها تحت إمرة وإشراف أحد فلا يمكن أن ينسب إليه رعونة أو إهمال أو مخالفة اللوائح لأن المفروض أن من يتعلم لا يعرف شيئاً في أمر قيادة السيارة وأنه إنما ينفذ ما يأمره به مدربه الذي له وحده الإشراف على القيادة وعليه وحده تقع المسئولية فهو المكلف بمراقبة تنفيذ اللوائح والابتعاد عما يوجب التصادم والانتباه لكل صغيرة وكبيرة واتخاذ الحيطة اللازمة ولا يمكن مساءلة من يجهل قيادة السيارات إلا إذا قادها بنفسه دون رقابة لأنه هو الذي أوجد نفسه فيما وقع فيه من خطأ وهذا ما قضت به المحاكم وعلى رأسها محكمة النقض.
وحيث إنه متى ثبت ما تقدم تكون التهمة المسندة للمتهم على غير أساس لأنه لا يمكن أن يقال إن خطأ وقع منه وإنما الخطأ كان من مدربه وكيل الأومباشى شاكر راغب علي الذي غفل عنه فأدى إلى ارتباكه وحصول الحادث ويمكن لذلك إلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه وبراءة المتهم مما اسند إليه عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له لانتفاء الخطأ الموجب لثبوتها قبله، ثم تعرضت للدعوى المدنية فقالت "وحيث إنه فيما يتعلق بالدعوى المدنية قبل وزارة الحربية والبحرية باعتبارها مسئولة عن المتهم فالثابت أن إدارة الجيش التابع لها هي التي كلفت المتهم بالتدريب على قيادة السيارات فسلمته لأحد المدربين وأعطته سيارة ليتدرب بها والخطأ بالنسبة لها متوافر على أي حال لأنها لم تحسن اختيار مدربها حتى أغفل أمر قيادة السيارة فوقع الحادث فضلاً عن أنها لم تتخذ لنفسها مكاناً بعيداً خالياً للتدريب. فإذا ما أجاد الحدث القيادة انطلق بالسيارة بداخل المدينة ومن ثم فوزارة الحربية مسئولة باعتبارها قد ارتكبت بنفسها خطأ أساسه عدم اختيار مكان صالح لتعليم جنودها الجدد فن القيادة. وثانياً – باعتبارها مسئولة عن خطأ تابعها المدرب الوكيل الأومباشى شاكر راغب علي, وترى المحكمة لذلك ضرورة إلزامها بالتعويض" ولما كان الأصل في توزيع الاختصاص هو أن تنظر المحاكم المدنية الدعاوى المدنية والمحاكم الجنائية الدعاوى الجنائية ولم يخرج الشارع عن هذا الأصل إلا بقدر ما خول المحاكم الجنائية من حق نظر دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة من الجرائم المرفوعة إليها باعتبار أن ذلك متفرع عن إقامة الدعوى أمامها على متهمين معينين بجرائم معينة منسوبة إليهم بالذات قام عليها طلب المحاكمة الجنائية وطلب التعويض معاً فإذن فلا اختصاص للمحكمة الجنائية بنظر دعوى تعويض عن وقائع لم ترفع بها الدعوى العمومية كما لا اختصاص لها بالحكم بالتعويض عن وقائع لم تثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه مهما يكن قد صح عندها أنها وقعت من غيره ما دام هذا الغير لم تقم عليه الدعوى الجنائية بالطريق القانوني. لما كان الأمر كذلك فإن المحكمة إذ قضت بالحكم المطعون فيه على الطاعنة بالتعويض على أساس خطئها في اختيار مكان التدريب وأن الحادث إنما وقع بسبب خطأ المدرب لا السائق وكلا الأمرين يختلف عن الواقعة المرفوعة بها الدعوى العمومية على السائق وحده وعلى الطاعنة باعتبارها مسئولة عن خطئه, إذ قضت المحكمة بذلك تكون قد فصلت في واقعة لم ترفع إليها ولا تدخل في اختصاصها مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات