الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 991 سنة 20 ق – جلسة 06 /02 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 585

جلسة 6 من فبراير سنة 1951

القضية رقم 991 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع. مجرد الاضطراب في ذكر مرافعة الدفاع بمحضر الجلسة. لا يسوغ القول بالإخلال بحقوق الدفاع.
إن مجرد الاضطراب في ذكر مرافعة الدفاع بمحضر الجلسة – بفرض حدوثه – لا يترتب عليه القول بأن المحكمة أخلت بحق الطاعن في الدفاع أو بمهمة المدافع عنه؛ ذلك لأن الأحكام الجنائية تبنى في الأصل على التحقيقات التي تجريها المحكمة بنفسها في الجلسة والمرافعات الشفوية التي تسمعها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين بأنهما في ليلة 26 – 2 – 1949 الموافق 18 ربيع الآخر سنة 1368 بناحية مشتهر مركز طوخ مديرية القليوبية: المتهم الأول: أولاً: قتل عبد الله موسى بهلول عمداً بأن طعنه بسكين في صدره قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكان ذلك مع سبق الإصرار. ثانياً: شرع في قتل عطية يوسف بهلول عمداً بأن طعنه بسكين برأسه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. المتهم الثاني: اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمتي القتل والشروع فيه بأن اتفق معه على ارتكاب جناية القتل وذهب معه لمحل الحادث لشد أزره فوقعت جريمة القتل بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة ووقعت جريمة الشروع في القتل نتيجة محتملة لهما. وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة جنايات بنها لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 و234/ 1 من قانون العقوبات للأول وبالمواد السابقة و40/ 2 – 3 و41 و43 من قانون العقوبات للثاني. فقرر إحالتهما إليها لمحاكمتهما بالمواد سالفة الذكر. وقد ادعت رضا عبد الله جوهر "زوجة القتيل" عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها خميس عبد الله موسى بهلول بحق مدني وطلبت القضاء لها عليهما بمبلغ أربعة آلاف جنيه بصفة تعويض, كما ادعى قبلهما عطية يوسف بهلول وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ ألفي جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنايات بنها قضت عملاً بمواد الاتهام عدا المادة 43 من قانون العقوبات بالنسبة للثاني ومع تطبيق المادة 32 منه بالنسبة للاثنين: أولاً: بمعاقبة رمضان عليوه الخياط بالإعدام شنقاً. ثانياً: بمعاقبة محمد عليوه الخياط بالأشغال الشاقة المؤبدة. ثالثاً: بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا للسيدة رضا عبد الله جوهر عن نفسها وبصفتها مبلغ ستمائة جنيه مصري والمصاريف المدنية جميعها ومبلغ 1000 قرش صاغ أتعاباً للمحاماة وبأن يدفعا متضامنين إلى عطية يوسف بهلول مبلغ مائتي جنيه مصري والمصاريف المدنية جميعها و500 قرش صاغ أتعابا للمحاماة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن المحكمة استندت في ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين إلى واقعتين لم تحققها بنفسها ولم يثبت قيامهما من التحقيقات الأولية التي أجريت في الدعوى وهذا منها قصور يعيب الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين استدل على ثبوت سبق الإصرار في حق الطاعنين قد ذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت هذا الظرف وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى سواء منها ما أجرته المحكمة بنفسها في الجلسة أو التحقيقات الأولية التي كانت مطروحة عليها ومتى كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون مردوداً.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من الطعن هو أن المحكمة قد أخلت بحق الطاعنين في الدفاع وفى بيان ذلك يقولان: إن الدفاع عنهما قد خالف الاتهام في تصوير الواقعة إذ صورها مشاجرة وقعت في الشارع لا قتلاً وقع في البيت مستنداً في ذلك إلى إصابة الطاعن الأول بإصابات رضية تحدث من آلة صلبة راضة كالعصا ومع أن المحكمة أوردت مضمون التقرير الطبي الشرعي الذي ذكر تلك الإصابات فإنها في مقام الاستدلال على ثبوت التهمة أغفلت التنويه عنها وبالتالي أغفلت تعليل وجودها ولم تعن بالرد على هذا الدفاع مع أهميته مكتفية بذكر الإصابات الأخرى التي وجدت بالطاعنين مستخلصه من وجودها أنها نشأت عن مقاومة المجني عليهما للطاعنين وقت مقارفتهما جريمة القتل ثم إن الدفاع قد أثار واقعة شهد بها بعض شهود الإثبات وهي أن شخصاً آخر – لم يشمله الاتهام – اسمه حسن الخياط – أمسك برجلي القتيل وقت قتله – وهذا يتجافى مع تصوير الاتهام لما حدث خصوصاً بصدد واقعة الاشتراك التي دين بها الطاعن الثاني ولكن المحكمة أغفلت الرد على ما أثاره الدفاع من ذلك ولم تعلل ما أشار إليه من وجود إصابات بحسن الخياط المذكور – كذلك لم يرد الحكم المطعون فيه على ما تمسك به الدفاع من عدم اتفاق التصوير الذي ذهبت إليه النيابة والذي أخذت به المحكمة مع المعقول والمنطق.
وحيث إن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه حين دانهما الأول بالقتل العمد مع سبق الإصرار والثاني بالاشتراك في هذه الجريمة قد بين واقعة الدعوى بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية لهاتين الجريمتين وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوع هذه الواقعة منهما وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها, ثم تعرض لدفاع الطاعنين الأساسي ففنده بالاعتبارات السائغة التي أوردها وذكر الإصابات التي وجدت بالطاعنين وهي ظفرية وعضية واحتكاكية بالأرض مستخلصاً في منطق سديد حدوثها من مقاومة المجني عليهما ثم أشار إلى الإصابات الرضية التي وجدت بالطاعن الأول والمشار إليها في الطعن فأورد بشأنها ما زعم الطاعن حدوثها نتيجة له وهو اعتداء رجال البوليس عليه حين ضبطه وهو ينكر في جميع أطوار الدعوى وجوده في مكان الحادث ولم يدعِ أن مشاجرة وقعت أو أنه أصيب فيها واستشهد بشهود نفي على أنه كان بمنأى عن مكان الحادث فعنى الحكم بإيراد أقوالهم وهي تدحض دفاعه ولا تؤيده – ومتى كان الأمر كذلك – فإن الجدل على الصورة الواردة في الطعن لا يكون مقبولاً ذلك لأن ما أثاره الدفاع عن الطاعنين بالجلسة وردده في الطعن – لا يعدو أن يكون جدلاً في وقائع الدعوى وتقدير الأدلة فيها لا يلزم له رد صريح خاص إذ أن الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. وإذن فلا يقبل منهما القول بأن المحكمة إذ لم تتعقبهما في دفاعهما الموضوعي وترد على كل جزئية منه تكون قد أخلت بحقهما في الدفاع.
وحيث إن مؤدى الوجه الثالث هو أن محضر الجلسة أورد مرافعة الدفاع عن الطاعنين مضطربة غير مفهومة وهذا فيه إخلال بحق الدفاع بل بمهمة الدفاع في ذاتها.
وحيث إن الطاعنين لم يدعيا أن محضر الجلسة خلا من إثبات طلب أو دفاع معين وإذن فإن مجرد الاضطراب في محضر الجلسة – بفرض حدوثه – لا يترتب عليه القول بأن المحكمة أخلت بحق الطاعنين في الدفاع أو بمهمة المدافع عنهما ذلك لأن الأحكام الجنائية تبنى في الأصل على التحقيقات التي تجريها المحكمة بنفسها في الجلسة والمرافعات الشفوية التي تسمعها, على أن الثابت في المحضر أن القضاة قد تداولوا في القضية عقب مرافعة الدفاع ثم صدر القرار بإحالة الأوراق على المفتي بالنسبة إلى الطاعن الأول في ذات اليوم الذي سمعت فيه المرافعة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أسس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات