الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1874 سنة 20 ق – جلسة 05 /02 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني- السنة الثانية – صـ 571

جلسة 5 فبراير سنة 1951

القضية رقم 1874 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
إثبات. شاهد. الاستناد إلى أقوال شاهد على أساس أنها صحيحة بالنسبة إلى واقعة معينة أو متهم معين وغير صحيحة بالنسبة إلى واقعة أخرى أو متهم آخر. من سلطة المحكمة.
لمحكمة الموضوع أن تستند في قضائها إلى أقوال شاهد على أساس أنها صحيحة وصادقة في رأيها بالنسبة إلى واقعة معينة أو متهم معين وغير صحيحة بالنسبة إلى واقعة أخرى أو متهم آخر ما دام تقدير قوة الدليل في الإثبات من سلطتها وحدها, وما دام يصح في العقل أن يكون الدليل المستمد من أقوال الناس صادقاً في جهة وغير صادق في جهة أو جهات أخرى من الجهات التي تناولها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – محمود راوي محمود. 2 – عبد الرحمن محمد محمود عرنوس (الطاعنين). 3 – حسن شمروخ بأنهم في يوم الثلاثاء 3 يناير سنة 1950 الموافق 14 من ربيع الأول سنة 1369 بدائرة مركز دشنا مديرية قنا قتلوا شوشة محمد عبد الرحيم وإبراهيم محمد المزين عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتلهما وأعدوا لذلك عصياً غليظة وترصدوا لهما في الطريق العام حتى مرا عليهم فانهالوا على رأسيهما بعصيهما قاصدين من ذلك قتلهما فأحدثوا بهما الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230, 231, 232 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد المذكورة. وقد ادعى محمد قوطة محمد عبد الرحيم بحق مدني قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات قنا قضت عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات للأول والثاني بعد أن استبعدت سبق الإصرار وبالمادة 50/ 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات للثالث: أولاً – بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني محمود راوي محمود الشهير بحشاش وعبد الرحمن محمد محمود عرنوس بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة مع إلزام المتهم الثاني بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة مليمات والمصاريف المدنية ومبلغ 1000 قرش أتعاب محاماة ورفض الدعوى المدنية قبل المتهم الأول, ثانياً – ببراءة المتهم الثالث حسن شمروخ عبد الرحمن مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله, ثالثاً – إعفاء المتهمين جميعاً من المصاريف الجنائية, وذلك على اعتبار أن المتهم الأول محمود راوي محمود الشهير بحشاش قتل عمداً إبراهيم محمد المزين بأن ضربه بعصا شوم على رأسه عدة ضربات قاصداً قتله فأحدث به جروحاً وكسوراً موصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالقضية. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين أدان الطاعنين بالقتل العمد جاء معيباً لإخلال المحكمة بحقه في الدفاع ولقصوره وتناقضه. وفى بيان ذلك يقولان إن المدافع عنهما تمسك بأن الواقعة ضرب مفض إلى الموت ولا يمكن تعيين من أحدث كل ضربة فوجب أخذهما فيها بالقدر المتيقن إلا أن المحكمة دانتهما دون أن تتعرض لهذا الدفاع أو تشير إليه, وأنه لا يكفي في الأمر ما قالته من ثبوت نية القتل إذ كان من الواجب التصدي لما دافعا به من نفي توفر هذا القصد وبخاصة وقد استبعدت ظرف سبق الإصرار وقالت إن الحادث وقع فجأة اعتدى فيه الطاعنان بالضرب الذي أودى بحياة المجني عليهما, ويضيف الطاعنان أن الحكم قد تناقضت أسبابه, إذ بعد أن ذكرت المحكمة أنها تطمئن إلى شهادة شهود الإثبات الثلاثة عادت وأشارت إلى عدول اثنين منهم وقالت إنها حسبها اقتناعاً في الثبوت شهادة الثالث ولم تقتصر على ذلك, بل برأت آخر كان متهماً معهما بالرغم من شهادة نفس الشهود عليه, ثم إنها لم ترد على ما تمسك به الدفاع من أقوال أخي القتيل ولم تأخذ بما قاله عن تجريح شهادة الشهود بدعوى أن الخصومة قديمة مع أن هذا سبب كافٍ للشهادة ضده واتهامه, كما أنها أخذت من بعض عبارات الشهود ما لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي تستخلص منها ثبوتها واستظهر نية القتل كما تعرض لدفاع الطاعنين وطرحه للاعتبارات التي قالها, ولما كان الأمر كذلك, وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي رتبته عليها فلا محل لما يثيرانه على الوجه الوارد بالطعن من المجادلة في تقدير الأدلة ومبلغ الاطمئنان إليها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا معقب عليها فيه. هذا وفيما أورده الحكم عن توفر نية القتل ما يكفي للرد على ما دافعا به من أن الواقعة ضرب, إذ أن هذا يفيد حتماً أن المحكمة لم تأخذ به. أما ما يقولانه عن تناقض الحكم وعن تجزئة أقوال الشهود فمردود بأن لمحكمة الموضوع أن تستند في قضائها إلى أقوال شاهد على أساس أنها صحيحة وصادقة في رأيها بالنسبة إلى واقعة معينة أو متهم معين وغير صحيحة بالنسبة إلى واقعة أخرى أو متهم آخر ما دام تقدير قوة الدليل في الإثبات من سلطتها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الدليل المستمد من أقوال الناس صادقاً في جهة وغير صادق في جهة أو جهات أخرى من الجهات التي تناولها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات