الطعن رقم 1304 سنة 20 ق – جلسة 05 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 563
جلسة 5 فبراير سنة 1951
القضية رقم 1304 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وعضوية
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع. طلب المتهم استدعاء طبيبين لمناقشتهما. رفضه بناءً على أسباب مؤدية إلى ذلك.
لا إخلال بحق الدفاع. مثال في دعوى ضرب نشأت عنه عاهة.
إن تقدير طلبات الدفاع من الأمور التي تدخل في سلطة محكمة الموضوع, باعتبارها من أدلة
الدعوى ووسائل تحقيقها. وإذن فمتى كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المتهم
في دعوى ضرب نشأت عنه عاهة قد طلب إلى المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي والطبيب الرمدي
الذي استقبل المجني عليه بقسم الرمد لسؤاله عن حالة عينه وقتئذ فأجلت المحكمة القضية
لاستدعائهما إلا أنهما لم يحضرا بسبب نقلهما وأصر المدافع عن المتهم على طلب حضورهما
ولكن المحكمة استدعت أحد مفتشي مصلحة الطب الشرعي، وأحد أطباء المعهد الرمدي وبعد أن
ناقشتهما حكمت بإدانة المتهم وردت على ما طلبه الدفاع بأن طبيب الاستقبال لا يمكنه
أن يعي إلا ما ورد بتقريره المرفق بالقضية وما دون به ظاهر بجلاء, كما أن الطبيب الشرعي
لا يمكن أن يأتي بأكثر مما أبداه رئيسه المفتش الفني – فإنها لا تكون قد أخلت بدفاع
المتهم إذ أنها قد ناقشت طلباته وبينت الأسباب التي بنت عليها رفضها وهى أسباب من شأنها
أن تؤدي إلى ما انتهت إليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 21 من أغسطس سنة 1949 الموافق 26 شوال سنة 1369 بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة: أولاً – أحدث بإمام عبد الرحمن محمد الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي فقد إبصار عينه اليسرى, ثانياً – تعدي على العسكري محمد بسيوني عيسى أثناء تأدية وظيفته وهي المحافظة على النظام بأن لم يمتثل لأوامره وحاول الاعتداء عليه بسكين كان يحملها, وذلك حينما تقدم لضبطه, ثالثاً – قاوم بالقوة والعنف وتعدى بالضرب على العسكري أقلاديوس بطرس طانيوس أثناء تأدية وظيفته وهي المحافظة على النظام بأن طعنه بسكين فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي واحتاجت لعلاج لا يزيد على العشرين يوماً. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 240/ 1 و136 و137/ 1 من قانون العقوبات, فقرر إحالته إليها لمحاكمته بالمواد سالفة الذكر. وقد ادعى إمام عبد الرحمن محمد بحق مدني قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة محمود محمد أبو العلا بالسجن لمدة خمس سنين وإلزامه بأن يدفع لإمام محمد عبد الرحمن المدعي المدني قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وثلاثة جنيهات أتعاب محاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة إذ قضت بالحكم المطعون فيه
بإدانة الطاعن بالضرب الذي نشأت عنه العاهة قد أخلت بحقوقه في الدفاع وفى بيان ذلك
يقول الطاعن إنه طلب إلى المحكمة استدعاء الطبيب الكشاف والطبيب الشرعي لمناقشتهما
في بعض أمور غامضة احتوتها التقارير المقدمة منهما فأجابت المحكمة الطلب وأمرت باستدعائهما
إلا أنهما لم يحضرا بسبب نقل الأول إلى وزارة الصحة ونقل الثاني إلى قنا وانتدبت مصلحة
الطب الشرعي أحد مفتشيها لهذه المناقشة فتمسك المدافع بطلب حضور الطبيبين إلا أن المحكمة
دانته دون أن تجيب الطلب وردت على ذلك رداً غير سديد مكتفية بمناقشة مفتش الطب الشرعي
مع أنها كانت قد وافقته على طلبه الاستدعاء ومع أنه تبين ما رمى إليه من هذا الطلب,
ومع أنه كان في الإمكان حضور الطبيبين إذا لم يثبت أنهما أعلنا واعتذرا.
وحيث إن الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المتهم طلب إلى المحكمة استدعاء
الطبيب الذي أجرى عملية استئصال العين لمناقشته فيما إذا كانت العملية ضرورية فأجابت
المحكمة الطلب وأمرت بإعلانه وإعلان الطبيب الشرعي لمناقشتهما. وبالجلسة المحددة لذلك
قالت النيابة إن الطبيب الشرعي قد نقل إلى قنا فطلب محامي المتهم استدعاء الطبيب الذي
أوقع الكشف أولاً على المجني عليه وأحاله على مستشفى الرمد؛ واستدعاء الطبيب الرمدي
الذي استقبل المصاب بقسم الرمد لسؤاله عن حالة العين وقتها وعن عملية خياطة المقلة
وسبب الالتهاب فيها ثم استدعاء الطبيب الشرعي الذي كشف على المصاب بعد الحادث بمدة
وقال إن بالعين صديداً وإن حالتها لم تستقر بعد, كما طلب المحامي طلبات أخرى في شأن
الاستئصال فأجلت المحكمة القضية مرة ثانية وأمرت باستدعاء هؤلاء الأطباء وضم أوراق
عملية الاستئصال, وبالجلسة المحددة لم يحضر الطبيب الشرعي بسبب نقله إلى قنا وانتدبت
المصلحة أحد مفتشيها للمناقشة المطلوبة كما قررت النيابة أن طبيب الاستئصال نقل إلى
وزارة الصحة وبعد أن ناقشت المحكمة المجني عليه في بعض أمور تتعلق باستئصال عينه كلفت
المفتش الفني السالفة الإشارة إليه بالكشف عليه ثم ناقشته فيما رأت لزوماً له واشترك
الدفاع في هذه المناقشة إلا أنه تمسك بحضور طبيب الاستقبال وقال إنه قدم تقريراً باللغة
الانجليزية يريد الاستفسار منه عما فيه فأشارت المحكمة إلى أن التقرير المقدم منه عن
الموضوع باللغة العربية, وقالت النيابة إنها لا تتمسك بسؤاله فأصر المحامي على طلب
حضوره وحضر الطبيب الشرعي وكانت المحكمة قد استدعت أحد أطباء المعهد الرمدي فسألته
وعرضت عليه كشوف العلاج والتقارير الطبية وناقشته فيما أثاره المدافع عن الطاعن, ولكن
هذا المدافع أصر بعدئذ على طلب حضور الطبيبين, فحكمت المحكمة بإدانة الطاعن وأشارت
في الحكم إلى هذه الطلبات وما أجرته في شأنها وأوردت ما استخلصته من مناقشة الطبيبين
ثم انتهت إلى قولها "وحيث إن الدفاع عاد في ختام مرافعته واستمسك بضرورة سماع حضرة
الطبيب الشرعي والدكتور لوقا إلا أنه إزاء ما سبق إيضاحه من أن دكتور الاستقبال لا
يمكنه أن يعي إلا ما ورد بتقريره المرفق بالقضية وما دون به ظاهر بجلاء كما أن الطبيب
الشرعي الدكتور عبد الغني البشرى لا يمكن أن يأتي بأكثر مما أبداه رئيسه المفتش الفني
الدكتور عبد الغني خالد, فترى المحكمة أنه لا جدوى من تأخير الفصل في القضية, ولذا
ترى عدم إجابته خصوصاً وأن الدفاع لم يبين ما يرمى إليه من طلبه سماع شهادتهما في النقط
التي يمكن تجليتها لو أن هذه الأقوال قد أبديت أمام المحكمة". ولما كانت المحكمة قد
ناقشت طلبات الطاعن وبينت الأسباب التي بنت عليها رفضها وهي أسباب من شأنها أن تؤدي
إلى ما انتهت إليه وكان تقدير تلك الطلبات من الأمور التي تدخل في سلطة محكمة الموضوع
باعتبارها من أدلة الدعوى ووسائل تحقيقها فإن ما يذهب إليه الطاعن من القول بالإخلال
بدفاعه لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
