الطعن رقم 1302 سنة 20 ق – جلسة 05 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 560
جلسة 5 فبراير سنة 1951
القضية رقم 1302 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وعضوية
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع شرعي. بناء المحكمة حكمها بالإدانة على افتراض صحة ما دفع به المتهم. خطأ. يجب
على المحكمة أن تبين الواقعة كما ثبتت لديها ثم تفصل فيما إذا كان المتهم أو لم يكن
في حالة من الحالات التي تبرر استعمال حق الدفاع الشرعي.
إذا دفع المتهم بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس فإنه يتعين على المحكمة لكي تطبق
القانون تطبيقاً صحيحاً أن تبين أولاً الواقعة كما ثبتت لديها ثم تفصل فيما إذا كان
المتهم إذ وقع منه الفعل قد كان أو لم يكن في حالة من الحالات التي تبرر له حسب القانون
استعمال حق الدفاع الشرعي, وبعدئذ تنظر فيما إذا كان قد تجاوز حدود هذا الدفاع. فإذا
أسست المحكمة حكمها على افتراض صحة دفاع المتهم من أن المجني عليه حضر له في حقله وبدأه
بالاعتداء ثم رفضت اعتباره في حالة دفاع شرعي لأن الحالة التي كان فيها لم تكن تبرر
ضرب المجني عليه بالفأس على رأسه وإحداث تلك الإصابة الشديدة, ولكنها مع ذلك عاملته
بالرأفة, لأن هذا الدفاع ذاته قد أيد بشهادة شاهد – فإن حكمها يكون قاصراً لتخاذله
واضطرابه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – عبد الجليل محمد السيد حبيب (الطاعن) و2 – السيد محمد السيد حبيب و3 – السعيد عنتر عيسى: بأنهم في يوم الاثنين 25 من إبريل سنة 1949 الموافق 26 من جمادى الآخرة سنة 1368 بزمام نبروه من أعمال مركز طلخا مديرية الغربية: الأول عبد الجليل محمد السيد حبيب ضرب السعيد عنتر عيسى بفأس على رأسه فأحدث به الإصابة الموضحة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظم القبوة الواقي للمخ مما يعرضه لخطر الإصابات الطفيفة والتغيرات الجوية وضربات الشمس والحرارة والأعراض الدماغية والالتهابات ونوبات الصرع والجنون والشلل مما لا يمكن تقدير مداه. والثاني السيد محمد السيد حبيب ضرب المجني عليه السابق فأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي والتي عولج من أجلها مدة لا تزيد على عشرين يوماً, والثالث السعيد عنتر عيسى ضرب عبد الجليل محمد السيد حبيب المتهم الأول فأحدث به الإصابة الموضحة بالتقرير الطبي والتي عولج من أجلها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادتين 240/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهم إليها لمعاقبتهم بالمادتين المذكورتين. وقد ادعى السعيد عنتر عيسى بحق مدني قدره 100 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم الأول. ومحكمة جنايات المنصورة قضت عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول عبد الجليل محمد السيد حبيب بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يدفع مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل التعويض للسعيد عنتر عيسى والمصاريف المدنية و300 قرش مقابل أتعب المحاماة, وبتغريم كل من المتهمين السيد محمد السيد حبيب والسعيد عنتر عيسى خمسمائة قرش. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون على واقعة الدعوى, ذلك لأنه (الطاعن) تمسك بأنه إنما كان في حالة دفاع شرعي
عن نفسه, لأن المجني عليه حضر له في حقله واعتدى بالضرب على رأسه بعصا فأحدث به جرحاً
رضياً فرد هو هذا الاعتداء بمثله بأن ضرب المجني عليه المذكور على رأسه فأحدث به جرحاً
رضياً كذلك غير أن هذا الجرح الأخير نتجت عنه عاهة مستديمة ولكن المحكمة مع تسليمها
بحصول الواقعة على الصورة السالف ذكرها ذهبت إلى أن حالة الدفاع الشرعي لم تكن قائمة
وهذا منها خطأ يعيب الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ بين واقعة الدعوى قال إنها تلخص في أنه "قام شجار بين
المتهمين الأولين عبد الجليل محمد السيد حبيب والسيد محمد السيد حبيب وبين المتهم الثالث
السعيد عنتر عيسى وذلك بسبب خصومة بين الطرفين نشأت عن سبق اتهام خال المتهمين الأول
بطعن أخ للمتهم الثالث بسكين وفي أثناء الشجار تبادل الطرفان الاعتداء إذ اعتدى المتهم
الثالث على المتهم الأول بأن ضربه بعصا على رأسه فأحدث له الإصابة المبينة بالتقرير
الطبي كما أن المتهم الأول اعتدى على المتهم الثالث بأن ضربه بفأس على رأسه فأحدث له
الإصابة المبينة بالتقرير الطبي, وقد نشأت عنها عاهة مستديمة سيأتي وصفها" ثم قال "وسئل
المتهم الأول فذكر بأنه بينما كان في حقله هو وأخوه المتهم الثاني إذ حضر إليهما المتهم
الثالث واعتدى عليه بالضرب فعندئذ ضربه بعصا على رأسه. وسئل المتهمان الثاني والثالث
فأنكرا التهمة" وبعد أن أورد الأدلة التي استخلص منها ثبوت الواقعة على تلك الصورة
تعرض لدفاع الطاعن فقال "وحيث إن المتهم الأول مع اعترافه بضرب المتهم الثالث ذكر بأن
هذا الأخير حضر إليه في حقله وبدأه بالاعتداء عليه فلم يسعه إلا رد الاعتداء بمثله
ومن ثم يكون في حالة دفاع عن النفس.. وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن المتهم
الأول من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس فإنه على فرض ما ذهب إليه المتهم الأول
من أن المتهم الثالث حضر إليه في حقله وبدأه بالتعدي بأن ضربه بعصا فإن هذا لا يبرر
ضربه إياه بالفأس على رأسه وإحداث مثل هذه الإصابة الشديدة له وبخاصة أن المتهم الثالث
كان بمفرده بينما كان المتهم الأول معه أخوه المتهم الثاني وكان في وسعهما معاً أن
يحولا بين المتهم الثالث ومتابعة الاعتداء, ولذا لا ترى المحكمة محلاً للأخذ بما أثاره
الدفاع عن المتهم الأول من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس, غير أن ظروف الحادث
وما شهد به عبد العاطي عبد القادر من أن الشجار حصل في حقل المتهم الأول مما يؤيد أقوال
المتهم الأول من أن المتهم الثالث حضر إليه وبدأه بالاعتداء عليه مما يعتبر سبباً لاستعمال
الرأفة" ويبين من ذلك أن المحكمة رتبت حكمها على افتراض صحة ما دفع به الطاعن من أن
المجني عليه حضر له في حقله وبادره بالاعتداء عليه ثم قالت إن ذلك لا يبرر ضربه بالفأس
على رأسه وإحداث مثل هذه الإصابة الشديدة وهذا منها خطأ في تطبيق القانون. إذ أنه كان
يتعين عليها أولاً أن تبين الواقعة كما ثبتت لديها ثم تفصل فيما إذا كان المتهم إذ
وقع منه الفعل قد كان أو لم يكن في حالة من الحالات التي تبرر له حسب القانون استعمال
حق الدفاع الشرعي, وبعدئذ تنظر فيما إذا كان قد تجاوز حدود هذا الدفاع أما وهي لم تجرَ
على هذا النحو الذي يقتضيه تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً فقد جاء حكمها قاصراً لاضطرابه
وتخاذله مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
