الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1814 سنة 20 ق – جلسة 29 /01 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 557

جلسة 29 يناير سنة 1951

القضية رقم 1814 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. عدم استظهار المحكمة واقعة الدعوى وذكر الأدلة عليها. قصور. مثال في جريمة غش أغذية.
إذا كان الحكم قد دان المتهم في جريمة بيعه وعرضه للبيع حلوى مغشوشة بإضافة مواد ملونة ضارة بالصحة إليها مع علمه بذلك مستنداً في ذلك إلى ضبط زجاجة بها مادة ملونة داخل دولاب بمعمل المتهم لم يبين المتهم مصدرها, دون أن يستظهر أن المتهم قد استخدم تلك المادة الملونة في صنع الحلوى, ونوع الغش بإضافة المادة الملونة وأثره في الإضرار بالصحة – فإنه يكون قاصراً واجباً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 28 من ديسمبر سنة 1949 ببندر دمنهور: باع وعرض حلوى مغشوشة بأن أضاف إليها مواد ملونة ضارة بالصحة مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 2/ 1 و8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 والمرسوم بقانون الصادر في 5 من مايو سنة 1946. ومحكمة جنح دمنهور الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام, بتغريم المتهم خمسمائة قرش والمصادرة. فاستأنفت النيابة. ومحكمة دمنهور الابتدائية قضت عملاً بمواد الاتهام والمادة 39 فقرة ثالثة من قانون العقوبات بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم أسبوعين مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه حين دانه بأنه "باع وعرض للبيع حلوى مغشوشة بأن أضاف إليها مواد ملونة ضارة بالصحة مع علمه بذلك" جاء باطلاً لقصوره, إذ لم تبين المحكمة واقعة الدعوى بياناً كافياً بل اكتفت بالقول بوجود زجاجة بها مادة ملونة بدولاب بمصنعه دون أن تعني ببحث توافر أركان الجريمة من ناحية بيان نوع الغش واستعمالها في صنع الحلوى وعرضها للبيع أو بيعها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنها تتحصل فيما أثبته عبد المحسن عبد ربه أفندي مفتش أغذية بندر دمنهور في التحقيقات وما شهد به بالجلسة أيضاً من أنه عثر أثناء تفتيشه يوم 28 من ديسمبر سنة 1949 بمعمل صنع الحلوى المملوك للمتهم داخل الدولاب الذي يحتفظ فيه المتهم بزجاجات المواد الملونة على أربع زجاجات بها ألوان مختلفة فطالب المتهم بتقديم مصدر هذه الألوان فقدم له فاتورة بمصدر ثلاثة ألوان منها ولم يقدم له مصدر اللون الرابع الأخضر. وحيث إنه بسؤال المتهم أقر في التحقيقات وبالجلسة بضبط اللون الأخضر في حيازته وعجز عن إثبات مصدره وادعى بأنه لم يكن يستعمله في صنع الحلوى. وحيث إنه تبين مما تقدم أن التهمة المسندة للمتهم ثابتة قبله ولا تأبه المحكمة بدفاعه, إذ أكد مفتش الأغذية في التحقيقات وبالجلسة أن المتهم كان يحتفظ باللون الأخضر المجهول المصدر في زجاجة داخل الدولاب الذي يحتفظ فيه بزجاجات الألوان الأخرى التي أقر المتهم باستخدامها في صنع الحلوى. وعلم المتهم بالغش مستفاد من كونه صاحب مصنع الحلوى فهو بحكم حرفته هذه أدرى الناس بما يشوب الألوان التي يستخدمها في صناعته من غش أو عيب, فضلاً عن ذلك فهو ذو المصلحة الوحيدة الذي سيعود عليه الربح الناتج من استخدام اللون المغشوش الأمر الذي تأخذ منه المحكمة أن الغش وقع بفعله". ولما كانت المحكمة لم تستظهر أن المتهم قد استخدم المادة الملونة في صنع الحلوى فأضافها إليها, وأنه قد عرض ما صنعه للبيع أو باعه كما لم تعن ببيان نوع الغش بإضافة المادة الملونة وأثره في الإضرار بالصحة – لما كان الأمر كذلك وكان يشترط للعقاب أن تبين المحكمة واقعة الدعوى وتذكر الأدلة عليها, فإن الحكم حين أغفل ذلك ودان الطاعن يكون قد جاء قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه, وذلك من غير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات