الطعن رقم 2781 لسنة 32 ق – جلسة 22 /04 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 338
جلسة 22 من إبريل سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، وأديب نصر، وأحمد موافي.
الطعن رقم 2781 لسنة 32 القضائية
رشوة. حكم. "تسبيب. تسبيب غير معيب".
تسوية الشارع في المادة 104 عقوبات – التي عددت صور الرشوة – بين الإخلال بواجبات الوظيفة
وبين الامتناع عن عمل من أعمالها. ورود تعبير "الإخلال بواجبات الوظيفة" في النص المتقدم
مطلقاً. اتساع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال ويعد واجباً من واجبات أدائها على
الوجه السوي. كل انحراف عن واجب من هذه الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه
وصف الإخلال بواجبات الوظيفة. تعاطي الموظف مقابلاً على هذا الإخلال. اعتبار فعله رشوة
مستوجبة للعقاب. من عرض عليه الجعل لهذا الغرض يعد راشياً مستحقاً للعقاب. مثال.
من المقرر أن الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات – التي عددت صور الرشوة – قد
نص على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة، وجعله بالنسبة للموظف أو من
في حكمه أسوة بامتناعه عن عمل من أعمال وظيفته، وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة
في النص مطلقاً من التقييد يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال ويعد واجباً من
واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائما أن تجرى على سنن قويم، فكل انحراف
عن واجب من هذه الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة
الذي عناه الشارع في النص، فإذا تعاطي الموظف مقابلاً على هذا الإخلال كان فعله رشوة
مستوجبة للعقاب، ويكون من عرض عليه هذا الجعل لهذا الغرض راشياً مستحقاً للعقاب. ولما
كان الثابت في حق الطاعن أنه عرض مبلغاً من النقود على حاجب النيابة لسرقة إحدى القضايا،
وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن من عمل حاجب النيابة نقل القضايا بين الموظفين،
وهو قدر من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة، ودان الطاعن على هذا
الأساس، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، يكون على
غير أساس متعيناً رفضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في 24 يونيه سنة 1958 بدائرة قسم أول الجيزة مديرية الجيزة: "عرضاً رشوة على مستخدم عمومي ليخل بواجبات وظيفته وذلك بأن قدماً لمحمود عبد الرازق حسين الحاجب بنيابة الجيزة الكلية مبلغ جنيهين لسرقة القضية رقم 116 سنة 1958 عسكرية إمبابة ولكن المستخدم العمومي لم يقبل الرشوة منهما". وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للمواد 104 و109 مكرر و110 و111 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 سنة 1953. فأمرت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت بتاريخ 15 فبراير سنة 1960 حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاًً بمواد الاتهام بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة ثلاث سنين وغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة مبلغ الرشوة المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
عرض رشوة على مستخدم عمومي قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك أن
ما أورده عن الجريمة لا تتحقق به الأركان القانونية لها لأن طلب الطاعن من حاجب النيابة
سرقة قضية لا يعد عملاً من أعمال وظيفته أو امتناعاً عنها، فضلاً عن أن الحاجب غير
مختص بحفظ القضية المطلوب سرقتها وإنما هي عهدة موظف مسئول عن حفظها، كما أن الواقعة
لا تتوفر بها الجريمة المعاقب عليها بالمادة 152 عقوبات التي وردت بأمر الإحالة لأن
الاتفاق مع حاجب النيابة على سرقة القضية لا يعدو أن يكون عملاً تحضيرياً لا عقاب عليه
وإن وصل فعل الطاعن به إلى مرحلة الشروع فهو شروع في جنحة لوقوع السرقة من غير الحافظ
ولم يرد نص بالعقاب على الشروع فيه، وحتى إذا وصف الفعل بأنه جريمة تامة فهي جريمة
خائبة عديمة الأثر لما جرت عليه النيابة العامة في حالة ضياع قضية أو سرقتها من نسخ
صورة أخرى من التحقيقات التي توجد لدى مأمور الضبط القضائي. كذلك لم يرد على الحكم
على دفاع الطاعن من أنه أعطى حاجب النيابة مبلغ الجنيهين على سبيل "الوهبة" حين زعم
أمامه أن القضية قد حفظت.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن عرض مبلغ الجنيهين على مستخدم عمومي هو
حاجب نيابة الجيزة الكلية لحمله على سرقة القضية رقم 116 لسنة 1958 جنح عسكرية إمبابة
المقيدة ضده وأن الحاجب تظاهر بقبول العرض ليسهل ضبط الجريمة بينما هو في الواقع لم
يستجب له ولما كان ما أثبته الحكم يكون الجريمة المعاقب عليها بمقتضى الفقرة الأولى
من المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات إذ من المقرر أن الشارع في المادة 104 من قانون
العقوبات التي عددت صور الرشوة قد نص على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة
وجعله بالنسبة للموظف أو من في حكمه أسوة امتناعه عن عمل من أعمال وظيفته، وقد جاء
التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة في النص مطلقاً من التقييد يتسع مدلوله لاستيعاب
كل عبث يمس الأعمال ويعد واجباً من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائما
أن تجرى على سنن قويم فكل انحراف عن واجب من هذه الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى
عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع في النص فإذا تعاطي الموظف مقابلاً
على هذا الإخلال كان فعله رشوة مستوجبة للعقاب ويكون من عرض عليه هذا الجعل لهذا الغرض
راشياً مستحقاً للعقاب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن من عمل حاجب
النيابة نقل القضايا بني الموظفين وهو قدر من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض المقصود
من الرشوة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. ولما كان ما أورده
الحكم من وقوع جريمة عرض الرشوة من الطاعن كافياًً بذاته لحمل قضائه بإدانته وكان الثابت
أنه لم يدنه بسرقة قضية الجنحة المعاقب عليها بالمادة 152 من قانون العقوبات فإن ما
يثيره الطاعن بشأن هذه الجريمة لا يكون له محل. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض
لدفاع الطاعن من أنه أعطى حاجب النيابة المبلغ المضبوط على سبيل الوهبة حين أنهى إليه
أن قضيته قد حفظت ورد عليه بأنه "دفاع غير سديد وأن تسليم المبلغ للحاجب لم يكن لأن
القضية حفظت كما يدعى المتهم وإنما كان في مقابل الاستيلاء عليها ومما يقطع بذلك: أولاً
– أنه قام بتسليم الحاجب الجنيهين بمجرد أن عرف أنها قضيته وكان كل همه هو الاستيلاء
عليها وقد تم له ما أراد عندما تسلمها شريكه في الجريمة. وثانياً – أن المتهم الثاني
اعترف بأن المتهم الأول "الطاعن" اتفق مع الحاجب على أن يحضر له القضية ولم يذكر مطلقاً
أنه كان يريد الكشف على ما تم فيها. وثالثاً – لأن الحاجب قطع بأن الاتفاق كان على
سرقة القضية ولم يكن على الكشف عما تم فيها كما ادعى المتهم الأول. ورابعاً – لأن القضية
لم تكن قد حفظت حتى يقوم المتهم الأول بتسليم الحاجب الحلاوة. خامساً – أنه ثبت من
أقوال الضابط أحمد سمير قرطام أن المتهم الثاني كان يحاول أن يتخلص من القضية مما يدل
على أنه قصد التخلص من جسم الجريمة". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في الرد على
دفاع الطاعن سائغاً، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل ويكون الطعن
برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
