الطعن رقم 216 لسنة 33 ق – جلسة 09 /04 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 322
جلسة 9 من إبريل سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: توفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركي، وأحمد موافي.
الطعن رقم 216 لسنة 33 القضائية
أسباب الإباحة. "دفاع شرعي". "مسئولية جنائية". حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب".
( أ ) حق الدفاع الشرعي عن المال. متى ينشأ: كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر
جريمة من الجرائم التي أوردتها المادة 246/ 2 عقوبات، وكانت القوة لازمة لدفع هذا الخطر.
جرائم منع الحيازة بالقوة من الجرائم التي نصت عليها المادة المذكورة.
تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري. وجوب اتجاهه وجهة شخصية تراعى فيها
مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان. محاسبة المدافع على مقتضى
التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات. لا تصح.
إمكان الرجوع إلى السلطة العامة للاستعانة بها في المحافظة على الحق. لا يصح على إطلاقه
سبباً لنفى قيام حق الدفاع الشرعي. الأمر يتطلب أن يكون هناك من ظروف الزمن وغيره ما
يسمح بالرجوع إلى هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل.
(ب) استظهار الحكم حضور الطاعن إلى الحجرة سبب النزاع بعد استقرار حيازتها له. دلالة
الوقائع التي أوردها الحكم على محاولة المجني عليه ومن معه إدخال أمتعتهم إلى هذه الحجرة.
مؤدى ذلك منع حيازة الطاعن لها بالقوة. رفض الحكم الدفع المبدي من الطاعن بقيام حالة
الدفاع الشرعي تأسيساًً على أنه محامى وكان الأحرى به أن يلجأ إلى رجال السلطة العامة
لحماية يده. تحميله الطاعن بصفته واجباً لم يفرضه القانون على غيره. وضعه قاعدة يترتب
عليها تعطيل حق الدفاع الشرعي عن المال. قصوره في تبيان أن ظروف الزمن كانت تسمح للطاعن
بأن يكون الالتجاء إلى رجال السلطة هو سبيل صالح لرد الاعتداء قبل تمامه. انطواء الحكم
على فهم خاطئ لنظرية الدفاع الشرعي عن المال فوق ما شابه من قصور. وجوب نقضه بغض النظر
عما أورده من أسباب أخرى لنفى حالة الدفاع الشرعي. لما يمكن أن يحمله هذا الخطأ من
التأثير على عقيدة المحكمة فيما انتهت إليه.
1- من المقرر أن حق الدفاع الشرعي عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل
يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات،
ومنها جرائم منع الحيازة بالقوة، وكانت القوة اللازمة لدفع هذا الخطر، وتقدير ظروف
الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف
الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان، مما لا تصح معه محاسبته على مقتضى التفكير
الهادئ البعيد عن تلك الملابسات، كما أن إمكان الرجوع إلى السلطة العامة للاستعانة
بها في المحافظة على الحق لا يصلح على إطلاقه سبباً لنفى قيام حق الدفاع الشرعي بل
إن الأمر في هذه الحالة يتطلب أن يكون هناك من ظروف الزمن وغيره ما يسمح بالرجوع إلى
هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل.
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعن حضر إلى مكان الحادث بعد أن استقرت
حيازة الحجرة سبب النزاع له، وكانت الوقائع كما أوردها الحكم تفيد أن المجني عليه ومن
معه قد حاولوا إدخال أمتعتهم إلى هذه الحجرة، بما يؤدى إليه ذلك من منع حيازة الطاعن
لها بالقوة، ومع ذلك فقد أقام الحكم قضاءه برفض الدفع بصفة أساسية على أنه كان أحرى
بالطاعن وهو محام أن يلجأ إلى رجال السلطة العامة لحماية يده، فحمله بصفته واجباً لم
يفرضه القانون على غيره، ووضع قاعدة يترتب عليها كما يبدو من ظاهرها – تعطيل حق الدفاع
الشرعي عن المال كما هو معرف به في القانون، بما رآه من إلزام مدعي هذا الحق بأن يتخلى
عن استعماله لرد ما يقع من اعتداء حفاظاً على ماله اكتفاء بالعمل على استرداده بعد
ضياعه مما لا يقره القانون، وإذ كان الحكم قد أوجب على الطاعن أن يلجأ إلى رجال الشرطة،
فكان عليه أن يبين أن ظروف الزمن كانت تسمح بأن يكون الالتجاء إلى رجال الشرطة هو سبيل
صالح لرد الاعتداء قبل تمامه، مما قصر الحكم في بيانه. ولما كان الحكم قد أنطوى فيما
ذهب إليه على فهم خاطئ لنظرية الدفاع الشرعي عن المال فوق ما شابه من قصور، فإنه يتعين
نقض الحكم بغض النظر عما أورده من أسباب أخرى لنفى حالة الدفاع الشرعي، لما يمكن أن
يحمله هذا الخطأ من التأثير على عقيدة المحكمة فيما انتهت إليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 23 يونيه سنة 1959 بدائرة قسم ثان المنصورة مديرية الدقهلية المتهم الأول: أولاً – "ضرب عبد المجيد الحفناوى عمداً بقطعة حديد على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ضربه قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته" وثانياً – "ضرب محمد الجويلي العوضي عمداً فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً" والمتهم الثاني: أولاً -ً "ضرب المتهم الثالث عمداً فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً" وثانياً – "ضرب سعاد عبد المجيد الحفناوى عمداً فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً". والمتهم الثالث: أولاً – "ضرب المتهم الأول فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً". وثانياً – "ضرب السيد بسيوني محمد عمداً فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً". وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادتين 236/ 1، 242/ 1 من قانون العقوبات فقررت الغرفة ذلك – وادعت تقية إبراهيم الشربيني أرملة القتيل عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم عبد المجيد الحفناوى وهم محمد وممدوح وأشرف وفؤاد والسيد وسعدية بحق مدني بمبلغ ألفى جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم الأول كما ادعي محمد الجويلى بحق مدني بمبلغ 100 جنيه تعويضاً قبل المتهم الأول أيضاً. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً بتاريخ 16 ديسمبر سنة 1962 عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات: أولاً – بمعاقبة فوزي رياض عبد المسيح بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور عن تهمة ضرب عبد المجيد الحفناوى وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني تقية إبراهيم أرملة المجني عليه عبد المجيد الحفناوى وابنه السيد عبد المجيد المتهم الثالث مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وثلثمائة قرش أتعاب محاماة. ثانياً – ببراءة فوزي رياض عبد المسيح من تهمة ضرب محمد الجويلى العوضى ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبله من المجني عليه المذكور وإلزام رافعها بالمصروفات المدنية. ثالثاً – بمعاقبة كل من سعد محمد علي والسيد عبد المجيد الحفناوى بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدم الطاعن الأول تقريراً بالأسباب – ولم يقدم الطاعنان الثاني والثالث أسباباً لطعنهما.
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر
في القانون.
وحيث إن مما ينعاه هذا الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمة الضرب قد
أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأن المدافع عنه تمسك بقيام حق الدفاع
الشرعي لديه وجاء رفض الحكم لهذا الدفع مبنياً على أنه كان في وسع الطاعن وهو محام
ملم بالقانون أن يسلك سبيلاً آخر لصيانة حقوقه غير سبيل العنف والقوة فضلاً عما استلهمته
المحكمة – على حد تعبيرها – من أنه اندمج في الشجار مع المتهم الثالث (الطاعن الثالث)
وذويه بدلالة اصطحابه تابعه المتهم الثاني (الطاعن الثاني) استعدادا للشجار وانطواء
كل فريق على نية الاعتداء على الآخر واستبعد الحكم دعوى الطاعن بأنه اتصل برجال الشرطة
قبيل الحادث فلم يلبوا بقالة افتقار هذه الدعوى إلى الدليل فضلاً عن أنهم لم يردوا
طلبه عندما استدعاهم صباح يوم الحادث تمكيناً للمحضر من تنفيذ حكم الإخلاء وما ذهب
الحكم إليه من ذلك غير سائغ إذ أن العبرة في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي هي بالظروف
التي تحيط بالمتهم وتملى عليه حسب تصويره تصرفاً معيناً بحيث لا يجد مفراً من دفع من
يهدده في نفسه أو في ماله بالقوة فلا يصح التأثر بصفته المتهم أو بمسلكه السابق على
الحادث.
وحيث إن الواقعة كما استظهرها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعن استصدر حكماً قضائياً
بأحقيته في استلام حجرة كان ينازعه في حيازتها الطاعن الثالث وقام أحد المحضرين بمعاونة
الشرطة بتنفيذ الحكم صباح يوم الحادث وأخلاء الحجرة من المنقولات غير أن الطاعن الثالث
وبعض أفراد أسرته حاولوا بعد ظهر ذلك اليوم أن يعيدوا وضع يدهم على الغرفة فاعترضهم
الطاعن الأول واستدعى نجاراً لغلق نافذة تؤدى إلى السطح الذي توجد به الحجرة ليحول
دون الوصول إليها وما كاد النجار يباشر عمله حتى تجمع الطاعن الثالث وزوجته ووالده
وآخرون لمنعه من إغلاق النافذة ولمحاولة إعادة المنقولات إلى الغرفة فوقف الطاعن في
وجههم ليحول دون الوصول إلى هذا الغرض يساعده في ذلك تابعه الطاعن الثاني ووقع اشتباك
بين الفريقين اعتدى فيه الطاعن الأول على المجني عليه بالضرب، لما كان ذلك، وكان الدفاع
عن الطاعن قد دفع بقيام حالة الدفاع الشرعي فردت المحكمة على هذا الدفع بقولها إنه
"لا محل لما ذهب إليه الدفاع من الاستناد إلى حق الدفاع الشرعي للمتهم الأول (الطاعن
الأول) إذ يشترط لتوافر هذا الحق أن يكون الخطر حالاً داهما بحيث لا يستطاع دفعه إلا
بالضرب وأن يتعذر معه اللجوء إلى رجال الشرطة وقد كان في وسع المتهم (الطاعن) وهو محام
ملم بالقانون أن يسلك السبيل الأمثل لصيانة حقوقه لا أن يسلك سبيل العنف والقوة علاوة
على ما استلهمته المحكمة من أنه اندمج في الشجار مع المتهم الثالث (الطاعن الثالث)
وذويه وكل من الفريقين ينطوي على نية الاعتداء على الآخر بدلالة استحضار المتهم الأول
لتابعة المتهم الثاني استعداداً لهذا الشجار ولا دليل على ما زعمه المتهم الأول من
اتصاله برجال الشرطة قبيل الحادث فإن زعمه في هذا الخصوص أرسل إرسالاً لا يعتد به فلم
يذكر من هو الذي اتصل به وماذا كان بلاغه له وماذا كان رده عليه كما ينقض هذا الزعم
قوله إنه استدعى رجال الشرطة صباح يوم الحادث فلبوا طلبه عند ما حاولت صابرين عبد القادر
(زوجة الطاعن الثالث) اعتراض المحضر في تنفيذه لإخلاء الغرفة وبذا كان في وسعه استدعاؤهم
وقت الحادث". ولما كان من المقرر أن حق الدفاع الشرعي عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء
أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة
246 من قانون العقوبات ومنها جرائم منع الحيازة بالقوة وكانت القوة لازمة لدفع هذا
الخطر ولما كان تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمراً اعتبارياً يجب أن يتجه وجهة
شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا
تصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات كما أن إمكان الرجوع
إلى السلطة العامة للاستعانة بها في المحافظة على الحق لا يصلح على إطلاقه سبباً لنفى
قيام حق الدفاع الشرعي بل إن الأمر في هذه الحالة يتطلب أن يكون هناك من ظروف الزمن
وغيره ما يسمح بالرجوع إلى هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل والقول بغير ذلك مؤد
إلى تعطيل النص الصريح الذي يخول حق الدفاع لرد أفعال التعدي على المال تعطيلاً تاماً.
لما كان ذلك، وكان الطاعن وتابعه قد حضرا على ما استظهره الحكم المطعون فيه إلى مكان
الحادث بعد أن استقرت حيازة الحجرة للطاعن وكانت الوقائع كما أوردها الحكم تفيد أن
المجني عليه ومن معه قد حاولوا إدخال أمتعتهم إلى الحجرة بما يؤدى إليه ذلك من منع
حيازته لها بالقوة ومع ذلك فقد أقام الحكم قضاءه برفض الدفع بصفة أساسية على أنه كان
أحرى بالطاعن وهو محام أن يلجأ إلى رجال السلطة العامة لحماية يده فحمله بصفته واجبا
لم يفرضه القانون على غيره ووضع قادة يترتب عليها كما يبدو من ظاهرها – تعطيل حق الدفاع
الشرعي عن المال كما هو معرف به في القانون بما رآه من إلزام مدعى هذا الحق بأن يتخلى
عن استعماله لرد ما يقع من اعتداء حفاظا على ماله اكتفاء بالعمل على استرداده بعد ضياعه
مما لا يقره القانون وإذا كان الحكم قد أوجب على الطاعن – كما يفهم من سياقه أن يلجأ
إلى رجال الشرطة فقد كان عليه أن يبين أن ظروف الزمن كانت تسمح بأن يكون الالتجاء إلى
رجال الشرطة هو سبيل صالح لرد الاعتداء قبل تمامه مما قصر الحكم في بيانه. ولما كان
الحكم قد انطوى فيما ذهب إليه على فهم خاطئ لنظرية الدفاع الشرعي عن المال فوق ما شابه
من قصور فإنه يتعين نقض الحكم بغض النظر عما أورده من أساب أخرى لنفي حالة الدفاع الشرعي
لما يمكن أن يحمله هذا الخطأ من التأثير في عقيدة المحكمة فيما انتهت إليه لما كان
ذلك، ونظراً لوحدة الواقعة واتصالها بالطاعنين الثاني والثالث ولحسن سير العدالة فإنه
يتعين أن يكون النقض للطاعنين جميعاً.
