الطعن رقم 1350 سنة 20 ق – جلسة 16 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 518
جلسة 16 من يناير سنة 1951
القضية رقم 1350 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم
خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تبديد. عقد إيجار مشاركة. استيلاء أحد المستأجرين على محصول الأرض وبيعه واستيلاؤه
على كامل الثمن لنفسه. تبديد معاقب عليه بالمادة 341 ع.
إذا كان ثمة عقد إيجار مشاركة بين اثنين فأضاف أحدهما المحصول الناتج من الأرض المؤجرة
بهذا العقد إلى ملكه وتصرف فيه بالبيع واستولى على كامل ثمنه لنفسه دون الآخر فذلك
يعتبر تبديداً يعاقب عليه بالمادة 341 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في الفترة بين 11 – 9 – 1949,
و30 – 10 – 1949 بدائرة مركز الدلنجات بدد محصول القطن الناتج من أربعة أفدنة مملوكة
له وللقاصر خميس عرابي وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة بمقتضى عقد إيجار مشاركة
بينهما فاختلسها وبددها إضراراً بشريكه. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات.
ومحكمة الدلنجات الجزئية قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم
مما أسند إليه بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة ومحكمة دمنهور الابتدائية قضت عملاً بالمادة
341 من قانون العقوبات بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل بلا
مصاريف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعن بأن الحكم المطعون فيه إذ
دانه بتبديد القطن المملوك للقاصر قد أخطأ, فقد تمسك أمام المحكمة بأن العقد المبرم
بينه وبين الوصية على منفعة الأطيان لا يجعل للقاصر حقاً عينياً على حاصلاتها, ذلك
أن البند الثالث من العقد قد حدد أجرة المنفعة بالنقد ثم ألزم البند الثامن عشر كل
طرف بالنصف في بعض المصروفات وأحال في تقدير الأجرة إلى البند الثالث. وقد طرح الحكم
هذا الدفاع ولم يرد عليه. وكان بين ما استند إليه في الإدانة قوله بأن الطاعن قد تعهد
في تحقيقات الشكوى المقدمة من الوصية بأن يحافظ على نصيب القاصر في القطن الناتج من
الأرض وبعدم التصرف فيه في حين أن الثابت بتلك التحقيقات أن الطاعن إنما تعهد بالمحافظة
على محصول القطن الناتج من الأرض وعدم التصرف فيه إلا بأمر النيابة فالتعهد منه كان
منصباً على جميع القطن وليس على نصيب القاصر فيه هذا إلى أن الواقعة كما أثبتها الحكم
لا يعاقب عليها القانون. فإن الطاعن لم يتسلم قطناً بمقتضى عقد من عقود الائتمان مادياً
كان ذلك التسلم أم حكمياً وأنه سواء أكانت الأجرة نقداً على أساس عقد إيجار كما يتمسك
الطاعن أم كانت عيناً على أساس عقد مشاركة فإن المحصول الناتج من الأرض لا يمكن أن
يترتب عليه حق ملكية للوصية أو للقاصر, فهو مملوك على أي الأحوال للطاعن ذلك أن عقد
الإيجار وعقد المشاركة في الأحكام سواء, فليس من شأن المشاركة أن تجعل من مالك الأرض
مالكاً للزرع الناتج منها بحال – دون أن يقلل من ذلك صدور التعهد من الطاعن بالمحافظة
على المحصول وبأنه لا يتصرف فيه إلا بأمر النيابة الحسبية, فإنه لا يمكن أن يترتب على
مثل هذا التعهد تغيير المركز القانوني بين طرفي العقد المذكور. وكذلك فإن الحكم المطعون
فيه لم يرد على ما دفع به الطاعن من حسن نيته, فقد تمسك محاميه بقيام حساب بينه وبين
الوصية السابقة يجعله دائناً للتركة وأن دين الأجرة قد سقط بالمقاصة وأنه قد تحاسب
فعلاً مع ابنة الوصية على هذا الأساس.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها وعرض لدفاعه المبين بوجه الطعن ورد عليه بقوله "وحيث إنه لا يشترط
لتطبيق المادة 341 من قانون العقوبات حصول التسليم المادي من المجني عليه إلى الجاني
بل يكفي في بعض الأحوال وجود التسليم المعنوي إذا كان الجاني حائزاً للشيء من قبل لسبب
من أسباب الحيازة. وقد ثبت من عقد الإيجار أن المتهم ليس له إلا نصف المحصول الناتج
من هذه الأرض كما تعهد المتهم في تحقيقات الشكوى المقدمة من الوصية بالمحافظة على نصيب
القاصر في القطن الناتج من هذه الأرض وعدم التصرف فيه. ومن ثم يكون المتهم قد تسلم
نصيب القاصر في هذا القطن على وجه الوديعة فقيام المتهم ببيع هذا القطن بعد ذلك يعتبر
تبديداً معاقباً عليه طبقاً للمادة 341 من قانون العقوبات ولا محل لما ذهبت إليه محكمة
أول درجة من أن القطن لم يتحدد إذ أن المتهم قرر في التحقيقات بأن الأرض المؤجرة نتج
منها أربعة قناطير قطن" ولما كان يبين من مراجعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها
تحقيقاً لوجه الطعن, أن ما أورده الحكم له أصله في الأوراق, وأن العقد المبرم بين الوصية
والطاعن يقضى بأن يكون القطن الناتج من الأرض مملوكاً للقاصر والطاعن مناصفة بينهما
فإن الحكم إذ قضى بإدانة الطاعن بجريمة التبديد لما أثبته من أنه أضاف المحصول جميعه
إلى ملكه وتصرف فيه بالبيع واستولى على كامل ثمنه لنفسه دون القاصر يكون قد طبق القانون
تطبيقاً صحيحاً ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
