الطعن رقم 1572 لسنة 39 ق – جلسة 17 /11 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1307
جلسة 17 من نوفمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسن فهمي البدوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أبو الفضل حفني، وإبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 1572 لسنة 39 القضائية
(أ، ب، ج، د) "عقوبة". "تقديرها". "الإعفاء منها". موانع العقاب.
قانون. "تفسيره". مواد مخدرة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير العقوبة".
( أ ) لا إعفاء من العقوبة بغير نص.
(ب) حالات الإعفاء. ورودها في القانون على سبيل الحصر. عدم جواز التوسع في تفسيرها
بطريق القياس.
(ج) الإعفاء من العقوبة إعمالاً للمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 لا يكون إلا في
الجرائم المعاقب عليها بمقتضى المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور.
(د) تقدير العقوبة وإيقاعها في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع.
1 – لا إعفاء من العقوبة بغير نص.
2 – تفسير النصوص المتعلقة على سبيل الحصر، فلا يصح التوسع في تفسيرها بطريق القياس،
ولا كذلك أسباب الإباحة التي ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق أو القيام بالواجب.
وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن يعفى من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء في النص
التشريعي على الواقعة المؤثمة انطباقاً تاماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها أو الحكمة
التي تغياها المشرع من تقرير الإعفاء.
3 – نصت المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها على أنه: "يعفي من العقوبات المقررة في المواد 33، 34، 35 كل من بادر
من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها، فإذا حصل الإبلاغ بعد علم
السلطات العامة بالجريمة، تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة". ومفاد
هذا النص في صريح لفظه أن الإعفاء من العقوبة لا يجد سنده التشريعي إلا في الجرائم
المعاقب عليها بمقتضى المواد 33، 34، 35 وهي جرائم التصدير والجلب والإنتاج بقصد الاتجار
وزراعة نباتات الجدول رقم "5" والتقديم للتعاطي إلى غير ذلك من الجرائم المشار إليها
على سبيل الحصر في المواد سالفة الذكر. ولما كان الإحراز بغير قصد الاتجار أو بقصد
التعاطي أو الاستعمال الشخصي المعاقب عليه بمقتضى المادتين 37، 38 من القانون المنوه
عنه آنفا لا يندرج تحت حالات الإعفاء المشار إليها على سبيل الحصر، فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بإعفاء المتهم من العقوبة على خلاف النظر المتقدم يكون قد خالف القانون
بما يوجب نقضه.
4 – تقدير العقوبة وإيقاعها في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 30 مارس سنة 1968 بدائرة قسم أول المنصورة محافظة الدقهلية: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1، 2، 34/ 1 و42 من القانون رقم 182 سنة 1960 بند/ 12 جدول 21 فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإعفاء
المتهم المطعون ضده من العقوبة المقررة لجناية إحراز المخدر قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله، وذلك بأن الجريمة التي أثبتها في حقه وهي الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي
أو الاستعمال الشخصي لا تندرج تحت حالات الإعفاء المقررة على سبيل الحصر في المادة
48 من القانون رقم 182 لسنة 1960.
وحيث إن المادة 48 من القانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات – وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها قد نصت على أنه "يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33 و34 و35 كل من
بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها فإذا حصل الإبلاغ بعد
علم السلطات العامة بالجريمة، تعين أن يوصل الإبلاغ فعلاً إلى ضبط باقي الجناة" ومفاد
هذا النص في صريح لفظه أن الإعفاء من العقوبة لا يجد سنده التشريعي إلا في الجرائم
المعاقب عليها بمقتضى المواد 33 و34 و35 وهي جرائم التصدير والجلب والإنتاج بقصد الاتجار
وزراعة نباتات الجدول رقم والتقديم للتعاطي إلى غير ذلك من الجرائم المشار إليها
على سبيل الحصر في المواد سالفة الذكر. لما كان ذلك، وكان لا إعفاء من العقوبة بغير
نص،
وكانت النصوص المتعلقة بالإعفاء تفسر على سبيل الحصر فلا يصح التوسع في تفسيرها بطريق
القياس ولا كذلك أسباب الإباحة التي ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق، أو القيام
بالواجب، وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن يعفى من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء
في النص التشريعي على الواقعة المؤثمة انطباقاً تاماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها
أو الحكمة التي تغياها المشرع من تقرير الإعفاء وكان الإحراز بغير قصد الاتجار أو بقصد
التعاطي أو الاستعمال الشخصي المعاقب عليه بمقتضى المادتين 37، 38 من القانون رقم 182
لسنة 1960 سالف الذكر لا يندرج تحت حالات الإعفاء المشار إليها على سبيل الحصر، فإن
الحكم المطعون فيه إذ قضى بإعفاء المتهم المطعون ضده من العقوبة على خلاف النظر المتقدم
يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة وإيقاعها في
حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة
