الطعن رقم 212 لسنة 33 قضائية – جلسة 26 /03 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 14 – صـ 260
جلسة 26 من مارس سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمي خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبري.
الطعن رقم 212 لسنة 33 قضائية
إعلان.
إجراءات الإعلان تتم بالطرق المقررة في قانون المرافعات. المادة 234 إجراءات. عدم مراعاة
الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 10 و12 مرافعات. أثر ذلك: بطلان الإعلان المادة
24 مرافعات.
وجوب تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة في حالة الامتناع عن استلامه. لا فرق بين
ما إذا كان الممتنع هو شخص المراد إعلانه أو غيره. وجوب اشتمال أصل الورقة المعلنة
إما على توقيع مستلم الصورة أو إثبات واقعة امتناعه وسببه.
امتناع الطاعن عن التوقيع على أصل إعلانه. عدم قيام المحضر بإثبات سبب الامتناع وتسليم
صورة الإعلان إلى جهة الإدارة وتوجبه خطاب موصى عليه إلى الطاعن يخبره فيه بتسليم الصورة
إلى جهة الإدارة. بطلان هذا الإعلان.. قضاء الحكم برفض الدفع وبصحة الإعلان. خطأ في
القانون يستوجب نقضه والإحالة.
إجراءات الإعلان وفقاً للمادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة
في قانون المرافعات، وقد رتبت المادة 24 من قانون المرافعات البطلان على عدم مراعاة
الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 10 و12 من هذا القانون. وجرى قضاء محكمة النقض
بوجوب تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة في حالة الامتناع عن استلامه دون تفريق بين
ما إذا كان الممتنع هو شخص المراد إعلانه أو غيره ممن نصت عليهم المادة 12 من قانون
المرافعات كما جرى قضاؤها أيضاً على وجوب اشتمال أصل الورقة المعلنة إما على توقيع
مستلم الصورة وإما على إثبات واقعة امتناعه وسببه وفقاً للفقرة الخامسة من المادة العاشرة
من قانون المرافعات إذ أن عدم توقيع المخاطب معه لا يدل حتماً على امتناعه بل قد يرجع
إلى سبب آخر كتقصير المحضر في القيام بواجبه. ولما كان مفاد ما أورده الحكم المطعون
فيه أن الطاعن امتنع عن التوقيع على أصل إعلانه لجلسة النطق بالحكم ولم يثبت المحضر
سبب الامتناع ولم يقم بتسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة وتوجيه خطاب موصى عليه إلى
الطاعن يخبره فيه أن الصورة قد سلمت إلى جهة الإدارة، فإن إعلان الطاعن لهذه الجلسة
يكون باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع وبصحة الإعلان قد أخطأ في
القانون، بما يتعين معه نقض الحكم والإحالة.
الوقائع
أقامت السيدة عطيات محمد نور هذه الدعوى بطريق الجنحة المباشرة أمام محكمة العياط الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 20 مارس سنة 1959 بدائرة البدرشين: ارتكب تزويراً في ورقة عرفية هي إيصال استلامها منه إيجار الأرض الزراعية عن عام 1959 وتنازلها عن الدعوى رقم 50 لسنة 1959 مدني العياط – وطلبت عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها واحداً وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 13 مارس سنة 1961 ببراءة المتهم مما أسند إليه وفى الدعوى المدنية برفضها وألزمت المدعية بالمصاريف. استأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياًً بتاريخ 31 يناير سنة 1962 عملاً بمادة الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهرين مع الشغل. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضى في معارضته بتاريخ 26 ديسمبر سنة 1962 بعدم قبول المعارضة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات
والخطأ في القانون ذلك أن المحضر وهو بصدد إعلان الطاعن بالحضور لجلسة 3/ 1/ 1962 –
التي حجزت فيها المحكمة القضية للحكم ثم فصلت فيها بحكم حضوري اعتباري – اكتفى بإثبات
امتناع الطاعن عن التوقيع ولم يقم بتسليم الإعلان لجهة الإدارة وتوجيه كتاب موصى عليه
إلى الطاعن عملاً بنص المادة 12 من قانون المرافعات وقد تمسك الطاعن بذلك في مذكرته
أمام المحكمة الاستئنافية عند نظر المعارضة بيد أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاعه بمقولة
إن تسليم الصورة لجهة الإدارة غير واجب في حالة امتناع المعلن نفسه عن الاستلام وأن
الإعلان يعتبر لذلك صحيحاً وهو ما يخالف نص القانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بالطريق
المباشر لارتكابه تزويراً في ورقة عرفية وطلبت المدعية بالحق المدني معاقبته بالمادة
215 من قانون العقوبات وإلزامه بتعويض قدره 51 ج ومحكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعن
ورفض الدعوى المدنية فاستأنفت النيابة العامة وحدد لنظر الاستئناف جلسة 21/ 5/ 1961
وفيها لم يحضر الطاعن فأجلت لجلسة 25/ 10/ 1961 ثم لجلسة 3/ 1/ 1962 لإعلان الطاعن
حيث حجزت القضية للحكم وقضت المحكمة الاستئنافية حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف
شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس الطاعن شهرين مع الشغل.
فعارض الطاعن في هذا الحكم، وقضى في المعارضة بعدم قبولها وقد عرض الحكم المطعون فيه
إلى ما دفع به الطاعن من بطلان ورقة تكليفه بالحضور لجلسة 3/ 1/ 1962 التي حجزت فيها
القضية للحكم إذا كان يتعين على المحضر وقد أثبت مخاطبته مع شخصه وامتناعه عن التوقيع
باستلام الصورة أن يوجه إعلانه للنيابة وأن يثبت ذلك في أصل الإعلان وانتهى الحكم إلى
رفض الدفع استناداً إلى أن امتناع المعلن نفسه عن استلام الصورة والتوقيع على الأصل
بالاستلام لا يستلزم إعمال حكم المادة 12 من قانون المرافعات والتي توجب على المحضر
تسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة وإرسال خطاب موصى عليه بذلك إذ يقتصر حكم هذه المادة
على من يوجد في الموطن باستثناء المراد إعلانه نفسه لما كان ذلك، وكانت إجراءات الإعلان
وفقاً للمادة 234 من قانون الإجراءات تتم بالطرق المقررة في قانون المرافعات – وكانت
المادة 24 من قانون المرافعات قد رتبت البطلان على عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عليها
في المادتين 10 و12 من قانون المرافعات، وقد جرى قضاء هذه المحكمة بوجوب تسليم صورة
الإعلان إلى جهة الإدارة في حالة الامتناع عن استلامه دون تفريق بين ما إذا كان الممتنع
هو شخص المراد إعلانه أو غيره ممن نصت عليهم المادة 12 من قانون المرافعات، كما جرى
قضاؤها أيضاً في وجوب اشتمال أصل الورقة المعلنة إما على توقيع مستلم الصورة وإما على
إثبات واقعة امتناعه وسببه وفقاً للفقرة الخامسة من المادة العاشرة من قانون المرافعات
إذا أن عدم توقيع المخاطب معه لا يدل حتماً على امتناعه بل قد يرجع إلى سبب آخر كتقصير
المحضر في القيام بواجبه. لما كان ما تقدم، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه أن
الطاعن امتنع عن التوقيع على أصل إعلانه لجلسة 3/ 1/ 1962 ولم يثبت المحضر سبب الامتناع
ولم يقم بتسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة وتوجيه خطاب موصى عليه إلى الطاعن يخبره
فيه أن الصورة قد سلمت إلى جهة الإدارة، فإن إعلان الطاعن لهذه الجلسة يكون باطلاً.
لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون به إذا قضى برفض الدفع وبصحة الإعلان يكون قد أخطأ
في القانون مما يتعين معه نقض الحكم والإحالة دون حاجة إلى بحث سائر وجهي الطعن الآخرين.
