الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 16 لسنة 17 قضائية – جلسة 07 /06 /1997 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1512

جلسة 7 يونيو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 16 لسنة 17 قضائية (تنازع)

1 – دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي "مناط قبولها"
مناط قبول دعوى هذا التنازع هو أن تكون الدعوى في وقت واحد وعن موضوع واحد مطروحة أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وتمسكت كلتاهما باختصاصها، وذلك عند رفع الأمر للمحكمة الدستورية العليا.
2 – عقد إداري "شروط استثنائية".
لا يكفي لاعتبار العقد إدارياً أن تكون جهة الإدارة طرفاً فيه، ولا أن يتصل بنشاط مرفق عام في مجال تسييره أو تنظيمه أو تطويره، بل يتعين فوق هذا أن يتضمن العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة في روابط القانون الخاص.
3 – عقد إداري "شروط استثنائية: وسائل القانون العام".
إفصاح جهة الإدارة من خلال هذه الشروط عن انتهاجها لوسائل القانون العام التي تعكس بذواتها خصائص السلطة العامة وامتيازاتها.
4 – اختصاص "عقد إداري: منازعات"
دخول المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عن العقد الإداري أو المترتبة عليه في اختصاص جهة القضاء الإداري.
1 – مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحداً أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها، وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي، أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين، وأن تكون كل منهما قد تمسكت باختصاصها عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها.
2، 3 – لا يكفي لاعتبار العقد إدارياً أن تكون جهة الإدارة طرفاً فيه، ولا أن يتصل هذا العقد بنشاط مرفق عام في مجال تسييره أو تنظيمه أو تطويره، بل يتعين فوق هذا أن يكون العقد متضمناً شروطاً استثنائية لا يألفها الأفراد فيما يدخلون فيه من روابط القانون الخاص، تقديراً بأن هذه الشروط هي التي تفصح بها جهة الإدارة عن انتهاجها لوسائل القانون العام التي تعكس بذواتها خصائص السلطة العامة وامتيازاتها، فلا يتكافأ مركزها – بعد اللجوء إليها – مع المتعاقدين معها.
4 – الحقوق التي خولها العقد – محل المنازعة – للجهة الإدارية كي تمارسها بإرادتها المنفردة ووفق مطلق تقديرها، تقوم على شروط استثنائية لا تلتئم مع الشروط التي ألفها المتعاقدون من الأفراد في عقود القانون الخاص التي يبرمونها فيما بينهم، فإن مقتضى ذلك اندراج هذا العقد تحت طائفة العقود الإدارية، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقاً للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.


الإجراءات

بتاريخ 18 أبريل سنة 1995، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع القائم بينه وبين المدعى عليهما بصفتيهما.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن جامعة أسيوط – والتي يمثلها المدعي – كانت قد تعاقدت مع المهندس جرجس داود صموئيل صاحب المكتب العلمي للهندسة، على تنفيذ عملية الأعمال الصحية للمستشفى التعليمي الجديد لجامعة أسيوط وبعض العمليات الأخرى الملحقة بها. وإذ تبين لها أن العمل لا يسير وفق البرنامج الزمني المحدد، فقد قرر أمين عام الجامعة بتاريخ 18/ 11/ 1986 أن ينفذ على حساب المقاول ما تأخر فيه من الأعمال، وذلك إعمالاً لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات، وهو ما حدا بالمقاول إلى أن يقيم الدعوى رقم 78 لسنة 1986 أمام محكمة أسيوط طالباً الحكم بصفة مستعجلة بندب خبير من وزارة العدل للانتقال إلى عين النزاع ومعاينتها لبيان ما قام به من أعمال. وقد قضت المحكمة بجلسة 2/ 12/ 1986 وبصفة مستعجلة بندب خبير في الدعوى لإثبات البنود الأصلية التي قام بتنفيذها وكذلك تلك التي تغيرت مواصفاتها للمطالبة بفروق الأسعار عنها، وإثبات الأضرار التي أصابت الجامعة من جراء تأخير تنفيذ العملية من جانب المقاول. وبعد أن قدم الخبير تقريره، قضت المحكمة بجلسة 31/ 5/ 1994 في مادة مستعجلة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط؛ وذلك على سند من أن العقد موضوع الدعوى عقد إداري. وقد طعن المقاول على هذا القضاء أمام المحكمة الاستئنافية بأسيوط التي قضت – في الطعن رقم 212 لسنة 1994، وبجلستها المعقودة في 26/ 10/ 1994 – بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع.
واستطرد المدعي قائلاً بأن المقاول كان قد أقام أيضاً الدعوى رقم 1383 لسنة 41 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالباً الحكم بصفة مؤقتة بوقف تنفيذ قرار جامعة أسيوط بسحب مقاولة الأعمال الصحية منه، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف التنفيذ. وإذ تقرر إنشاء دائرة للقضاء الإداري بأسيوط، فقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بها حيث قيدت برقم 485 لسنة 1 قضائية، وقضي فيها بجلسة 31/ 7/ 1991 برفض الدعوى.
وقد طعن المقاول على هذا القضاء أمام المحكمة الإدارية العليا حيث قيد الطعن برقم 4393 لسنة 37 قضائية عليا، وطلب إلغاء الحكم المطعون فيه واعتبار قرار الجامعة بسحب العمل كأن لم يكن. وبجلسة 8/ 2/ 1994 قضت المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – بندب مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط لتنفيذ المأمورية التي حددها منطوق هذا الحكم.
وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تنازعاً إيجابياً على الاختصاص في شأن موضوع واحد بين كل من المحكمة الإدارية العليا ومحكمة أسيوط الابتدائية، فقد أقام الدعوى الماثلة طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى.
وحيث إن مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحداً أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها، وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي، أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين، وأن تكون كل منهما قد تمسكت باختصاصها عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستوري العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها.
وحيث إن النزاع القائم يدور حول ما إذا كانت العلاقة التعاقدية القائمة من المهندس المقاول/ جرجس داود صموئيل وجامعة أسيوط بشأن مقاولة الأعمال الصحية للمستشفى الجامعي بأسيوط والتي تمت ترسيتها عليه بناء على توصية لجنة البت وموافقة رئيس الجامعة، تعتبر عقداً إدارياً يدخل الفصل في المنازعات الناشئة عنه أو المترتبة عليه في اختصاص محكمة القضاء الإداري، أم عقداً مدنياً تختص جهة القضاء المدني دون غيرها بالفصل في المنازعات التي يثيرها.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي لاعتبار العقد إدارياً أن تكون جهة الإدارة طرفاً فيه، ولا أن يتصل هذا العقد بنشاط مرفق عام في مجال تسييره أو تنظيمه أو تطويره، بل يتعين فوق هذا أن يكون العقد متضمناً شروطاً استثنائية لا يألفها الأفراد فيما يدخلون فيه من روابط القانون الخاص، تقديراً بأن هذه الشروط هي التي تفصح بها جهة الإدارة عن انتهاجها لوسائل القانون العام التي تعكس بذواتها خصائص السلطة العامة وامتيازاتها، فلا يتكافأ مركزها – بعد اللجوء إليها – مع المتعاقدين معها.
وحيث إن البين من كراسة الشروط، انطواؤها على عدد من البنود التي قبلها الطرفان المتعاقدان كإطار لحقوقهما والتزاماتهما المتبادلة، ومن بينها: –
– أن العقد يتضمن أعمالاً لا يقوم بها لا مقاولون متخصصون، وأن لجهة الإدارة أن تعتمدهم أو تقبل بعضهم. ولها كذلك إبدال غيرهم بهم وفقاً لتقديرها المطلق سواء أكان ذلك قبل قبول العطاء أو أثناء سير العمل.
– ويعتبر المقاول الأصلي مسئولاً بطريق التضامن مع كل مقاول من الباطن ولا يجوز لأيهما النزول عن العقد "بند 16".
– المقاول مسئول عن الأعمال جميعها وتأمين سلامتها بما يحول دون تلفها. وعليه أن يعمل على إصلاح عيوبها وأن يرد عنها كل ضرر، وإلا كان ملزماً بإعادتها إلى أصلها على حسابه وتحت مسئوليته "بند 23".
– المواد التي استحضرها المقاول بقصد تنفيذ الأعمال المتفق عليها، وكذلك معداتها وآلاتها وأدواتها، تعتبر بمجرد وصولها إلى محل العمل ملكاً للجامعة. فإذا رفضها مهندس الجامعة أو قرر عدم لزومها، تعود ملكيتها إلى المقاول. وعندئذ فقط يجوز أن ينقلها من محل العمل "بند 27".
– غرامة التأخير التي يجوز لجهة الإدارة توقيعها على المقاول يتحدد مبلغها بقدر المدة التي تراخى فيها عن إنجاز الأعمال المتفق عليها، وتتقيد كذلك بنسبها المنصوص عليها في البند 29؛ مع جواز استقطاعها من قيمة ختامي العملية كلها إذا رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر يحول دون الانتفاع بما تم من العمل على الوجه الأكمل وفي الموعد المحدد "بند 29".
– إذا نكل المقاول عن تنفيذ شروط العقد أو أهمل في تنفيذ أحد الأعمال، كان لجهة الإدارة أن تأمره بالامتناع عن إجراء أعمال جديدة في الجزء أو الأجزاء التي يمكن أن تتأثر بهذا الإخلال أو الإهمال إلى أن يصلح آثارها. وليس للمقاول عندئذ تمديد مدة العقد لإكمال الأعمال التي قصر في إنجازها، ولا أن يطلب التعويض عن وقفها "بند 31".
– إذا أخل المقاول بأحد شروط العقد، أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته العقدية، كان لجهة الإدارة أن تفسخ العقد، وأن تسحب من المقاول تنفيذ باقي الأعمال أو أي جزء منها، وذلك دون إخلال بحقها في التعويض ومصادرة التأمين ولو لم يقع ضرر، وبغير ضرورة لأعذار أو لاتخاذ أي إجراء، قضائياً كان أم غير قضائي. ولها كذلك – ودون حاجة إلى أعذار أو اللجوء إلى القضاء أو اتخاذ أي إجراء ما – أن تقوم بنفسها على حساب المقاول بتنفيذ كل الأعمال التي لم تتم؛ أو أن تطرحها من جديد في مناقصة؛ أو أن تتفق مع أحد المقاولين – وبطريق الممارسة – على تنفيذها، ودون إخلال بحقها في استعمال أدواته ومهماته في إتمام العمل مع انتفاء مسئوليتها عما قد يصيبها من ضرر أو نقص في قيمها أو أداء أجر عنها للمقاول أو لغيره. وعلى المقاول أن يعوضها عما تكبدته من أموال بسبب ذلك زيادة على قيمة العقد،، أن يعمل على تسوية نفقاتها هذه ورد خسائرها ومصروفاتها الإدارية، وإلا جاز لها الامتناع عن أداء أية مبالغ يكون قد استحقها "البندان 32 و33".
وحيث إن هذه الحقوق المتقدم بيانها، والتي خولها العقد للجهة الإدارية كي تمارسها بإرادتها المنفردة ووفق مطلق تقديرها، تقوم على شروط استثنائية لا تلتئم مع الشروط التي ألفها المتعاقدون من الأفراد في عقود القانون الخاص التي يبرمانها فيما بينهم فإن مقتضى ذلك اندراج هذا العقد تحت طائفة العقود الإدارية، ومن ثم تدخل المنازعة في شأن الحقوق الناشئة عنه أو المترتبة عليه، في اختصاص جهة القضاء الإداري طبقاً للبند الحادي عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء الإداري جهة مختصة بنظر النزاع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات