قاعدة رقم الطعن رقم 8 لسنة 18 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /06 /1997
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1508
جلسة 7 يونيو سنة 1997
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 8 لسنة 18 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص السلبي "نظام عام – إحالة"
تعلق الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات التي
تختص بالفصل فيها بالنظام العام – الأصل في الدعاوى التي تقام أمام هذه المحكمة للفصل
في أحوال تنازع الاختصاص القضائي هو إيداع صحائفها قلم كتابها – هذه الدعاوى لا يشملها
الاستثناء المنصوص عليه في البند ( أ ) من المادة 29 من قانون هذه المحكمة لعدم تعلقها
بالفصل في دستورية نص تشريعي – الإحالة مباشرة من محكمة الموضوع ليست طريقاً لرفع تلك
الدعاوى.
الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات التي تختص
بالفصل فيها تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع
مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها؛ وكانت
الدعوى الماثلة لا يشملها الاستثناء الذي نص عليه البند ( أ ) من المادة 29 سالفة البيان
لعدم تعلقها بنص في قانون أو لائحة تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته وكان لازماً
للفصل في النزاع المطروح عليها؛ وكان الأصل الذي يتعين مراعاته في الدعاوى التي تقام
أمام هذه المحكمة للفصل في أحوال تنازع الاختصاص القضائي، هو إيداع صحائفها قلم كتابها
طبقاً لما سلف بيانه، فإن الدعوى الماثلة – وقد أحيلت مباشرة من محكمة الإسكندرية الابتدائية
إلى المحكمة الدستورية العليا – لا تكون قد اتصلت بها اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة
قانوناً.
الإجراءات
بتاريخ الخامس عشر من يونيو سنة 1996، ورد إلى المحكمة ملف الدعوى
رقم 363 لسنة 1988 عمال كلي الإسكندرية، بعد أن قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة
29 فبراير سنة 1996 بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في التنازع السلبي
على الاختصاص.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعية
جورج ميخائيل جرجس، كان قد أقام الدعوى رقم 909 لسنة 1986 عمال كلي إسكندرية ضد المدعى
عليهما طالباً الحكم بإلغاء قرار مجلس إدارة الشركة المدعى عليها بسحب ترقيته إلى وظيفة
مدير عام الإدارة العامة لمنطقة المحلة الكبرى مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة
12 مارس سنة 1987 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية – الدائرة 6 عمال كلي – بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حيث قيدت
برقم 1675 لسنة 41 قضائية.
وبجلسة 23 يناير سنة 1990 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية
– بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى على سند من القول بأن علاقة مورث المدعية بالشركة
المدعى عليها هي في حقيقتها علاقة عقدية تخضع للقانون الخاص. ومن ثم ينحسر اختصاص القضاء
الإداري عن المنازعة بشأنها؛ كما تبين أن مورث المدعية – كان قد أقام الدعوى رقم 1363
لسنة 1988 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية – الدائرة 15 عمال كلي – بطلب الحكم بالطلبات
ذاتها، ثم عدلها أثناء نظر الدعوى إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بسداد قيمة الفروق
المالية التي يستحقها اعتباراً من تاريخ سحب القرار في 14/ 6/ 86 وحتى صدور القرار
رقم 310 لسنة 1989 بتاريخ 27/ 6/ 1989 بترقيته إلى درجة مدير عام، والتي انتهت فيها
المحكمة إلى إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في التنازع السلبي في
شأن الاختصاص، إذ أسست المحكمة قضاءها على أنها – وبهيئة سابقة – سبق أن قضت بحكم نهائي
بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وأضحى هذا القضاء ملزماً لها بما يمنعها من معاودة
نظر الدعوى. وفي المقابل فإن محكمة القضاء الإداري التي أحليت إليها الدعوى من هذه
المحكمة، انتهت هي الأخرى إلى عدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وصار الحكم باتاً،
وأضحت الدعوى بالتالي مجحودة الاختصاص من جهتي القضاء العادي والإداري مما يبرر اللجوء
إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الجهة التي أولاها المشرع سلطة الفصل في هذا التنازع
السلبي وتحديد الجهة المنوط بها نظر الدعوى.
وحيث إن البين من المادتين 34 و35 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن الأصل المقرر
قانوناً هو أن تقدم الطلبات وصحف الدعاوى إلى هذه المحكمة بإيداعها قلم كتابها الذي
يقوم بقيدها في يوم تقديمها في السجل المعد لذلك. ويجب أن تكون هذه الطلبات والصحف
– فوق هذا – موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها أو عضو من هيئة قضايا الدولة
بدرجة مستشار على الأقل، وأن يرفق بالطلبات في أحوال تنازع الاختصاص القضائي صورة رسمية
من الحكمين اللذين وقع التنازع في شأنهما، وإلا كان الطلب غير مقبول مما مفاده أن المشرع
قد ارتأى بالنظر إلى خصائص الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولاية المحكمة الدستورية
العليا – أن يكون رفعها إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها مع مراعاة الشروط والأوضاع
الأخرى التي يتطلبها القانون في شأنها. وليس ثمة استثناء يرد على هذا الأصل عدا ما
جاء بالمادة 29 (البند أ) من قانون هذه المحكمة التي تخول كل محكمة أو هيئة ذات اختصاص
قضائي أن تحيل من تلقاء نفسها في خصوص إحدى الدعوى المطروحة عليها الأوراق إلى المحكمة
الدستورية العليا إذا تراءى لها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة يكون لازماً للفصل
في النزاع المعروض عليها.
لما كان ذلك، وكانت الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى
والطلبات التي تختص بالفصل فيها – وعلى ما تقدم – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً
جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية
العليا وفقاً لقانونها؛ وكانت الدعوى الماثلة لا يشملها الاستثناء الذي نص عليه البند
( أ ) من المادة 29 سالفة البيان، لعدم تعلقها بنص في قانون أو لائحة تراءى لمحكمة
الموضوع عدم دستوريته وكان لازماً للفصل في النزاع المطروح عليها؛ وكان الأصل الذي
يتعين مراعاته في الدعاوى التي تقام أمام هذه المحكمة للفصل في أحوال تنازع الاختصاص
القضائي، هو إيداع صحائفها قلم كتابها طبقاً لما سلف بيانه، فإن الدعوى الماثلة – وقد
أحيلت مباشرة من محكمة الإسكندرية الابتدائية إلى المحكمة الدستورية العليا – لا تكون
قد اتصلت بها اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
