الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 15 لسنة 17 قضائية “تنازع” – جلسة 01 /02 /1997 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1495

جلسة 1 فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 15 لسنة 17 قضائية "تنازع"

1 – دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي "مناط قبولها"
مناط قبول طلب الفصل في هذا التنازع هو أن تطرح الدعوى في وقت واحد عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتتمسك كلتاهما بنظرها عند تقديم هذا الطلب.
2 – دعوى الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي "إجراءات لاحقة": –
يتحدد وضع هذه الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التي يكون عليها النزاع الموضوعي – أمام الجهتين المتنازعتين على الاختصاص – في تاريخ تقديم الطلب إليها – عدم الاعتداد بما يكون قد صدر بعدئذ عن هاتين الجهتين أو إحداهما من أحكام أو إجراءات.
3 – دستور – سلطة تشريعية – سلطة تنفيذية.
عدم جواز مباشرة أي من هاتين السلطتين غير الأعمال التي اختصها بها الدستور.
4 – دستور "تأميم: أداته"
التأميم – وفقاً للدستور – لا يتم إلا بقانون ومقابل تعويض – تعلقه بمشروع خاص واشتماله على كافة العناصر التي يتألف منها.
5 – دستور "نزع الملكية: أداته"
نزع الملكية من أصحابها – وفقاً للدستور – لا يقع بقانون، بل في الحدود التي بينها القانون وطبقاً للقواعد الإجرائية التي رسمها، والتي لا يجوز أن ينحيها قرار يصدر تطبيقاً لها في حالة بذاتها.
6 – المحكمة الدستورية العليا "تكييف".
تقيد هذه المحكمة بكيوفها للعلائق القانونية دون الأوصاف التي خلعها المشرع عليها.
7 – تأميم "قرار إداري" – نزع ملكية.
عدم جواز إصدار قرار من السلطة التنفيذية بنزع ملكية العقار الداخل ضمن عناصر المشروع يكون بديلاً عن القانون الذي يتعين إصداره بتأميمه، التأميم – يلزم صدور قانون به – لا يرد إلا على مشروع بكامل مقوماته وعناصره التي يشتمل عليها.
8 – اختصاص "منازعات الملكية".
اختصاص جهة القضاء العادي في الفصل في كل نزاع يتخذ من الملكية مداراً.
1، 2 – مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص – إيجابياً كان أم سلبياً – وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن ترفع الدعوى من موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي هو أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع الموضوعي والفصل فيه. ومن ثم يتحدد وضع طلب فض التنازع على الاختصاص أمامها بالحالة التي يكون عليها النزاع الموضوعي أمام هاتين الجهتين في تاريخ تقديم طلب فض التنازع إلى المحكمة الدستورية العليا؛ فلا يعتد بما يكون قد صدر بعدئذ عن هاتين الجهتين أو إحداهما عن أعمال، سواء أكانت حكماً أم إجراء.
3 – الدستور حدد لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية صلاحياتها ووظائفها، فلا يجوز لأيتهما أن تباشر غير الأعمال التي اختصها بها وقصرها عليها.
4 – البين من القواعد التي تضمنتها المادة 35 من الدستور، أن التأميم لا يتم إلا بقانون، ومقابل تعويض، وبشرط أن يتغيا تحقيق الصالح العام. ومن ثم كان التأميم عملاً تشريعياً – لا إدارياً – متخذاً شكل قانون، وليس صادراً في حدوده؛ متعلقاً بمشروع خاص، ومشتملاً على كافة العناصر التي يتضمنها – ما كان منها مادياً أو معنوياً – فلا ينصب على عقار محدد، بل ينقل هذا المشروع بعناصره جميعاً إلى الملكية العامة، ضماناً للتنمية الاقتصادية، أو صوناً للأمن الاجتماعي.
5 – نزع الملكية من أصحابها – وعملاً بنص المادة 34 من الدستور – لا يقع بقانون، بل في الحدود التي بينها؛ ووفقاً للقواعد الإجرائية التي رسمها، والتي لا يجوز أن ينحيها قرار يصدر تطبيقاً لها في حالة بذاتها، وإلا كان منتهياً لاغتصابها.
6 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على ألا تتقيد إلا بكيوفها هي للعلائق القانونية، ولا شأن لها بأوصافها التي خلعها المشرع عليها.
7 – العقار – محل الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر – لا يمثل إلا أحد العناصر التي تقرر استغلالها لإنشاء مجمع مسرحي متكامل يستثير وعي المواطنين بفنون المسرح والموسيقى، ويستنهض مختلف ألوانها التي تحمل في ثناياها تلك الثقافة الرفيعة التي تريد الدولة نشرها وتعميقها؛ وكان هذا المشروع يمثل بالعناصر التي اشتمل عليها – ما كان منها مادياً أو معنوياً – وحدة قانونية تتضامم مكوناتها، فلا يكون هذا العقار إلا جزءاً منها لا ينفصل عنها ولا يستغرقها باعتبار أن هذا المشروع ليس إلا نشاطاً متكاملاً متناغماً من خلال تساند عناصره جميعاً وتوجهها لأغراض محددة تدور معها وجوداً وعدماً؛ وكان قرار رئيس مجلس الوزراء محل النزاع الماثل قد صدر منحرفاً بقانون نزع الملكية عن الأغراض التي رصد أصلاً عليها، فألبس النصوص التي تضمنها ثوباً لا يلائمها، واتخذها مأرباً لإجراء تأميم بغير قانون، متوخياً أن يكون القرار الصادر عن السلطة التنفيذية بنزع ملكية هذا العقار، بديلاً عن صدور قانون بتأميم مشروع بكل العناصر التي يشمل عليها، مخالفاً بذلك نص المادتين 34 و35 من الدستور اللتين ترسمان لكل من التأميم ونزع الملكية مجالاً محدداً، فلا يتداخلان أو تتماحى الفواصل بينهما.
8 – القرار المطعون فيه، قد جاوز حدود الدائرة التي يعمل فيها قانون نزع المكية، منتهياً إلى تجريد أصحابها منها غصباً وعدواناً، مستبدلاً بالضمانة التي فرضها الدستور في شأن التأميم، حماية أقل شأناً وأوهن أثراً، فإن جهة القضاء العادي تستعيد ولايتها بنظر النزاع الموضوعي باعتبارها الجهة التي أقامها المشرع أصلاً على الفصل في كل نزاع يتخذ من الملكية مداراً.


الإجراءات

بتاريخ العاشر من أبريل سنة 1995، أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الثقافة صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة تعيين جهة القضاء الإداري جهة مختصة بنظر النزاع القائم بشأن الطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 1993 باعتبار مشروع إنشاء المركز القومي لفنون المسرح من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقار اللازم لتنفيذه، بعد أن تمسكت كل من جهتي القضاء الإداري والعادي بنظر ذلك النزاع.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 4 من يناير سنة 1993، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 1993 باعتبار مشروع إنشاء المركز القومي لفنون المسرح من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء على العقار رقم 8 شارع عماد الدين قسم الأزبكية إنفاذاً لهذا المشروع، مما حمل أصحابه على اختصام هذا القرار، وذلك من خلال دعويين: أولاهما: أمام محكمة القضاء الإداري برقم 3387 لسنة 47 قضائية. وثانيتهما: أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية برقم 2991 لسنة 1993 مدني كلي، طالبين في أولاهما الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه؛ وفي ثانيتهما الحكم أولاً: باعتبار ذلك القرار منعدماً وعديم الأثر، وثانياً: بعدم التعرض لهم في تنفيذ الحكم الصادر في 29 من يونيو سنة 1991 في الدعوى رقم 6593 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة، وذلك فيما تضمنه من إلزام الممثل القانوني للبيت الفني للمسرح بأن يسلمهم العقار المتنازع عليه.
وقد قضي في الدعوى الأولى بقبولها شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه، مع إحالتها إلى هيئة المفوضين لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في شأن طلب الإلغاء. وقضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الدعوى الثانية بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها وإحالتها إلى مجلس الدولة للاختصاص. وإذ لم يرتض المدعى عليهم حكمها هذا فقد خاصموه باستئنافهم رقم 10812 لسنة 110 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، التي قضت بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى، وبإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل فيها.
وإذ أعيدت الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، فقد خلص حكمها فيها الصادر بجلستها المعقودة في 24/ 10/ 1994 إلى اعتبار قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 1993 منعدماً وعديد الأثر، مع منع المدعين من التعرض للمدعى عليهم في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 6593 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة.
وإذ ارتأى المدعيان في النزاع الماثل، أن ثمة تنازعاً إيجابياً على الاختصاص بين جهتين القضاء العادي والإداري، فقد أقامت طلب التنازع الماثل ابتغاء تعيين جهة القضاء الإداري جهة مختصة بالفصل فيه.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص – إيجابياً كان أم سلبياً – وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن ترفع الدعوى من موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي هو أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع الموضوعي والفصل فيه. ومن ثم يتحدد وضع طلب فض التنازع على الاختصاص أمامها بالحالة التي يكون عليها النزاع الموضوعي أمام هاتين الجهتين في تاريخ تقديم طلب فض التنازع إلى المحكمة الدستورية العليا؛ فلا يعتد بما يكون قد صدر بعدئذ عن هاتين الجهتين أو إحداهما من أعمال، سواء أكانت حكماً أم إجراءً.
وحيث إن البين من المذكرة التي رفعها وزير الثقافة إلى رئيس مجلس الوزراء في شأن مشروع المركز القومي لفنون المسرح، والتي تم نشرها في الجريدة الرسمية بعددها الصادر في 11 يناير 1993، أنه بتاريخ 22/ 11/ 1959 صدر القرار الوزاري رقم 385 لسنة 1959 باعتبار مشروع تحويل دار سينما الكورسال الشتوي بالقاهرة إلى مسرح للتمثيل الموسيقي من أعمال المنفعة العامة، على أن يتم الاستيلاء بالتنفيذ المباشر على مبنى الكورسال الشتوي (العقار رقم 8 شارع عماد الدين قسم الأزبكية). الذي حول بعدئذ بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 22274 لسنة 1960 – إلى مسرح، ومنذ ذلك التاريخ والوزارة تضع يدها على أرض مساحتها 1192.17 متراً مربعاً ليشغلها مسرح محمد فريد حالياً، وقد كانت الأرض – التي أقيم عليها هذا المسرح – مملوكة أصلاً للشركة البلجيكية التي أجرتها بعدئذ خالية السيد ماريود لباني حيث أنشأ عليها مبان استكملتها الوزارة وجددتها، بعد وضعها ليدها عليها.
وإذ باعت الشركة البلجيكية – في عام 1975 – هذه الأرض إلى آخرين (المدعى عليهم في دعوى التنازع الماثل) فقد أقام ملاكها عدداً من الدعاوى بطلب إخلائها وتسليمها، مما حدا بوزير الثقافة – بعد أن سقط قراران سابقان بنزع ملكيتها – إلى طلب إعمال قانون نزع الملكية في شأن هذا العقار، بغية استغلال الأرض التي يقوم عليها لإنشاء مجمع مسرح متكامل يكون مركزاً للإشعاع والوعي المسرحيين في هذه المنطقة الأكثر تميزاً بموقعها، لاسيما وأن إجراءات نزع الملكية وفقاً لهذا القانون. لا توقفها دعاوى الاستحقاق وغيرها من الدعاوى العينية، ولا تحول دون جريان نتائجها.
وحيث إن الدستور حدد لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية صلاحياتها ووظائفها، فلا يجوز لأيتهما أن تباشر غير الأعمال التي اختصها بها وقصرها عليها.
وحيث إن البين من القواعد التي تضمنتها المادة 35 من الدستور، أن التأميم لا يتم إلا بقانون، ومقابل تعريض، وبشرط أن يتغيا تحقيق الصالح العام. ومن ثم كان التأميم عملاً تشريعياً – لا إدارياً – متخذاً شكل قانون، وليس صادراً في حدوده؛ متعلقاً بمشروع خاص، ومشتملاً على كافة العناصر التي يتضمنها – ما كان منها مادياً أو معنوياً – فلا ينصب على عقار محدد، بل ينقل هذا المشروع بعناصره جميعاً إلى الملكية العامة، ضماناً للتنمية الاقتصادية، أو صوناً للأمن الاجتماعي.
وحيث إن نزع الملكية من أصحابها – وعملاً بنص المادة 34 من الدستور – لا يقع بقانون، بل في الحدود التي بينها؛ ووفقاً للقواعد الإجرائية التي رسمها، والتي لا يجوز أن ينحيها قرار يصدر تطبيقاً لها في حالة بذاتها، وإلا كان منتهياً لاغتصابها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على ألا تتقيد إلا بكيوفها هي للعلائق القانونية، ولا شأن لها بأوصافها التي خلعها المشرع عليها.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 1993 تنص على أن يعتبر من أعمال المنفعة العامة، مشروع إنشاء المركز القومي لفنون المسرح، كما تقضي مادته الثانية بأن يستولى بطريق التنفيذ المباشر على العقار رقم 8 شارع عماد الدين قسم الأزبكية تنفيذاًَ لهذا المشروع.
وحيث إن البين من الأوراق، وكذلك من المذكرة التي رفعها وزير الثقافة إلى رئيس الوزراء في شأن مشروع القرار المطعون فيه، فضلاً عن الصيغة التي أفرغ فيها، أن هذا القرار قد تعلق بمشروع إنشاء المركز القومي لفنون المسرح، متوخياً استغلال الأرض التي يمتد عليها العقار رقم 7 شارع عماد الدين لإنشاء مجمع مسرحي متكامل يكون مركزاً للإشعاع المسرحي، متضمناً عرض ألوان من الإنتاج الرفيع لفنون المسرح الموسيقي ونشرها على المواطنين تعميقاً لوعيهم المسرحي، بما يبلور لديهم قيماً ثقافية جديدة، ينافيها أن تعود الأرض المتنازع عليها إلى أصحابها، فلا يبقى حق الانتفاع بها للدولة بعد أن أقيم عليها مسرح محمد فريد، وهو أحد دور العرض المسرحي الأكثر تميزاً بموقعها.
وحيث إن القرار رقم 50 لسنة 1993، كان قد صدر بعد أن سقط قراران سابقان تعلقاً بالأغراض عينها التي توخاها، وتداركاً لآثار الحكم الصادر في الدعوى رقم 6593 لسنة 1971 مدني كلي شمال القاهرة فيما قضي به من رد الأرض المتنازع عليها إلى أصحابها مع تسليمها.
وحيث إن العقار رقم 7 شارع عماد الدين – محل الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر – لا يمثل إلا أحد العناصر التي تقرر استغلالها لإنشاء مجمع مسرحي متكامل يستثير وعي المواطنين بفنون المسرح والموسيقى، ويستنهض مختلف ألوانها التي تحمل في ثناياها تلك الثقافة الرفيعة التي تريد الدولة نشرها وتعميقها؛ وكان هذا المشروع يمثل بالعناصر التي اشتمل عليها – ما كان منها مادياً أو معنوياً – وحدة قانونية تتضامم مكوناتها، فلا يكون هذا العقار إلا جزء منها لا ينفصل عنها ولا يستغرقها باعتبار أن هذا المشروع ليس إلا نشاطاً متكاملاً متناغماً من خلال تساند عناصره جميعاً وتوجهها لأغراض محددة تدور معها وجوداً وعدماً؛ وكان قرار رئيس مجلس الوزراء محل النزاع الماثل قد صدر منحرفاً بقانون نزع الملكية عن الأغراض التي رصد أصلاً عليها، فألبس النصوص التي تضمنها ثوباً لا يلائمها، واتخذها مأرباً لإجراء تأميم بغير قانون، متوخياً أن يكون القرار الصادر عن السلطة التنفيذية بنزع ملكية هذا العقار، بديلاً عن صدور قانون بتأميم مشروع بكل العناصر التي يشتمل عليها، مخالفاً بذلك نص المادتين 34 و35 من الدستور اللتين ترسمان لكل من التأميم ونزع الملكية مجالاً محدداً، فلا يتداخلان أو تتماحى الفواصل بينهما.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه، قد جاوز حدود الدائرة التي يعمل فيها قانون نزع المكية، منتهياً إلى تجريد أصحابها منها غصباً وعدواناً، مستبدلاً بالضمانة التي فرضها الدستور في شأن التأميم، حماية أقل شأناً وأوهن أثراً، فإن جهة القضاء العادي تستعيد ولايتها بنظر النزاع الموضوعي باعتبارها الجهة التي أقامها المشرع أصلاً على الفصل في كل نزاع يتخذ من الملكية مداراً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بالفصل في النزاع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات