الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 911 لسنة 39 ق – جلسة 17 /11 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1270

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وسعد الدين عطيه، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفه.


الطعن رقم 911 لسنة 39 القضائية

(أ، ب) قتل خطأ. جريمة. "أركانها". رابطة السببية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) رابطة السببية ركن في جريمة القتل الخطأ. تطلبها إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادي للأمور. انقطاعها بخطأ الغير ومنهم المجني عليه. متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. مثال.
(ب) إغفال الحكم بيان إصابات المجني عليه التي نشأت عن الحادث ونوعها وكيف أنها أدت إلى الوفاة من واقع التقرير الطبي. قصور في استظهار رابطة السببية.
1 – من المقرر أن رابطة السببية كركن من أركان جريمة القتل الخطأ تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق مع السير العادي للأمور، وأن خطأ الغير ومنهم المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. ولما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن دفع بانقطاع رابطة السببية بين ما عزى إليه من خطأ بوصفه حارساً على العقار – من تركه المصعد يعمل دون إصلاح عيوبه وبين ما لحق المجني عليه من ضرر تأسيساً على أن الحادث إنما نشأ بخطأ المتهم الآخر وهو عامل المصعد فضلاً عن خطأ المجني عليه وذويه على النحو الذي فصله في وجه طعنه وأن كلاً من هذين الخطأين بالنظر لجسامته وغرابته يوفر سلوكاً شاذاً لا يتفق مع السير العادي للأمور وما كان للطاعن بوصفه حارساً على العقار أن يتوقعه أو يدخله في تقديره حالة أنه لم يقصر في صيانة المصعد بل أناط ذلك بشركة مختصة بأعمال المصاعد وصيانتها وهو دفاع جوهري لما يستهدفه من نفى عنصر أساسي من عناصر الجريمة قد يترتب على ثبوت صحته انتفاء مسئوليته الجنائية والمدنية، وكان لزاماً على المحكمة أن تعرض له بما يدل على أنها كانت على بينة من أمره محيطة بحقيقة مبناه وأن تقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه. وذلك بالتصدي لموقف كل من المتهم الثاني في الدعوى والمجني عليه وذويه وكيفية سلوكهم وأثر ذلك على قيام رابطة السببية بين الخطأ المعزو للطاعن أو انتفائها، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب، مما يتعين معه نقضه.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان إصابات المجني عليه التي نشأت عن الحادث ونوعها وكيف أنها أدت إلى وفاة المجني عليه من واقع التقرير الطبي، فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار رابطة السببية بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 27 يناير سنة 1963 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة: تسببا خطأ في قتل هشام حسن لطفي وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم تحرزهما بأن تركا مصعد العمارة وهو في حالة غير صالحة للاستعمال تحت طلب السكان ودون تنبيههم إلى ذلك فاستعمله المجني عليه ولم يقف المصعد عند الطابق المحدد فسقط المجني عليه من علو في بئر المصعد فأصيب بالإصابات الموضحة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. وطلبت عقابهما بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعت والدة المدني عليه بحق مدني قبل المتهمين قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مصر القديمة الجزئية قضت حضورياً للمتهم الأول وغيابياً للمتهم الثاني عملاً بمادة الاتهام (أولاً) بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. (ثانياً) بإلزام المتهم الأول بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. (ثالثاً) عدم قبول الدعوى المدنية أمام المحكمة بالنسبة للمتهم الثاني مع إلزام رافعها المصاريف. فاستأنف المتهم الأول هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع. (أولاً) بالنسبة للدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم مائتي جنيه بلا مصاريف.
(ثانياً) بالنسبة للدعوى المدنية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب ذلك بأن دفاع الطاعن قام أساساً على أن خطأ المتهم الآخر – وهو عامل المصعد المختص بمراقبة حركته ومرافقة مستقليه صعوداً وهبوطاً – بتركه إياه والانصراف عنه لقضاء بعض شأنه دون أن يعطله تماماً بقطع التيار الكهربائي أو أحكام غلق بابه أو تكليف أحد بالإشراف عليه فترة غيابه ضماناً لعدم إساءة استعماله بالإضافة إلى خطأ المجني عليه وذويه بإهمالهم في رعايته وتركهم إياه – وهو طفل في نحو السابعة من عمره – يتسلل إلى المصعد بمفرده على خلاف التعليمات المتبعة ومع أن المصعد لا يقف عادة عند الدور الثاني الذي يقطن فيه ثم محاولته فتح باب المصعد عن طريق الضغط على الأكرة العليا والتعلق بها مما أدى لاختلال توازنه وسقوطه بسبب خفة وزنه – كل ذلك بالنظر لجسامته وخروجه عن المألوف يوفر في صحيح القانون عاملاً شاذاً تنقطع به رابطة السببية بين الخطأ المنسوب للطاعن والمتمثل في تركه المصعد يعمل دون إصلاح لعيبوه وبين الضرر الذي وقع ولكن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع بالرد على الرغم من أنه دفاع جوهري لما يترتب على ثبوت صحته من تغير الرأي في الدعوى وهذا يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن رابطة السببية كركن من أركان جريمة القتل الخطأ تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها طالما كانت تتفق مع السير العادي للأمور، وأن خطأ الغير ومنهم المجني عليه بقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن دفع بانقطاع رابطة السببية بين ما عزى إليه من خطأ بوصفه حارساً من تركه المصعد يعمل دون إصلاح عيوبه وبين ما لحق المجني عليه من ضرر تأسيساً على أن الحادث إنما نشأ بخطأ المتهم الثاني وهو عامل المصعد فضلاً عن خطأ المجني عليه وذويه على النحو الذي فصله في وجه طعنه وأن كلاً من هذين الخطأين بالنظر لجسامته وغرابته سلوكاً شاذاً لا يتفق مع السير العادي للأمور وما كان للطاعن بوصفه حارساً على العقار أن يتوقعه أو يدخله في تقديره حالة أنه لم يقصر في صيانة المصعد بل أناط ذلك بشركة مختصة بأعمال المصعد وصيانتها وهو دفاع جوهري لما يستهدفه من نفى عنصر أساسي من عناصر الجريمة قد يترتب على ثبوت صحته انتفاء مسئولية الجنائية والمدنية وكان لزاماً على المحكمة أن تعرض له بما يدل على أنها كانت على بينه من أمره محيطة بحقيقة مبناه وأن تقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه وذلك بالتصدي لموقف كل من المتهم الثاني في الدعوى والمجني عليه وذويه وكيفية سلوكهم وأثر ذلك على قيام رابطة السببية بين الخطأ المعزو للطاعن أو انتفائها – أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب. ومن ناحية أخرى فقد شاب الحكم قصور في استظهار رابطة السببية إذ أغفل بيان إصابات المجني عليه التي نشأت عن الحادث ونوعها وكيف أنها أدت إلى وفاة المجني عليه من واقع التقرير الطبي وهو ما يتسع وجه الطعن لتعييب الحكم به. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث بقية ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات