الطعن رقم 901 لسنة 39 ق – جلسة 17 /11 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1263
جلسة 17 من نوفمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وسعد الدين عطية، وأنور أحمد خلف، ومحمود كامل عطيفة.
الطعن رقم 901 لسنة 39 القضائية
(أ، ب) بلاغ كاذب. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير توافر أركان الجريمة" حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
( أ ) القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب. ماهيته؟
الدفاع الموضوعي. عدم جواز إثارته أو المجادلة فيه أمام محكمة النقض. مثال.
(ب) تقدير صحة التبليغ من كذبه في جريمة البلاغ الكاذب. أمر موضوعي.
1 – القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب كما هو معرف به في القانون هو أن يكون المبلغ
عالماً بكذب الوقائع التي أبلغ عنها وأن يكون منتوياً الكيد والأضرار بالمبلغ ضده –
وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره – ولا يعتد بعدئذ بما يثيره الطاعن من أنه حين أقدم على
التبليغ ضد المدعي بالحقوق المدنية كان على حق فيما أبلغ به، وذلك بأن هذا القول من
جانبه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً وقد أبدى الحكم عدم ثقته مما لا يجوز المجادلة
فيه وإثارته أمام محكمة النقض.
2 – من المقرر أن تقدير صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر دعوى
البلاغ الكاذب متى كانت قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم بها وأحاطت بمضمونها.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن أمام محكمة كفر الشيخ الجزئية متهماً إياه بأنه في خلال شهور يوليه وأغسطس وسبتمبر سنة 1966: أبلغ ضده السلطات القائمة بأمر كاذب مع سوء القصد. وطلب عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يدفع له مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية تنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه المدنية ثم قضت حضورياً بقول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) في الدعوى الجنائية برفض استئناف المتهم وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الجنائية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها على المتهم لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم (ثانياً) في الدعوى المدنية بإثبات تنازل المدعي المدني عن دعواه المدنية وعن الحكم الصادر له فيها وألزمته المصروفات الخاصة بتلك الدعوى. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة البلاغ
الكاذب قد أخطأ في القانون وانطوى على فساد في الاستدلال ذلك بأن الوقائع التي أبلغ
عنها الطاعن صحيحة أيدتها المستندات والأوراق وتدخل في باب الأخبار الذي أباحه القانون
وقد عولت المحكمة في تكذيبها لتلك الوقائع على التحقيقات التي أجرتها محافظة كفر الشيخ
مع أن المدعي بالحقوق المدنية أحد كبار تلك المحافظة وله من السلطات ما يستطيع في ظله
أن يوجه المحقق الوجهة التي يرتضيها، هذا فضلاً عن أن المدعي بالحقوق المدنية لم يأت
بشهود للتدليل على عدم صحة الوقائع المشار إليها في حين أن الطاعن أتى بشهود شهدواً
بصدقها. كما أن ما ساقته المحكمة تدليلاً على كذب الوقائع المبلغ عنها يناقض ما استندت
عليه حين دللت على توافر ركن سوء القصد ونية الإضرار وكل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة البلاغ الكاذب التي دان الطاعن بها وأقام
قضاءه بثبوت كذب البلاغ على ما أسفر عنه التحقيق الإداري الذي أجرته محافظة كفر الشيخ
واطمأنت إليه المحكمة وإلى التحقيق الذي أجرته بجلسة المحاكمة. ولما كان من المقرر
أن تقدير صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب
متى كانت قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم بها وأحاطت بمضمونها – كما هو الحال
في الدعوى – وكان ما أورده الحكم عن توافر ركن سوء القصد لدى الطاعن يكفي لإثبات القصد
الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب كما هو معرف به في القانون وهو أن يكون المبلغ عالماً
بكذب الوقائع التي أبلغ عنها وأن يكون منتوياً الكيد والإضرار بالمبلغ ضده وهو ما لم
يخطئ الحكم تقديره ولا يعتد بعدئذ بما يثيره الطاعن من أنه حين أقدم على التبليغ ضد
المدعي بالحقوق المدنية كان على حق فيما أبلغ به وذلك بأن هذا القول من جانبه لا يعدو
أن يكون دفاعاً موضوعياً وقد أبدى الحكم عدم ثقته مما لا يجوز المجادلة فيه وإثارته
أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أن ما ساقه تدليلاً على كذب الوقائع
لا يناقض ما أورده دليلاً على توافر سوء القصد لدى الطاعن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً
