الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 14 قضائية “تنازع”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1480

جلسة 14 يناير 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال، وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 14 قضائية "تنازع"

1 – دعاوى تنازع الاختصاص "نيابة عامة: تدخل"
خلو قانون المحكمة الدستورية العليا من نص يستلزم تدخل النيابة العامة في الدعاوى والطلبات المطروحة أمامها – طبيعة الاختصاص الموكول إلى هذه المحكمة يتأبى معها هذا التدخل.
2 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط قبولها".
التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين إذا تعامدا على محل واحد وحسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً – انتقاء قيام التنازع إذا كان الحكمان أو أحدهما قد نفذ.
3 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "جهة طعن"
اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في هذه الدعوى ليس مقرراً لها بوصفها جهة طعن – تحققها ابتداء من قيام التناقض وأياً كانت الأخطاء المنسوبة إلى أي من الحكمين المدعي تناقضهما.
4 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "الحكم الأولى بالتنفيذ"
أولى الحكمين المدعي تناقضهما بالتنفيذ هو ذاك الصادر من الجهة القضائية التي اختصها المشرع بولاية الفصل في الخصومة القضائية – محددة على ضوء القواعد التي حدد بها المشرع لكل جهة قضائية نصيبها من المنازعات التي عهد إليها بالفصل فيها.
5 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "قرار إداري".
القرار الإداري لا يدخل بذاته حداً في التناقض بين الأحكام القضائية التي أوكل المشرع إلى المحكمة الدستورية العليا ولاية الفصل فيه.
1 – خول المشرع النيابة العامة سلطة التدخل في بعض الخصومات المدنية المطروحة أمام المحاكم العادية قاصداً من ذلك ضمان تطبيق القانون، على النحو الذي يحقق المصلحة العامة التي تتغياها القاعدة القانونية واجبة التطبيق في المنازعة المعنية، وإذ كان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بمثابة قانون خاص، وقد حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولاية هذه المحكمة وقرر القواعد التي تحكمها، وبين الإجراءات التي ترفع بها وتنظر من خلالها؛ فإنه – من ثم – لا يجوز اللجوء إلى قانون المرافعات بما اشتمل عليه من قواعد عامة إلا – وعلى ما تقضي به المادة 28 من قانونها – فيما لم ينص عليه فيه، وبشرط ألا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها، وإذ كان قانون هذه المحكمة قد خلا من نص يستلزم تدخل النيابة العامة في الدعاوى والطلبات التي تطرح أمامها، إذا كان بين أطرافها خصوم ناقصو الأهلية، إذ كان ذلك، وكانت طبيعة الاختصاص الموكول إلى المحكمة الدستورية العليا وفقاً للدستور والأوضاع التي قررها قانونها لاتصالها بما تختص به من دعاوى وطلبات، ونظرها فيها، يتأبى معها تدخل النيابة العامة في تلك الدعاوى والطلبات، فإن إخطار النيابة العامة بالدعوى الراهنة يكون لا محل له ويتعين رفضه.
2 – التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه – وعلى ما جرى به قضاؤها – وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، إذا كانا متعامدين على محل واحد وحسما النزاع، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، ومقتضى ذلك ألا يكون الحكمان أو أحدهما قد نفذ، وإلا انتفى قيام التنازع بينهما في مجال التنفيذ.
3، 4 – اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في التناقض بين حكمين نهائيين وفقاً للبند "ثالثاً" من المادة 25 من قانونها ليس مقرراً لها بوصفها جهة طعن، ذلك أن النزاع الموضوعي لا ينتقل إليها لتمحيص العناصر – واقعية كانت أم قانونية – التي قام عليها، ولكنها – وأياً كانت الأخطاء التي تكون قد نسبت إلى أي من الحكمين المدعي تناقضهما – تتأكد ابتداء من قيام التناقض، وذلك بتوافر أركانه وشروطه وتحقق مناطه، ومتى ثبت لديها ذلك فإنها تتطرق إلى موضوعه فتفصل في شأن التناقض بينهما على ضوء قواعد الاختصاص الولائي التي ضبطها المشرع ليحدد بها لكل هيئة قضائية نصيبها من المنازعات التي خصها بالفصل فيها، وهي قواعد أرساها المشرع إعمالاً للتفويض المقرر بمقتضى المادة 167 من الدستور التي عهدت إلى القانون تحديد الهيئات القضائية وبيان اختصاصاتها وطريقة تشكيلها.
5 – انتزاع الشركة المدعية – فيما بعد – حيازة العقار محل المنازعة جبراً، بقيامها بتنفيذ القرار الوزاري الصادر بنزع ملكيته، إعمالاً من جانبها لمكنة التنفيذ المباشر – بعد أن كانت حيازته قد استقرت قانوناً في أيدي صاحباته نفاذاً للحكم القضائي المنفذ به – لا يؤثر فيما انتهى إليه قضاء هذه المحكمة، ذلك أن القرار الإداري لا يرقى أن يدخل بذاته حداً في التناقض بين الأحكام القضائية الذي أوكل المشرع إلى المحكمة الدستورية العليا ولاية الفصل فيه.


الإجراءات

بتاريخ 5 من مايو سنة 1992 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم – وعلى ما انتهت إليه من طلبات في مذكراتها – بالاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 13/ 1/ 1991 في الطعنين رقمي 3284، 4091 لسنة 33 قضائية، والحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/ 11/ 1972 في الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية، والحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 19/ 5/ 1979 في الطعنين رقمي 745، 822 لسنة 21 قضائية، باعتبارها الأحكام واجبة التنفيذ، وتقرير انعدام الحكم الصادر بتاريخ 27/ 7/ 1981 من محكمة الإسكندرية الابتدائية في الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدني كلي.
وقدم المدعى عليهم عدة مذكرات طلبوا فيها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها، وإلا فبالاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء العادي، كما طلبت المدعى عليها الثانية إخطار النيابة العامة بالدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 15/ 9/ 1963 أصدر رئيس المجلس التنفيذي القرار رقم 2223 لسنة 1963 باعتبار مشروع إقامة فندق سياحي على الحديقة وقطعة الأرض المقام عليها سراي السيدة/ عزيزة فهمي بالإسكندرية من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لإقامة هذا المشروع، فطعنت السيدة المذكورة على هذا القرار بطلب وقف تنفيذه وإلغائه بالدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية المرفوعة منها أمام محكمة القضاء الإداري والتي قضت بتاريخ 14/ 11/ 1972 برفضها، وتأيد حكمها هذا بقضاء المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 19/ 2/ 1973 في الطعن رقم 30 لسنة 19 قضائية المقام عنه، كذلك أقامت السيدة/ عزيزة فهمي دعويين أخريين، أولاهما رقم 638 لسنة 27 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طعناً على ذات القرار المشار إليه طالبة وقف تنفيذه وإلغائه وثانيتهما رقم 7844 لسنة 1971 مدني كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب عدم أحقية الشركة المدعية في تنفيذ قرار الاستيلاء على العقار محل التداعي، والتي قضي فيها بتاريخ 25/ 12/ 1973 بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها، حيث قيدت بجدولها – بعدم الإحالة – برقم 595 لسنة 28 قضائية، وإذ قررت محكمة القضاء الإداري ضم هاتين الدعويين معاً ليصدر فيهما حكم واحد، فقد قضت بتاريخ 10/ 6/ 1975 بإلغاء القرار المطعون فيه، لسقوط مفعوله – إعمالاً للمادتين 9، 10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – تأسيساً على عدم إيداع نماذج نقل الملكية أو قرار نزع الملكية الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشره، إلا أن هذا الحكم ألغته المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 19/ 5/ 1979 لدى الطعن عليه بالطعنين رقمي 745، 822 لسنة 21 قضائية، والتي قضت مجدداً بعدم جواز نظر هاتين الدعويين المضمومتين، لسابقة الفصل فيهما بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية المشار إليها، وإذ كانت السيدة/ عزيزة فهمي قد تصرفت – بموجب عقد بيع مسجل – في العقار محل المنازعة إلى المدعى عليهما الأولتين ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع، فقد أقمن دعويين: أولاهما رقم 1537 لسنة 33 قضائية – أمام محكمة القضاء الإداري – بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 2223 لسنة 1963 آنف البيان، تأسيساً على سقوط مفعوله إعمالاً لأحكام المادتين 9، 10 المشار إليهما، فقضت المحكمة بتاريخ 27/ 5/ 1980 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية المشار إليها، وتأيد حكمها هذا بقضاء المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 6/ 2/ 1982 في الطعن رقم 1425 لسنة 26 قضائية المقام عنه، وأقيمت الدعوى الثانية برقم 1524 لسنة 1981 مدني كلي – أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية – بطلب ثبوت ملكيتهن للعقار محل المنازعة ومحو العقد المشهر عنه لصالح الشركة المدعية وتسليمه لهن، فقضت المحكمة بتاريخ 27/ 7/ 1981 لصالحهن بهذه الطلبات، إلا أن الشركة المدعية ومندوبها طعناً – كل على انفراد – على هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1028/ 1035 لسنة 77 قضائية استئناف الإسكندرية. وإذ أصدر وزير السياحة والطيران المدني بتاريخ 20/ 12/ 1981 القرار رقم 287 لسنة 1981 بنزع ملكية أرض ومباني العقار محل التداعي، فقد نازعت مالكات العقار فيه بالدعوى رقم 1709 سنة 36 قضائية – أمام محكمة القضاء الإداري – وطلبن وقف تنفيذه وإلغائه، تأسيساً على أن القرار المقرر للمنفعة العامة قد سقط مفعوله لعدم إيداع نماذج نقل الملكية أو قرار نزعها خلال سنتين من تاريخ نشره، إعمالاً للمادتين 9، 10 أنفتي البيان، مما يفقد قرار نزع الملكية سببه الصحيح.
وإذا ارتأت الشركة المدعية – وقتئذ – أن ثمة تنازعاً إيجابياً على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري بشأن الدعوى الأخيرة والاستئنافين المشار إليهما، فقد أقامت الدعوى رقم 14 لسنة 4 قضائية "تنازع" أمام المحكمة الدستورية العليا، طالبة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر المنازعة، ومن ثم فقد قضت محكمة الاستئناف بالإسكندرية بتاريخ 27/ 3/ 1983 بوقف الاستئنافين المذكورين حتى يفصل في دعوى التنازع هذه، كذلك قضت محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/ 8/ 1983 بوقف تنفيذ قرار نزع الملكية المطعون فيه ووقف الدعوى الموضوعية بطلب إلغائه إلى أن يصدر الحكم في التنازع المشار إليه، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 19/ 5/ 1984 بتعيين القضاء الإداري جهة مختصة بنظر المنازعة، فقد حكمت محكمة القضاء الإداري – في الدعوى رقم 1709 سنة 36 قضائية المشار إليها – بتاريخ 9/ 7/ 1987 بإلغاء قرار نزع الملكية لتخلف سببه الصحيح، بسقوط مفعول القرار المقرر للمنفعة العامة، إلا أن حكمها ذلك قد ألغته المحكمة الإدارية العليا بقضائها الصادر بتاريخ 23/ 1/ 1991 في الطعنين رقمي 3284/ 4091 لسنة 33 قضائية المقامين – أمامها – عنه، والذي قضى – مجدداً – برفض الدعوى، كما قضت محكمة الاستئناف بالإسكندرية بتاريخ 25/ 3/ 1992 في الاستئنافين المشار إليهما بسقوط حق الشركة المدعية فيهما، لتقريرها بهما بعد الميعاد المقرر قانوناً.
وإذ أقامت المدعية الإشكالين رقمي 1184 لسنة 1981، 255 لسنة 1982 تنفيذ الإسكندرية طالبة وقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدني كلي الإسكندرية، وقضي في أولهما بتاريخ 17/ 1/ 1982، وثانيهما بتاريخ 24/ 3/ 1982 – وفي منازعة تنفيذ وقتية – برفض الإشكال والاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل فيه، فقد تم تنفيذ حكم جهة القضاء العادي المشار إليه – بتاريخ 25/ 3/ 1982 – جبراً على يد محضر، والذي قام بتسليم العقار محل المنازعة، لمشترياته الأنف ذكرهن، إلا أن الشركة المدعية استردته – فيما بعد – بقيامها – من جانبها – بتاريخ 15/ 6/ 1991 بتنفيذ القرار الإداري رقم 287 لسنة 1981 – بنزع ملكيته – تنفيذاً مباشراً.
وإذا ارتأت الشركة المدعية أن ثمة تناقضاً بين الأحكام النهائية التي أصدرتها جهة القضاء الإداري من ناحية، وبين الحكم النهائي الذي أصدرته جهة القضاء العادي من ناحية أخرى، بقالة أن كلتا الجهتين قد حسمت نزاعاً واحداً بقضائين متغايرين على نحو يتعذر معه تنفيذهما معاً، تأسيساً على أن أحكام القضاء الإداري قد قررت مشروعية القرارين الإداريين الصادر أولهما بتقرير المنفعة العامة والاستيلاء على العقار محل المنازعة، وثانيهما بنزع ملكيته، وبما مؤداه أيلولة ملكيته للدولة؛ بينما قضى حكم القضاء العادي بأن القرار الأول ساقط المفعول وأضحى عدماً، وأن يد الشركة المدعية على عين النزاع يد غاصبة، وعدوان على الملكية الخاصة واجب محوه ورفعه، وبثبوت ملكية تلك العين للمدعيات (المدعى عليهما الأولتين ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع في الدعوى الماثلة) الأمر الذي حدا بالشركة إلى أقامة الدعوى الراهنة، طالبة تغليب الأحكام التي أصدرتها جهة القضاء الإداري، باعتبارها الأولى بالتنفيذ، تأسيساً على أن المنازعة تتصل في جوهرها بقرار تخصيص العقار – محل تلك المنازعة – للمنفعة العامة وكذلك بقرار نزع ملكيته، وهذان القراران هما من القرارات الإدارية التي ينعقد الاختصاص بالنظر في إلغائها ومحو آثارها للقضاء الإداري.
وحيث إنه عن طلب المدعى عليها الثانية إخطار النيابة العامة بالدعوى الماثلة، استناداً إلى المادة 92 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، تأسيساً على أن من بين المدعى عليهم فيها خصوماً ناقصي الأهلية، فمردود بأن المشرع إنما خول النيابة العامة سلطة التدخل في بعض الخصومات المدنية المطروحة أمام المحاكم العادية قاصداً من ذلك ضمان تطبيق القانون، على النحو الذي يحقق المصلحة العامة التي تتغياها القاعدة القانونية واجبة التطبيق في المنازعة المعنية، وإذ كان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بمثابة قانون خاص، وقد حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولاية هذه المحكمة وقرر القواعد التي تحكمها، وبين الإجراءات التي ترفع بها وتنظر من خلالها؛ فإنه – من ثم – لا يجوز اللجوء إلى قانون المرافعات بما اشتمل عليه من قواعد عامة إلا – وعلى ما تقضي به المادة 28 من قانونها – فيما لم ينص عليه فيه، وبشرط ألا بتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها، وإذ كان قانون هذه المحكمة قد خلا من نص يستلزم تدخل النيابة العامة في الدعاوى والطلبات التي تطرح أمامها، إذا كان بين أطرافها خصوم ناقصو الأهلية، إذ كان ذلك، وكانت طبيعة الاختصاص الموكول إلى المحكمة الدستورية العليا وفقاً للدستور والأوضاع التي قررها قانونها لاتصالها بما اختصت به من دعاوى وطلبات، ونظرها فيها، يتأبى معها تدخل النيابة العامة في تلك الدعاوى والطلبات، فإن إخطار النيابة العامة بالدعوى الراهنة يكون لا محل له ويتعين رفضه.
وحيث إن المدعى عليهم دفعوا بعدم قبولها، تأسيساً على أن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي – باعتباره أحد حدي التناقض – قد نفذ بتمامه، وكان هذا الدفع في محله، ذلك أن التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه – وعلى ما جرى به قضاؤها – وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، إذا كانا متعامدين على محل واحد وحسما النزاع، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، ومقتضى ذلك ألا يكون الحكمان أو أحدهما قد نفذ، وإلا انتفى قيام التنازع بينهما في مجال التنفيذ.
وحيث إن البين من منطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدني كلي الإسكندرية – والذي غدا نهائياً – أنه قضي بثبوت ملكية المدعى عليهما الأولتين ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع للعقار محل المنازعة، وتسليمه لهن، وبطلان ومحو التصرف المشهر رقم 4676 لسنة 79 الناقل لملكيته للشركة المدعية من سجلات الشهر العقاري، وكان الثابت من الصورة الرسمية من محضر تنفيذ الحكم آنف البيان – المقدمة من المدعى عليهم ضمن حافظة مستندات أودعت ملف الدعوى بجلسة 3/ 2/ 1996 – أن هذا الحكم قد نفذ بتمامه، تحت إشراف قاضي التنفيذ، جبراً على يد محضر بتاريخ 25/ 3/ 1982، حيث أخلي العقار من متعلقات الشركة المدعية، وتم تسليمه – في مواجهة ممثليها – لمن صدر لصالحهن الحكم، والثابت كذلك من الشهادة العقارية الرسمية المؤرخة 29/ 1/ 1996 – والمقدمة ضمن حافظة المستندات المشار إليها – أنه قد تأشر بتاريخ 16/ 5/ 1992 على العقد المسجل رقم 2672 لسنة 1977 الشهر العقاري بالإسكندرية – وهو سند ملكية السالفات ذكرهن للعقار – بما قضى به الحكم المشار إليه، وكذلك بما قضى به الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 1028/ 1035 لسنة 37 قضائية – المرفوعين طعناً فيه – من سقوطهما للتقرير بهما بعد الميعاد. إذ كان ذلك، فإن الحكم الصادر في الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 – أنف البيان – يكون قد نفذ بكامله من خلال الإجراءات القضائية المقررة، مما ينتفي معه مناط التناقض الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه.
وحيث إنه لا يغير من النتيجة المتقدمة، قالة أن الحكم المنفذ – وقد صدر على خلاف الحكم الصادر بتاريخ 19/ 5/ 1984 من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 14 لسنة 4 قضائية "تنازع" والذي قضى بتعيين جهة القضاء الإداري مختصة بالفصل في المنازعة الموضوعية – يكون منعدم الأثر قانوناً ولا يصح تنفيذه، ذلك أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في التناقض بين حكمين نهائيين وفقاً للبند "ثالثاً" من المادة 25 من قانونها ليس مقرراً لها بوصفها جهة طعن، إذ أن النزاع الموضوعي لا ينتقل إليها لتمحيص العناصر – واقعية كانت أم قانونية – التي قام عليها، ولكنها – وأياً كانت الأخطاء التي تكون قد نسبت إلى أي من الحكمين المدعي تناقضهما – تتأكد ابتداء من قيام التناقض، وذلك بتوافر أركانه وشروطه وتحقق مناطه، ومتى ثبت لديها ذلك فإنها تتطرق إلى موضوعه فتفصل في شأن التناقض بينهما على ضوء قواعد الاختصاص الولائي التي ضبطها المشرع ليحدد بها لكل هيئة قضائية نصيبها من المنازعات التي خصها بالفصل فيها، وهي قواعد أرساها المشرع إعمالاً للتفويض المقرر بمقتضى المادة 167 من الدستور التي عهدت إلى القانون تحديد الهيئات القضائية وبيان اختصاصاتها وطريقة تشكيلها.
كذلك لا ينال من تمام تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 – من خلال الإجراءات القضائية المقررة – ما تذرعت به الشركة المدعية من أن الحكم الصادر بتاريخ 14/ 3/ 1990 في الاستئنافين رقمي 1026/ 1075 لسنة 39 قضائية – والذي تقدمت بصورة رسمية منه ضمن حافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 3/ 2/ 1996 – قد قضي برفض طلب المدعى عليها الأولى ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع الحكم – بصفة موضوعية – بصحة إجراءات التنفيذ التي تمت بتاريخ 25/ 3/ 1982 تنفيذاً للحكم المشار إليه، ذلك أن هذا التنفيذ قد استقرت به الترضية القضائية التي تقررت بموجب الحكم المنفذ به، وظل ذلك التنفيذ قائماً إلى أن رفعت الدعوى الراهنة، دون صدور حكم قضائي نهائي لاحق يهدر كيان ذلك التنفيذ وبعيد الوضع إلى الحالة السابقة عليه.
وحيث إن انتزاع الشركة المدعية – فيما بعد – حيازة العقار محل المنازعة جبراً، بقيامها بتنفيذ القرار الوزاري الصادر بنزع ملكيته، إعمالاً من جانبها لمكنة التنفيذ المباشر – بعد أن كانت حيازته قد استقرت قانوناً في أيدي صاحباته نفاذاً للحكم القضائي المنفذ به – لا يؤثر فيما انتهى إليه قضاء هذه المحكمة، ذلك أن القرار الإداري لا يرقى أن يدخل بذاته حداً في التناقض بين الأحكام القضائية الذي أوكل المشرع إلى المحكمة الدستورية العليا ولاية الفصل فيه.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدني كلي الإسكندرية قد نفذ بتمامه، مما ينتفي معه قيام التناقض بين الأحكام القضائية – محل التداعي – في مجال التنفيذ، فإنه من المتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات