الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 949 لسنة 39 ق – جلسة 10 /11 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1239

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ حسن فهمي البدوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أبو الفضل حفني، وإبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، ومحمد ماهر حسن.


الطعن رقم 949 لسنة 39 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". "بطلانه". تزوير. بطلان.
على المحكمة بناء حكمها على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمامها. اعتمادها على دليل أو واقعة استقتها من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها ولا مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم، ولو كانت تلك القضية بين الخصوم أنفسهم. أثره: بطلان حكمها.
من المقرر أنه يجب ألا تبني المحكمة حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمامها فإن اعتمدت على دليل أو على واقعة استقتها من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها للفصل فيها ولا مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم ولو كانت تلك القضية الأخرى بين الخصوم أنفسهم، فإن حكمها يكون باطلاً. ولما كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه اتخذ من تحقيقات أشار إليها قضاء المحكمة المدنية برد وبطلان شيكين آخرين – خلاف الشيك المزور موضوع الدعوى الماثلة – دليلاً على ثبوت جريمة الاستعمال في حق الطاعن، فإن هذا الدليل الذي استندت إليه المحكمة على هذه الصورة دون أن يكون معروضاً على بساط البحث أمامها لتستخلص بنفسها ما تطمئن إليه، ولم يكن في وسع الدفاع مناقشته والرد عليه، يجعل حكمها معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في الفترة ما بين 2 نوفمبر سنة 1954 و2 من أبريل سنة 1959 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: (أولاً) اشترك مع آخر مجهول بطريق التحريض والاتفاق فيما بينهما في ارتكاب تزوير مادي في محرر عرفي هو الشيك رقم 345979 المؤرخ 7 أغسطس سنة 1955 والمبين بالمحضر بأن اتفق معه وحرضه على اصطناع المحرر سالف الذكر والتوقيع عليه ونسب صدوره زوراً إلى أحمد محمد المصري مع علمه بذلك وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض (ثانياً) استعمل المحرر المذكور بالوصف – أولاً – بأن قدمه للبنك العربي والذي قدمه بدوره في القضية رقم 606 سنة 1954 تجاري إسكندرية واستئنافها رقم 185 سنة 14 قضائية س تجاري إسكندرية مع علمه بتزويره وظل متمسكاً به حتى حكم برده وبطلانه نهائياً بتاريخ 2/ 4/ 1959 (ثالثاً) توصل بطريق النصب إلى الاستيلاء على مبلغ ألف جنيه من حساب أحمد محمد المصري وإخوته بالبنك العربي وذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروة المجني عليه باستعماله طرقاً احتيالية من شأنها إيهام البنك العربي بواقعة مزورة بأن اصطنع الشيك المبين بالوصف أولاً ووقع عليه بإمضاء نسبه إلى المجني عليه وقدمه للبنك العربي وطلب صرف قيمته فصرف له المبلغ فاستولى عليه لنفسه إضراراً بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و211 و215 و336 من قانون العقوبات. ومحكمة المنشية الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام: (أولاً) بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للتهمتين الأولى والثالثة بمضي المدة (ثانياً) حبس المتهم عن التهمة الثانية ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبالاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل بلا مصاريف جنائية. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانه بجريمة استعمال محرر عرفي مزور قد شابه البطلان، ذلك أنه تساند في قضائه على دليل ليس له أصل في الأوراق ولم يعرض بالجلسة للمناقشة وإنما استمده من تحقيقات أشار إليها الحكم رقم 606 سنة 1954 تجاري كلي الإسكندرية.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في تحصيل واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها على القول "إن المتهم لا شك يعلم بتزوير المحرر وذلك يستدل عليه من اعترافه في التحقيقات بسبق تزويره شيكين آخرين (تحقيقات مشار إليها في ص 3 من الحكم رقم 606 سنة 1954 تجاري كلي تدونت أمامها هي الجنحة رقم 1829 سنة 1954 محرم بك) ولقد سبق تزوير المحرر موضوع الدعوى وكان اكتشافه بعد التصالح عن الأولين سبباً في الدعوى التجارية فالمتهم في واقع الأمر زور الشيكات الثلاثة على دفعات".
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه يجب ألا تبني المحكمة حكمها إلا على العناصر والأدلة المستمدة من أوراق الدعوى المطروحة أمامها فإن اعتمدت على دليل أو على واقعة استقتها من أوراق قضية أخرى لم تكن مضمومة للدعوى التي تنظرها للفصل فيها ولا مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم ولو كانت تلك القضية الأخرى بين الخصوم أنفسهم، فإن حكمها يكون باطلاً. لما كان ذلك، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه اتخذ من تحقيقات أشار إليها قضاء المحكمة المدنية برد وبطلان شيكين آخرين دليلاً على ثبوت جريمة الاستعمال في حق الطاعن، فإن هذا الدليل الذي استندت إليه المحكمة على هذه الصورة دون أن يكون معروضاً على بساط البحث أمامها لتستخلص بنفسها ما تطمئن إليه ولم يكن في وسع الدفاع مناقشته والرد عليه يجعل حكمها معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات