قاعدة رقم الطعن رقم 21 لسنة 17 قضائية “تنازع”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1457
جلسة 7 سبتمبر 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 21 لسنة 17 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها": –
مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص هو أن ترفع الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى
كلتاهما عنها.
2 – قرار إداري "تعريفه": –
استجماع القرار الإداري أركانه إذا أفصحت به جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها
من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح لإحداث أثر قانوني ممكن وجائز قانوناً ابتغاء مصلحة
عامة.
3 – منازعات إدارية – مجلس الدولة "ولايته: استثناء": –
الأصل انبساط ولاية مجلس الدولة على المنازعات الإدارية كافة – جواز إسناد الفصل في
بعضها استثناء إلى جهات قضائية أخرى – وبشرط أن يكون هذا الاستثناء مما يقتضيه الصالح
العام وفي إطار التفويض المخول للمشرع في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم
طريقة تشكيلها.
4 – تشريع "المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأخير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر: اختصاص": –
الطبيعة الإدارية لمنازعة الطعن في قرارات اللجان المبينة في هذا القانون لا تحول دون
إسناد المشرع ولاية الفصل فيها بموجب هذه المادة إلى القضاء العادي.
1 – مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص طبقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون
المحكمة الدستورية العليا، أن ترفع الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها.
متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الزقازيق الابتدائية قد قضت بجلسة 26
أكتوبر سنة 1993 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى الموضوعية وإحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري التي صدر حكمها بدورها في 20 مايو سنة 1995 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى،
فإن مناط التنازع السلبي في الاختصاص يكون متوافراً، وينعقد فضه إلى المحكمة الدستورية
العليا.
2 – إن القرار المطعون فيه في الدعوى الموضوعية، استجمع أركان القرار الإداري، إذ يتمحض
إفصاحاً به من جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح
لإحداث أثر قانوني ممكن وجائز قانوناً، ابتغاء مصلحة عامة.
3 – إن مجلس الدولة، وإن غدا وفقاً لنص المادة 172 من الدستور، قاضي القانون العام
في المنازعات الإدارية، وكان القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد ردد
هذا الأصل بنص مادته العاشرة، إلا أن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن
عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية بمختلف أشكالها وتعدد صورها، لا
يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعضها إلى جهات أخرى، على أن يكون ذلك استثناء
من الأصل العام وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام، وفي إطار التفويض المخول
للمشرع بنص المادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم
طريقة تشكيلها.
4 – المواد 57 و58 و59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر، قد عهدت إلى اللجان المنصوص عليها فيه فحص التقارير
التي قدمتها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني التي عاينتها، واتخاذ
ما تراه بصددها، على أن تعلن قرارات هذه اللجان إلى ذوي الشأن فيها، مع تخويلهم حق
الطعن عليها أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون، وهي المحكمة
الابتدائية الكائن في دائرتها العقار؛ وكانت الطبيعة الإدارية لهذه المنازعة، لا تحول
– على ضوء ما تقدم – دون إسناد الفصل فيها إلى جهة القضاء العادي، استثناء من أصل خضوعها
لولاية مجلس الدولة، وبالقدر وفي الحدود التي اقتضاها الصالح العام، فإن اختصاص الفصل
في موضوع هذا النزاع، ينعقد لجهة القضاء العادي دون غيرها.
الإجراءات
في الثامن عشر من سبتمبر سنة 1995 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة
صحيفة الدعوى الماثلة طالباً تحديد جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى التي أقامها طعناً
على القرار الصادر من رئيس حي أول الزقازيق برقم 40 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة فوضت الرأي فيها للمحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الثاني، كان قد أصدر قراراً بإخلاء العقار رقم 12 شارع القاضي وطلعت حرب بالزقازيق،
لحين الانتهاء من إزالة أدواره العلوية لخطورتها على السكان والمارة، فأقام المدعي
– الذي يستأجر محلاً بالدور الأرضي بالعقار – الدعوى رقم 700 لسنة 1993 أمام محكمة
الزقازيق الابتدائية، طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار المشار إليه، وتقرير انعدامه،
على سند صدوره بالمخالفة لأحكام القانون.
وبجلسة 26 أكتوبر سنة 1993 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
هذه الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، حيث قيدت برقم 731 لسنة 16
قضائية. وبجلسة 20 مايو سنة 1995 قضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بعدم اختصاصها
ولائياً بنظرها. وإزاء تسلب جهتي القضاء العادي والإداري من نظر تلك الدعوى، أقام المدعي
دعواه الراهنة طالباً تحديد جهة القضاء المختصة بنظرها.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص طبقاً للبند ثانياً من المادة 25 من
قانون المحكمة الدستورية العليا، أن ترفع الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات
القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما
عنها. متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الزقازيق الابتدائية قد قضت بجلسة
26 أكتوبر سنة 1993 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى الموضوعية وإحالتها إلى محكمة
القضاء الإداري التي صدر حكمها بدورها في 20 مايو سنة 1995 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى، فإن مناط التنازع السلبي في الاختصاص يكون متوافراً، وينعقد فضه إلى المحكمة
الدستورية العليا.
وحيث إن القرار المطعون فيه في الدعوى الموضوعية، استجمع أركان القرار الإداري، إذ
أفصحت به جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح
لإحداث أثر قانوني ممكن وجائز قانوناً، ابتغاء مصلحة عامة.
وحيث إن مجلس الدولة، وإن غدا وفقاً لنص المادة 172 من الدستور، قاضي القانون العام
في المنازعات الإدارية، وكان القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد ردد
هذا الأصل بنص مادته العاشرة، إلا أن قضاء هذه المحكمة الدستورية العليا قد جرى على
أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية بمختلف أشكالها وتعدد صورها،
لا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعضها إلى جهات أخرى، على أن يكون ذلك استثناء
من الأصل العام، وبالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام، وفي إطار التفويض المخول
للمشرع بنص المادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم
طريقة تشكيلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المستفاد من الأوراق، أن القرار المطعون فيه في الدعوى
الموضوعية، قد صدر استناداً إلى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع
الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكان هذا القانون قد نظم في الفصل الثاني
من الكتاب الثاني القواعد التي تحمي الأرواح والأموال من مخاطر المباني والمنشآت التي
يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها، فخول – بنص المادة 56 – الجهة الإدارية المختصة بشئون
التنظيم، معاينتها وفحصها، وتقرير ما تراه لازماً في شأنها من التدابير سواء بهدمها
كلياً أو جزئياً أو تدعيمها أو ترميمها أو صيانتها حفاظاً على الأرواح والأموال، ولضمان
صلاحيتها لتحقيق الأغراض المقصودة منها، على أن يتضمن تقريرها في ذلك تحديداً لزمن
تنفيذ الأعمال المتطلبة فيها، وما إذا كانت تقتضي إخلاء المبنى مؤقتاً كلياً أو جزئياً؛
وكانت المواد 57 و58 و59 من هذا القانون، قد عهدت إلى اللجان المنصوص عليها فيه فحص
التقارير التي قدمتها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني التي عاينتها،
واتخاذ ما تراه بصددها، على أن تعلن قرارات هذه اللجان إلى ذوي الشأن فيها، مع تخويلهم
حق الطعن عليها أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون، وهي المحكمة
الابتدائية الكائن في دائرتها العقار؛ وكانت الطبيعة الإدارية لهذه المنازعة، لا تحول
– على ضوء ما تقدم – دون إسناد الفصل فيها إلى جهة القضاء العادي، استثناء من أصل خضوعها
لولاية مجلس الدولة، وبالقدر وفي الحدود التي اقتضاها الصالح العام، فإن اختصاص الفصل
في موضوع هذا النزاع، ينعقد لجهة القضاء العادي دون غيرها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة القضائية
المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة، بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى
الموضوعية غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان قد أصبح نهائياً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر النزاع.
