قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 18 قضائية “تنازع”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1452
جلسة 7 سبتمبر 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 18 قضائية "تنازع"
1- إجراءات – نظام عام
تعلق الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات التي
تختص بالفصل فيها بالنظام العام.
2- دعاوى الفصل في تنازع الاختصاص "إحالة: عدم قبول":-
الأصل في دعاوى الفصل في أحوال تنازع الاختصاص القضائي، هو إيداع صحائفها قلم كتاب
المحكمة الدستورية العليا – هذه الدعاوى لا يشملها الاستثناء الوارد في البند ( أ )
من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا لعدم تعلقها بالفصل في دستورية نص
في قانون أو لائحة – عدم جواز رفع تلك الدعاوى بطريق الإحالة مباشرة من محكمة الموضوع.
1، 2- الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات
التي تختص بالفصل فيها تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا
به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها؛
وكانت الدعوى الماثلة لا يشملها الاستثناء الذي نص عليه البند ( أ ) من المادة 29 سالفة
البيان، لعدم تعلقها بنص في قانون أو لائحة تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته وكان
لازماً للفصل في النزاع المطروح عليها؛ وكان الأصل – الذي يتعين مراعاته في الدعاوى
التي تقام أمام هذه المحكمة للفصل في أحوال تنازع الاختصاص القضائي – هو إيداع صحائفها
قلم كتابها طبقاً لما سلف بيانه، فإن الدعوى الماثلة – وقد أحيلت مباشرة إلى المحكمة
الدستورية العليا من هيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة – لا تكون قد اتصلت بها
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.
الإجراءات
بتاريخ 20 مارس سنة 1996، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا،
كتاب هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة المؤرخ 17/ 3/ 1996 متضمناً طلب الفصل في
التنازع السلبي على الاختصاص على ضوء الحكمين اللذين تسلبا من الفصل في الدعوى، وهما:
الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الطعن رقم 6806 لسنة 44 قضائية، والحكم الصادر
عن اللجنة القضائية العسكرية العليا في الطعن رقم 5 لسنة 11 قضائية.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة برأيها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن السيد/ أحمد سيد سالم خليفة
وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 18327 لسنة 1989 مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بإلزام السيد/ وزير الدفاع بأن يدفع لكل منهم خمسة آلاف جنيه كتعويض عن
الأضرار المادية والأدبية والنفسية التي أصابتهم من جراء فصلهم من الخدمة لعدم صلاحيتهم
إعمالاً لحكم المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية
لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة، والذي ألغي بقانون خدمة
ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981.
وبجلسة 30 يونيه 1990 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى وبإحالتها إلى مجلس الدولة لنظرها بهيئة قضاء إداري، حيث قيدت أمام محكمة القضاء
الإداري برقم 6806 لسنة 44 قضائية. وقد عدل المدعون طلباتهم المطروحة عليها إلى طلب
الحكم أصلياً بإلغاء قرار إنهاء خدمتهم، واحتياطياً الحكم لكل منهم بالتعويض الذي تراه
مناسباً.
وبجلسة 20 من مارس 1994 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاص ولائياً بنظر الدعوى،
وإحالتها إلى اللجنة القضائية العسكرية، تأسيساً على أنها هي التي أصبحت مختصة – بعد
صدور القانون رقم 123 لسنة 1981 بإلغاء القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليهما –
بالفصل في شئون ضباط الشرف وضباط الصف والجنود ذوي الرتب العالية.
وقد قيدت هذه الدعوى باللجنة القضائية العسكرية لقوات حرس الحدود تحت رقم 5 لسنة 12
قضائية، التي قضت بجلستها المعقودة في 6/ 9/ 1995 برفضها شكلاً وموضوعاً، مما حمل المدعون
على أن يقيموا الطعن رقم 5 لسنة 13 قضائية أمام اللجنة القضائية العسكرية العليا، إلا
أنها قضت بدورها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، على سند من أن قرار إنهاء خدمتهم
قد ألغي، وأصبحوا محالين إلى المعاش، ليخرج بذلك عن نطاق القرارات التي يجوز الطعن
فيها أمام اللجان القضائية العسكرية.
وبتاريخ 20/ 3/ 1996 ورد إلى المحكمة الدستورية العليا كتاب هيئة التنظيم والإدارة
للقوات المسلحة – مرفقاً به ملف الطعن رقم 5 لسنة 13 قضائية عليا – الذي طلبت فيه الفصل
في التنازع السلبي على الاختصاص بين كل من محكمة القضاء الإداري واللجنة القضائية العسكرية
لتحديد الجهة المختصة من بينهما.
وحيث إن البين من المادتين 34، 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن الأصل المقرر
قانوناً هو أن تقدم الطلبات وصحف الدعاوى إلى هذه المحكمة بإيداعها قلم كتابها الذي
يقوم بقيدها في يوم تقديمها في السجل المعد لذلك. ويجب أن تكون هذه الطلبات والصحف
– فوق هذا – موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها أو عضو من هيئة قضايا الدولة
بدرجة مستشار على الأقل، وأن يرفق بالطلب – في أحوال تنازع الاختصاص القضائي – صورة
رسمية من الحكمين اللذين وقع التنازع في شأنهما، وإلا كان الطلب غير مقبول. مما مفاده
أن المشرع قد ارتأى – بالنظر على خصائص الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولاية المحكمة
الدستورية العليا – أن يكون رفعها إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها، مع مراعاة
الشروط والأوضاع الأخرى التي يتطلبها القانون في شأنها. وليس ثمة استثناء يرد على هذا
الأصل عدا ما جاء بالبند ( أ ) من المادة 29 من قانون هذه المحكمة التي تخول كل محكمة
أو هيئة ذات اختصاص قضائي أن تحيل من تلقاء نفسها – وفي خصوص إحدى الدعاوى المطروحة
عليها – الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا إذا تراءى لها عدم دستورية نص في قانون
أو لائحة يكون لازماً للفصل في النزاع المعروض عليها.
لما كان ذلك، وكانت الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى
والطلبات التي تختص بالفصل فيها – وعلى ما تقدم – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً
جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية
العليا وفقاً لقانونها؛ وكانت الدعوى الماثلة لا يشملها الاستثناء الذي نص عليه البند
( أ ) من المادة 29 سالفة البيان، لعدم تعلقها بنص في قانون أو لائحة تراءى لمحكمة
الموضوع عدم دستوريته وكان لازماً للفصل في النزاع المطروح عليها؛ وكان الأصل – الذي
يتعين مراعاته في الدعاوى التي تقام أمام هذه المحكمة للفصل في أحوال تنازع الاختصاص
القضائي – هو إيداع صحائفها قلم كتابها طبقاً لما سلف بيانه، فإن الدعوى الماثلة –
وقد أحيلت مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا من هيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة
– لا تكون قد اتصلت بها اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما يتعين معه الحكم
بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
