الطعن رقم 898 لسنة 39 ق – جلسة 10 /11 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1229
جلسة 10 من نوفمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسن فهمي البدوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أبو الفضل حفني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومحمد ماهر حسن.
الطعن رقم 898 لسنة 39 القضائية
(أ، ب) استيراد. رسوم جمركية. تهريب جمركي. جمارك. حكم. "تسبيبه،
تسبيب معيب".
( أ ) مفاد نص المادتين 1، 2 من القانون 131 لسنة 1958 أن البضاعة الأجنبية المصدر
تصبح سورية المنشأ وتتمتع بالإعفاءات الجمركية إذا كان قد جرى تصنيعها في سورية بشرط
ألا يقل ما دخل في تصنيعها من مواد عربية ويد عاملة محلية عن 25% من التكلفة الكلية
للإنتاج.
(ب) بيانات حكم الإدانة؟ مثال لتسبيب معيب.
1 – نصت المادة الأولى من القانون رقم 131 لسنة 1958 على أنه: "يعفى من المنتجات الحيوانية
والزراعية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية التي يكون منشؤها الإقليم الشمالي
أو الإقليم الجنوبي من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الأجنبية في كل من الإقليمين".
ونصت المادة الثانية منه على أنه: "يجب أن تصحب كل بضاعة تتمتع بالإعفاء الجمركي بموجب
هذا القانون بشهادة منشأ صادرة من السلطات المختصة في كل من الإقليمين، ولا تعتبر المنتجات
الصناعية ذات منشأ سوري أو مصري إلا إذا كانت المواد الأولية العربية واليد العاملة
المحلية الداخلة في الصنع لا تقل عن 25% من الإنتاج الكلي". ومفاد هذين النصين أن البضاعة
الأجنبية المصدر تصبح سورية المنشأ وتتمتع بالإعفاءات الجمركية إذا كان قد جرى تصنيعها
في سورية بشرط أن لا يقل ما دخل في تصنيعها من مواد عربية ويد عاملة محلية عن خمسة
وعشرين في المائة من التكلفة الكلية للإنتاج.
2 – يجب في كل حكم بالإدانة وطبقاً لمفهوم المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية
أن يشتمل على فحوى كل دليل من الأدلة المثبتة للجريمة حتى يتضح وجه الاستدلال به وسلامة
مأخذه وإلا كان قاصراً. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى فحوى دفاع الطاعنين
المؤسس على أن الأقمشة المستوردة وإن كانت في الأصل يابانية إلا أنه تم تصنيعها وتجهيزها
في سوريا بما يجاوز 25% من التكلفة الكلية للإنتاج وهي بهذه المثابة تعتبر سورية المنشأ
مما يستتبع وجوب إعفائها من الرسوم الجمركية والترخيص باستيرادها في الوقت الذي استوردت
فيه إلى مصر طبقاً للقوانين المعمول بها – ورد على هذا الدفاع بأن البضاعة من أصل ياباني
مما لم يجحده أحد ولم ينازع فيه الطاعنان ولا يتخلف به شرط الإعفاء من الرسوم، وكان
يتعين على المحكمة أن تثبت بالأدلة المعتبرة وبالأخص الدليل الفني أن هذه الأقمشة لم
يجر تجهيزها في سوريا أصلاً، أو أن نسبة المواد العربية واليد العاملة المحلية التي
دخلت في تكلفتها الكلية دون النسبة المحددة في القانون، فتظل على حكم منشئها الأجنبي
غير معفاة من الرسوم، ولا يكلف الطاعنان مؤونة إثبات دفاعهما فوق تقديم شهادات المنشأ
التي قدماها بحسب ما نصت عليه المادة الثانية من القانون 131 لسنة 1958. ومن ثم فإن
الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في 14 سبتمبر سنة 1959 بدائرة محافظة إسكندرية: (أولاً) هربا البضائع المبينة بالمحضر إلى داخل الجمهورية دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المستحقة عليها وكان ذلك بتقديم أوراق ومستندات مصطنعة. (ثانياً) استوردوا البضائع سالفة الذكر من خارج أراضي الجمهورية قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 من القانون رقم 623 سنة 1955 و1 و2 و7 و12 من القانون رقم 9 سنة 1959. ومحكمة الشئون المالية بالإسكندرية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا تعويضاً لمصلحة الجمارك قدره 3675 ج و30 م ثلاثة آلاف وستمائة وخمسة وسبعون جنيهاً وثلاثون مليماً ومصادرة المضبوطات مع أداء قيمة ما لم تضبط منها وقدره 1864 ج ألف وثمانمائة وأربعة وستون جنيهاً وأن يؤديا لوزارة الاقتصاد تعويضاً يعادل 27% من قيمة البضائع المستوردة، فعارض المحكوم عليهما وقضى في معارضتهما بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهمان الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيلا المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانهما
بتهريب الأقمشة القطنية دون أداء الرسوم الجمركية واستيرادها بغير ترخيص قد شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن دفاعهما قام أساساً على أن الأقمشة وإن كانت
في الأصل يابانية إلا أنه تم تصنيعها وتجهيزها في سوريا بما يجاوز 25% من التكلفة الكلية
للإنتاج وهي بهذه المثابة تعتبر سورية المنشأ مما يستتبع وجوب إعفائها من الرسوم الجمركية
والترخيص باستيرادها في الوقت الذي استوردت فيه إلى مصر طبقاً للقوانين المعمول بها،
وقدما لذلك ما يشهد له من المستندات إلا أن الحكم رد على دفاعهما بأن نسيج الأقمشة
من صنع اليابان وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفاع فضلاً عن أن ما ورد بتقرير التحليل
جاء مظاهراً له عكس ما توهمته المحكمة التي ابتسرت فحواه ومسخت مضمونه، مما يعيب حكمها
بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت في مدوناته أن الطاعنين استوردا من سوريا إلى مصر إبان
الوحدة أقمشة من القطيفة القطنية من خامة يابانية وقدما للموظف المختص عند مرور البضاعة
من الدائرة الجمركية "شهادات منشأ" دالة على أن البضاعة سورية المنشأ فأجازها، ثم ضبط
بعضها من بعد في محلهما التجاري إذ تبين أن مصدرها اليابان وبالتالي لم تكن تتمتع بالإعفاءات
المقررة من الرسوم وتراخيص الاستيراد طبقاً للقوانين السارية في ذلك الحين ومن ثم اعتبر
ما وقع منهما تهريباً طبقاً للقوانين رقم 623 لسنة 1955 في شأن الجمارك وخروجاً على
القانون رقم 9 لسنة 1959 في شأن الاستيراد ثم عرض لدفاع الطاعنين المبين في وجه الطعن
ورد عليه بما نصه. "ومن حيث أن اللجنة الفنية التي شكلت لفحص الأقمشة القطنية المضبوطة
والعينة المرفقة بشهادة الإجراءات قد ثبت لها من مضاهاتها على العينة الموضحة بالكارتلة
أنها من صنف واحد من صنع اليابان، كما تأيد ذلك بتقرير مصلحة الكيمياء". ثم قال أن
التهمتين المسندتين للمتهمين ثابتتان في حقهما مما تضمنته أقوال كل من محمود مراد محمود
ومفتش المباحث سالف الذكر ومما جاء بتقرير اللجنة الفنية وتقرير مصلحة الكيمياء من
أن البضاعة أجنبية الصنع ومماثلة للعينات المرفقة بالكارتلة ومن أقوال المتهم الأول
المتضمنة أن البضاعة استوردها من الخارج في حين أنه لم يقدم دليلاً على أنه قام بصناعتها
في سوريا. وهذا الذي أثبته الحكم لا يصلح رداً على دفاع الطاعنين في هذا الشأن ذلك
بأن القانون رقم 131 لسنة 1958 قد نص في مادته الأولى على أنه: "تعفى المنتجات الحيوانية
والزراعية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية التي يكون منشؤها الإقليم الشمالي
أو الإقليم الجنوبي من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الأجنبية في كل من الإقليمين.."
ونصت المادة الثانية منه على أنه "يجب أن تصحب كل بضاعة تتمتع بالإعفاء الجمركي بموجب
هذا القانون بشهادة منشأ صادرة من السلطات المختصة في كل من الإقليمين، ولا تعتبر المنتجات
الصناعية ذات منشأ سوري أو مصري إلا إذا كانت المواد الأولية العربية واليد العاملة
المحلية الداخلة في الصنع لا تقل عن 25% من الإنتاج الكلي". ومفاد هذين النصين أن البضاعة
الأجنبية المصدر تصبح سورية المنشأ وتتمتع بالإعفاءات الجمركية إذا كان قد جرى تصنيعها
في سورية بشرط أن لا يقل ما دخل في تصنيعها من مواد عربية ويد عاملة محلية عن خمسة
وعشرين في المائة من التكلفة الكلية للإنتاج, إلا أن الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى
فحوى دفاع الطاعنين المؤسس على ذلك، ورد عليه بأن البضاعة من أصل ياباني مما لم يجحده
أحد ولم ينازع فيه الطاعنان ولا يتخلف به شرط الإعفاء من الرسوم، وكان يتعين على المحكمة
أن تثبت بالأدلة المعتبرة وبالأخص الدليل الفني أن هذه الأقمشة لم يجر تجهيزها في سوريا
أصلاً، أو أن نسبة المواد العربية واليد العاملة المحلية التي دخلت في تكلفتها الكلية
دون النسبة المحددة في القانون، فتظل على حكم منشئها الأجنبي غير معفاة من الرسوم،
ولا يكلف الطاعنان مؤونة إثبات دفاعهما فوق تقديم شهادات المنشأ التي قدماها بحسب ما
نصت عليه المادة الثانية من القانون سالف الذكر. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه خلا
من بيان مؤدى تقرير التحليل بما يدحض دعواهما، لما كان ما تقدم وكان الواجب في كل حكم
بالإدانة وطبقاً لمفهوم المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل على فحوى
كل دليل من الأدلة المثبتة للجريمة حتى يبين وجه الاستدلال وسلامة مأخذه وإلا كان قاصراً،
فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه
