الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 811 لسنة 39 ق – جلسة 10 /11 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1220

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وأنور خلف، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.


الطعن رقم 811 لسنة 39 القضائية

(أ ، ب) جريمة. "أركان الجريمة". استيلاء على مال للدولة بغير حق. أموال عامة. موظفون عموميون. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض. "سلطتها".
( أ ) أركان جناية الاستيلاء المنصوص عليها في المادة 113/ 1 عقوبات. متى تتوافر؟
(ب) خلو الحكم مما يدل على ملكية الدولة أو إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 113/ 1 عقوبات للمال الذي دان الطاعن بالاستيلاء عليه. قصور. مثال.
(ج) نقض. "نطاق الطعن". "حالات الطعن". "بطلان الحكم".
القصور الذي يتسع له وجه الطعن. له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.
1 – تتوافر أركان جناية الاستيلاء المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات متى استولى الموظف العمومي أو من في حكمه بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت التي تساهم فيها الدولة أو إحدى الهيئات العامة ولو لم يكن هذا المال في حيازته أو لم يكن الجاني من العاملين في تلك الجهات.
2 – متى كان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه اعتبر أموال المعونة الأجنبية التي دان الطاعن بالاستيلاء عليها مملوكة للدولة بالرغم من أن مدوناته قد خلت مما يدل على توافر هذه الملكية وهي إحدى الأركان القانونية للجريمة – فإنه يكون معيباً بالقصور مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح والتقرير برأي في شأن ما أثاره الطاعن من دعوى الخطأ في القانون.
3 – من المقرر أن القصور – الذي يتسع له وجه الطعن – له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في المدة من 10/ 11/ 1959 إلى 29/ 4/ 1964 بدائرة مركز أشمون محافظة المنوفية (أولاً) المتهم الأول بصفته موظفاً عمومياً "كاتب وأمين مخزن وحدة الغنايمة الصحية" اختلس كمية الدقيق والمسلي واللبن الجاف والزيت المبينة الوصف والقيمة بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد المملوكة للدولة والمعدة من الأموال الأميرية والتي قدرت قيمتها بمبلغ 5471 ج و734 م والتي كانت في عهدته ومسلمة إليه بسبب وظيفته (ثانياً) المتهم الثاني: اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في اختلاس الكميات سالفة الذكر بأن اتفق معه على اختلاسها وساعده في ذلك على النحو المبين بالمحضر بأن زور الإيصالات الموضحة بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (ثالثاً) المتهم الأول: اشترك مع موظف مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في الاستيلاء بغير حق على كميات الدقيق والزيت المبين الوصف والقيمة بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد موضوع الإيصالين المؤرخين 9/ 4/ 1964 و29/ 4/ 1964 المملوكة للدولة والمعدة من الأموال الأميرية والتي تقدر قيمتها بمبلغ 879 ج و105 م تقريباً بأن اتفق معه على الاستيلاء عليها وبصم على الإيصالين سالفي الذكر بخاتم الوحدة الرسمي الذي بعهدته فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (رابعاً) المتهم الأول: اختلس الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر وتقرير لجنة الجرد من عهدة المستديم والمستهلك المعدة من الأموال الأميرية والتي قدرت قيمتها بمبلغ 232 ج و876 م (خامساً) المتهم الأول: بصفته السابقة ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي دفاتر تقييد الطرود ودفاتر إجمالي العهد الخاصة بالوحدة الصحية بالغنايمة بأن أثبتها على خلاف الحقيقة الكميات الواردة الوحدة في تواريخ 10/ 11/ 1959 و5/ 2/ 1962 و19/ 4/ 1961 و20/ 2/ 1962 و1/ 1/ 1963 بأقل من مقدارها الحقيقي على النحو المبين بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد حالة كونه المختص بتحريرها مع علمه بذلك قاصداً الإضرار بأموال الدولة (سادساً) المتهم الأول: ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي دفاتر العهدة المستهلكة بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة الكميات الواردة للوحدة الصحية بأقل من مقدارها الحقيقي على النحو المبين بالمحضر وبتقرير لجنة الجرد حالة كونه المختص بتحريرها مع علمه بذلك قاصداً الإضرار بأموال الدولة (سابعاً) المتهم الثاني: ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي الإيصالات أرقام 9 و11 و13 و14 و15 و16 و17 و18 و19 و20 و21 و22 و23 المبينة بالمحضر وبتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المؤرخ 28/ 3/ 1965 المؤرخة على التوالي 2/ 8/ 1962 و1/ 10/ 1962 و2/ 11/ 1962 و1/ 1/ 1963 و20/ 4/ 1963 و2/ 8/ 1963 وبدون تاريخ عن مقررات يوليه وأغسطس لسنة 1963 وبدون تاريخ عن مفردات نوفمبر وديسمبر سنة 1963 ويناير وفبراير سنة 1964 ، 23/ 9/ 1963 و3/ 11/ 1963 مفردات سبتمبر وأكتوبر سنة 1963 و13/ 11/ 1963 مفردات يوليو وأغسطس سنة 1963 و16/ 12/ 1963 و28/ 12/ 1963 بأن نسب هذه الإيصالات زوراً إلى المتهم الأول…….. بصفته الرسمية وختم عليها بخاتم الوحدة الرسمي ووقع بإمضاءات مزورة نسبها للمتهم الأول على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك قاصداً الإضرار بأموال الدولة وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على الأشياء موضوع هذه الإيصالات هو والمتهم الأول (ثامناً) المتهم الأول: اشترك مع المتهم الثاني في تزوير الإيصالات سالفة الذكر بأن اتفق معه على تزويرها وساعده في ذلك بأن ترك له خاتم الوحدة يبصم به عليها مع علمه بتزويره هذه الإيصالات فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعد (تاسعاً) المتهم الثاني استعمل الإيصالات المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على الأموال المملوكة للدولة موضوع هذه الإيصالات هو والمتهم الأول (عاشراً) المتهم الثاني: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو دفتر إشارات الوحدة الصحية بناحية الغنايمة بان اصطنع إشارة بتاريخ 1/ 1/ 1963 على خلاف الحقيقة على أنها واردة للوحدة من مستشفى أشمون لاستلام كميات من المعونة رغم علمه بتزوير هذه الإشارة وتمكن بهذه الطريقة هو والمتهم الأول من الاستيلاء على بعض كميات المعونة موضوع الإيصال رقم 14 المؤرخ 1/ 1/ 1963 (أحد عشر) المتهم الأول: اشترك مع المتهم الثاني في تزوير الإشارة سالفة الذكر بطريق الاتفاق بأن اتفق معه على تزويرها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و42 و43 و44 و49 و111 و112/ 1 و113 و118 و119 و211 و213 و214 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 111 و112/ 1 – 2 و113 و118 و119 و211 و213 و214 و32 و17 من قانون العقوبات (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول……… بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه وبإلزامه بأن يرد مبلغ 230 ج و 985 م وبعزله من وظيفته. (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني……… بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه مبلغ 4589 ج و725 م وبإلزامه بأن يرد مبلغ 4589 ج و725 م وبعزله من وظيفته وذلك على اعتبار أنهما في المدة من يناير سنة 1961 حتى نهاية ديسمبر سنة 1963 بناحيتي الغنايمة مركز أشمون محافظة المنوفية: المتهم الأول……..: (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً ومن الأمناء على الودائع (كاتب وأمين مخزن المجموعة الصحية بالغنايمة) اختلس كميات دقيق الأذرة ودقيق القمح واللبن الجاف والسكر والعدس والصابون المبين الوصف والقيمة بالحكم والمملوكة للدولة والمعدة من الأموال الأميرية والتي سلمت إليه بسبب وظيفته وكان أميناً على الودائع بالنسبة لها (ثانياً) بصفته السابقة ارتكب تزويراً في دفتر قيد المعونة ودفتر عهدة المخزن حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بالدفتر الأول على خلاف الحقيقة كميات الدقيق واللبن الجاف التي وردت في 5/ 2/ 1961 و19/ 4/ 1961 و25/ 2/ 1962 بأقل من مقدارها الحقيقي وأثبت بالدفتر الثاني على خلاف الحقيقة كميات السكر والعدس والصابون التي استهلكت في أبريل سنة 1961 وفي سنة 1963 بما يزيد من مقدارها الحقيقي وكميات السكر والعدس التي وردت في 21/ 3/ 1962 و13/ 8/ 1963 بأقل من الكمية الحقيقية وذلك على النحو الموضح قاصداً الإضرار بأموال الدولة. المتهم الثاني:…… (أولاً) بصفته موظفاً عمومياً اختلس كميات دقيق الأذرة ودقيق القمح واللبن والجاف والمسلي النباتي وزيت الطعام المبينة الوصف والقيمة بالحكم والمملوكة للدولة وقدرت قيمتها بمبلغ 4589 ج و 725 م والمسجلة بالإيصالات المؤرخة في 30/ 10/ 1962 و1، 20/ 4 و2/ 8 و23/ 9 و13/ 11 و16/ 12 و28/ 12/ 1963 والإيصالين غير المؤرخين أولهما عن مقررات يوليه وأغسطس سنة 1963 والثاني عن مقررات نوفمبر وديسمبر سنة 1963 ويناير وفبراير سنة 1964 (ثانياً) بصفته السابقة ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي الإيصالات المؤرخة 2/ 8/ 1962 و30/ 10/ 1962 و12/ 11/ 1962 و1/ 1/ 1963 و20/ 4/ 1963 و2/ 8/ 1963 و23/ 9/ 1963 و13/ 11/ 1963 و16/ 12/ 1963 و28/ 12/ 1963 والإيصالين غير المؤرخين وأولهما عن مقررات يوليه وأغسطس سنة 1963 وثانيهما عن مقررات نوفمبر وديسمبر سنة 1963 ويناير وفبراير سنة 1964 بطريق الاصطناع وبوضع إمضاءات مزورة بأن اصطنع هذه الإيصالات ونسبها زوراً إلى المتهم الأول….. …. بصفته الرسمية ووقع عليها بإمضاءات مزورة نسبها للمتهم الأول وختم عليها بخاتم المجموعة الصحية بالغنايمة الرسمي وختمها بيانات عن كميات المعونة المقررة للمجموعة قاصداً الإضرار بأموال الدولة وتمكن بهذه الوسيلة من الاستيلاء على الكميات موضوع الإيصالات المحددة بالتهمة الأولى المسندة إليه. (ثالثاً) استعمل الإيصالات المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها إلى معاون مستشفى أشمون المركزي مغازي ربيع محمد وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على كميات المعونة المملوكة للدولة موضوع هذه الإيصالات. (رابعاً) ارتكب تزويرا في محرر رسمي هو دفتر إشارات الوحدة الصحية بناحية الغنايمة بأن اصطنع إشارة بتاريخ 1/1/ 1963 على خلاف الحقيقة على أنها وردت للوحدة من مستشفى أشمون المركزي لاستلام كميات المعونة المخصصة للمجموعة رغم علمه بتزوير هذه الإشارة وتمكن بهذه الطريقة من الاستيلاء على الفرق بين الكميات التي حددها بالإشارة والكميات الحقيقية المقررة للمجموعة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجناية الاستيلاء بغير حق على مال للدولة قد أخطأ في تطبيق القانون بأن الحكم اعتبر الأموال موضوع هذه الجريمة أموالاً للدولة مع أنها معونة من بعض الدول الأجنبية للشعب المصري فهي بهذا الوصف أموال خاصة والجريمة التي تقع عليها تعد جنحة لا جناية.
وحيث إن جناية الاستيلاء المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 113 من قانون العقوبات تتوافر أركانها متى استولى الموظف العمومي أو من في حكمه بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت التي تساهم فيها الدولة أو إحدى الهيئات العامة ولو لم يكن هذا المال في حيازته أو لم يكن الجاني من العاملين في تلك الجهات. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه اعتبر أموال المعونة الأجنبية التي دان الطاعن بالاستيلاء عليها مملوكة للدولة بالرغم من أن مدوناته قد خلت مما يدل على توافر هذ الملكية وهي إحدى الأركان القانونية للجريمة، فإن الحكم فيه يكون معيباً بالقصور مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح والتقرير برأي في شأن ما أثاره الطاعن من دعوى الخطأ في القانون ذلك بأن هذا القصور الذي يتسع له وجه الطعن له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بالنسبة للطاعن الثاني والطاعن الأول لحسن سير العدالة وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات