الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1741 سنة 20 ق – جلسة 15 /01 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 501

جلسة 15 من يناير سنة 1951

القضية رقم 1741 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب, القصد الجنائي. توافره. علم الجاني أنه ليس له رصيد قائم وقابل للسحب.
إن ركن القصد الجنائي في جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب يتوافر لدى الجاني بإعطائه الشيك وهو يعلم بأنه ليس له رصيد قائم وقابل للسحب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه أعطى بسوء نية شيكاً لصالح محمد فهمي عوف لا يقابله رصيد قائم. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ وأعفته من المصاريف فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن مع إلزامه بالمصاريف. فاستأنف. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات من اليوم وبدون مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن حاصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بإعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم في حين أن الثابت من الأوراق أنه إنما أعطاه ضماناً لوفاء دين كان محرراً به سند آخر للمجني عليه وقام الطاعن بسداده فعلاً من قبل إبلاغ النيابة بالأمر, وأن المجني عليه لم يقم بإبلاغ النيابة إلا بدافع الكيد للطاعن بسبب ما كان بينهما من معاملات, ذلك أن الشيك وقد حرر بتاريخ 12 من سبتمبر لم تبلغ النيابة عنه إلا في ديسمبر التالي. وفى خلال تلك الفترة حصلت بين الطرفين معاملة اقتضت المجني عليه أن يدفع للطاعن حوالي الثلثمائة جنيه, مما لا يعقل معه أن يظل الأخير مديناً للأول بقيمة الشيك, ثم إن المجني عليه في يوم الجلسة الاستئنافية وخارج قاعتها قد أقر الطاعن على هذه الحقيقة ووعد بإقرارها أمام المحكمة على أن يحرر له تعهداً بعدم مطالبته بأي تعويض عن الحكم الذي قد يصدر نتيجة لذلك فأجابه الطاعن إلى طلبه إلا أن المجني عليه نكل بالجلسة عن وعده مما اضطر محامي الطاعن تأييداً لدفاعه إلى تقديم ورقة التعهد إلى المحكمة, ولكن المحكمة لم تحفل بها ولم تأمر بتحقيق هذا الدفاع.
وحيث إن واقعة الدعوى التي أثبتها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن المجني عليه كان قد اشترى من الطاعن كراسي بمبلغ ثلاثين جنيهاً وبعد أن دفع إليه الثمن تبين أن الخشب المصنوعة منه الكراسي من نوع رديء, فأعادها له في نظير أن يخصم له من ثمنها جنيهين وحرر له الطاعن شيكاً بمبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً, وكان ذلك بتاريخ 12 من سبتمبر سنة 1948 على البنك العثماني فرع الإسماعيلية وقد أقر فيه أن رقم حسابه في البنك هو 52723 ولما تقدم المجني عليه بواسطة بنك مصر طالباً صرف قيمة الشيك رد البنك بما يفيد إعادة الشيك بسبب إقفال الحساب. وقد دان الحكم المطعون فيه الطاعن على هذه الواقعة بقوله "إن المتهم اعترف في تحقيقات النيابة بإعطائه الشيك للمجني عليه مدعياً بأنه أعطاه له ضماناً لكمبيالة بالمبلغ, وأن المجني عليه كان عارفاً بأن المتهم ليس له رصيد. وأن المجني عليه شهد بالجلسة بما يؤيد صحة أقواله السابقة وقال إنه بعد أن رد البنك الشيك حاول أن ينهي الموضوع بالطريق الودي مع المتهم فلم يستطع" ثم أضاف إلى ذلك "إنه تبين من الاطلاع على المخالصة المؤرخة 5/ 3/ 1950 التي قدمها المتهم أنه سدد قيمة الشيك الذي حرره للمجني عليه, فمن أجل ذلك ولظروف الدعوى, ترى المحكمة أخذه بالرأفة". ولما كانت الواقعة كما بينها الحكم المطعون فيه تتوافر فيها جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها, وكانت الأسباب التي استند إليها من شأنها أن تؤدي إلى هذه الإدانة وتتضمن الرد الكافي على دفاع الطاعن المبين بوجه طعنه – لما كان ذلك, وكان ركن القصد متوافراً لدى الجاني في هذه الجريمة بإعطائه الشيك وهو يعلم بأنه ليس له رصيد قائم وقابل للسحب, فإن الحكم المطعون فيه, إذ دان الطاعن على هذه الصورة, يكون قد أصاب ولم يخطئ ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات