الطعن رقم 1679 سنة 20 ق – جلسة 08 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 484
جلسة 8 من يناير سنة 1951
القضية رقم 1679 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد
أحمد غنيم بك المستشارين.
إجراءات. الأصل في المحاكمة أن تكون علانية. شهود لم تسمعهم محكمة الدرجة الأولى. طلب
الدفاع سماعهم أمام محكمة الدرجة الثانية. تأجيل الدعوى عدة مرات لهذا الغرض. مضي المحكمة
في نظر الدعوى دون سماعهم مع حضور بعضهم. حكم معيب.
الأصل في المحاكمة الجنائية أن يكون اعتماد المحكمة في قضائها على ما تجريه من تحقيق
علني بنفسها ما دام ذلك ممكناً. فإذا كان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة أن محكمة
الدرجة الأولى لم تسمع شهوداً أصلاً, ثم لدى نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية طلب
الدفاع سماع الشهود واستدعاء خبيرين فأجلت الدعوى مراراً لهذا الغرض, وبالرغم من ذلك
ومن حضور بعض هؤلاء الشهود في بعض الجلسات فإن المحكمة مضت في نظر الدعوى وقضت بتأييد
الحكم المستأنف دون أن تسمع الشهود أو تجيب المتهم إلى ما طلبه من استدعاء الخبيرين,
فإن هذا الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل سامية علي جلال وكان ذلك بإهماله وعدم احتياطه ورعونته بأن كان يقود السيارة رقم 23122 نقل مصر بحالة خطرة وبسرعة كبيرة وبغير استعمال آلة التنبيه فيها رغم ازدحام الطريق وبحالة كون فرامل السيارة غير متينة فاصطدمت بالمجني عليها ومرت عليها فأحدثت بها الإصابات الموصوفة بالمحضر والتي أودت بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى بحق مدني كل من علي أفندي جلال والسيدة أمينة هانم أحمد وطلبا الحكم لهما قبل المتهم ومالك السيارة (حلمي أفندي فلتس) بمبلغ ألف جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنح شبرا الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام – أولاً – بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة 1000 قرش (ألف قرش) لإيقاف التنفيذ، وثانياً – بإلزام المتهم بطريق التضامن مع المسئول عن الحقوق المدنية (حلمي أفندي فلتس) بأن يدفعا للمدعيين المدنيين مبلغ 300 جنيه مصري على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية المناسبة, 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة, ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية. فاستأنف المتهم والمسئول مدنياً هذا الحكم كما استأنفه المدعيان بالحق المدني. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بالمصاريف المدنية عن الدرجتين وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقوق
دفاعه. ذلك لأن المحكمة قضت في الدعوى بإدانته دون أن تسمع شهادة الشهود في أية مرحلة
من مراحل المحاكمة. وقد طلب إليها عند نظر الدعوى استئنافياً أن تسمع هؤلاء الشهود
وحضر بعضهم في بعض الجلسات وأجلت الدعوى مراراً لهذا الغرض إلا أنها لم تجب الطاعن
إلى هذا الطلب.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن المحكمة
لم تسمع شهوداً أصلاً, ولدى نظرها أمام الهيئة الاستئنافية طلب الدفاع سماعهم واستدعاء
خبيرين فأجلت الدعوى مراراً لهذا الغرض بالرغم من ذلك ومن حضور بعض هؤلاء الشهود في
بعض الجلسات فإن المحكمة مضت في نظر الدعوى وقضت بتأييد الحكم المستأنف دون أن تسمع
الشهود أو تجيب الطاعن إلى استدعاء الخبيرين. ولما كان الأصل في المحاكمة الجنائية
أن يكون اعتماد المحكمة في قضائها على ما تجريه من تحقيق علني بنفسها ما دام ذلك ممكناً
وكان الثابت مما تقدم أن تحقيقاً ما لم يحصل فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وذلك من غير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
