الطعن رقم 1677 سنة 20 ق – جلسة 08 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 479
جلسة 8 من يناير سنة 1951
القضية رقم 1677 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد
أحمد غنيم بك المستشارين.
( أ ) إجراءات. الأصل في الأحكام اعتبار أن الإجراءات قد روعيت أثناء الدعوى. لصاحب
الشأن أن يثبت أن تلك الإجراءات قد أهملت أو خولفت إذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة
ولا في الحكم.
(ب) تزوير. عقد الزواج. وثيقة رسمية. مناطها إثبات خلو الزوجين من الموانع الشرعية
عند تحرير العقد.
1 – الأصل في الأحكام – على مقتضى نص المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات – اعتبار
الإجراءات المتعلقة بالشكل سواء أكانت أصلية أم يوجب عدم استيفائها بطلان العمل, قد
روعيت أثناء الدعوى وأنه مع هذا فلصاحب الشأن أن يثبت بكافة الطرق القانونية أن تلك
الإجراءات قد أهملت أو خولفت وذلك إذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة وفى الحكم.
2 – إن عقد الزواج هو وثيقة رسمية يختص بتحريرها موظف مختص هو المأذون الشرعي وهذه
الورقة أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية لأنه بمقتضاها تقوم الزوجية قانوناً بين المتعاقدين
وتكون للآثار المترتبة عليها – متى تمت صحيحة – قيمتها إذا ما جد النزاع بشأنها ومناط
هذه الورقة هو إثبات خلو الزوجين من الموانع الشرعية عند تحرير العقد, فكل عبث يرمي
إلى إثبات غير الحقيقة في هذا الصدد يعتبر تزويراً في الصميم وإذن فإن الحكم إذ دان
المتهم بارتكابه تزويراً في محرر رسمي على أساس أنه حضر أمام المأذون مع متهمة أخرى,
وهي الزوجة, على أنه وكيلها وسمت باسم غير اسمها الحقيقي ووافق على قولها بأنها بكر
ليست متزوجة, والواقع أنها كانت متزوجة فعلاً, فحرر المأذون بناءً على هذا عقد الزواج
فإن الحكم يكون صحيحاً ويكون ما يثيره الطاعن من أن هذه الواقعة لا يعاقب عليها القانون
الذي لم تتضمن نصوصه إلا العقاب على واقعة التقرير كذباً بأن سن أحد الزوجين هي السن
المقررة لصحة الزواج طبقاً للقانون في غير محله, إذ أن ما تضمنه نص المادة 227 من قانون
العقوبات من توقيع عقوبة الحبس أو الغرامة على تغيير الحقيقة في البيانات الخاصة بسن
أحد الزوجين في عقد الزواج لم يقصد به إلى إباحة تغييرها في البيانات الجوهرية الأخرى
وإنما قصد به إلى مجرد تخفيف العقوبة على أمر كان بحسب الأصل واقعاً تحت طائلة المادة
181 من قانون العقوبات القديم (213 من القانون الحالي).
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – أمينة محمد إبراهيم، و2 – يوسف محمد السبكي (الطاعن)، و3 – معوض إسماعيل بيومي. بأنهم اشتركوا فيما بينهم بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو عثمان محمد جبر مأذون المنتزه بمصر الجديدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة الزواج رقم 264266 الخاصة بزواج المتهمة الأولى بمحمود محمد أحمد في حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن حرض المتهم الثالث وهو أحد شاهدي العقد المتهمة الأولى واتفق معها هي والمتهم الثاني وهو وكيل الزوجة في العقد على أن تقرر أمام المأذون أنها خالية من الموانع الشرعية ولم يسبق لها الزواج بآخر في حين أنها متزوجة بعبد الحفيظ توفيق أحمد ولا زالت على ذمته وبأن يؤيدها في ذلك هو والمتهم الثاني وعلى أن ينتحلوا جميعاً في العقد أسماء مزورة, ثم توجهوا لمكتب المأذون وقرروا ذلك أمامه وانتحلت المتهمة الأولى اسم أمينة محمد إبراهيم ووقعت على الوثيقة ببصمة إصبعها وانتحل المتهم الثاني اسم سيد علي حسن وانتحل المتهم الثالث اسم محمد علي خليل ووقعا على وثيقة الزواج بإمضاءين مزورين فأثبت المأذون ذلك بوثيقة الزواج وتمت الجريمة بناءً على هذا التحريض والاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من قاضي الإحالة أن يحيلهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40 و41 و211 و213 و225 من قانون العقوبات, فقرر بإحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد المذكورة. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات مصر, طلبت النيابة انقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إلى المتهم الثالث لوفاته, وبعد أن أنهت المحكمة المذكورة نظرها قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32 و17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني أولاً – بمعاقبة كل من أمينة محمد إبراهيم ويوسف محمد السبكي بالحبس سنتين مع الشغل وثانياً – بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة للمتهم الثالث معوض إسماعيل بدوي لوفاته. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن محصل الوجه الأول من أوجه الطعن أن الحكم المطعون فيه,
إذ دان الطاعن بالاشتراك في التزوير وبالتزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواج, قال "إنه
بجلسة اليوم سمعت المحكمة الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة" في حين أنه لا يوجد
في تدوينات الحكم بيان لمعنى كلمتي "جلسة اليوم" مما مفاده أن الحكم ذاته قد خلا من
بيان استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة لصحته مما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الأصل في الأحكام, على مقتضى نص المادة 229 من قانون تحقيق الجنايات, اعتبار
أن الإجراءات المتعلقة بالشكل سواء أكانت أصلية أم يوجب عدم استيفائها بطلان العمل,
قد روعت أثناء الدعوى وأنه مع هذا فلصاحب الشأن أن يثبت بكافة الطرق القانونية أن تلك
الإجراءات قد أهملت أو خولفت, وذلك إذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة وفى الحكم. ولما
كان الطاعن لا يدعي من جانبه وقوع أية مخالفة من نوع ما ذكره بوجه الطعن, وكان يبين
من الاطلاع على محضر الجلسة استيفاء الإجراءات على الوجه الذي يتطلبه القانون, وكان
تاريخ صدور الحكم مثبتاً في آخره وقبل توقيع رئيس المحكمة بما يتفق وتاريخ الجلسة,
لما كان ذلك فإن هذا الوجه من الطعن يكون لا محل له.
وحيث إن محصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في الإشارة إلى نص القانون
الذي حكم على الطاعن بموجبه. ذلك أنه عاقبه بالمواد 40 و41 و211 و213 و225 من قانون
العقوبات في حين أنه لم يكن من أصحاب الوظائف العمومية مما كان يتعين معه تطبيق المادة
212 من القانون المذكور.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه مردود بأنه لما كان الحكم قد أثبت عليه الاشتراك
في تزوير المحرر الرسمي مع الموظف العمومي حسن النية فإنه لا يكون قد أخطأ في معاقبته
بالمواد 40 و41 و211 و213 و225 من قانون العقوبات, أما فيما يتعلق بما أثبته على الطاعن
من التوقيع على المحرر بإمضاء مزور, الأمر الذي تنطبق عليه المادة 212 عقوبات, فإنه
لا جدوى للطاعن فيما ينعاه على الحكم من إغفال الإشارة إلى هذه المادة, ذلك أن الحكم
قد اعتبر الواقعتين مرتبطتين وطبق المادة 32 من قانون العقوبات مما مؤداه أنه آخذ الطاعن
بالعقوبة المقررة لأشد الجريمتين وهي جريمة الاشتراك في التزوير التي أشار إلى مؤداها,
كما كانت العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق العقوبة الواردة بالنص الذي أغفله.
وحيث إن محصل الوجه الثالث هو أن الواقعة بالنسبة إلى الطاعن كما أثبتها الحكم المطعون
فيه هي أنه حضر أمام المأذون مع المتهمة الأولى, وهي الزوجة, على أنه وكيلها, وتسمى
باسم غير اسمه الحقيقي ووافق على قولها بأنها بكر ليست متزوجة والواقع أنها كانت متزوجة
فعلاً, فحرر المأذون بناءً على هذا عقد الزواج. ويقول الطاعن إن هذه الواقعة لا يعاقب
عليها القانون الذي لم تتضمن نصوصه إلا العقاب على واقعة التقرير كذباً بأن سن أحد
الزوجين هو السن المقررة لصحة الزواج طبقاً للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وقال في خصوص ما يثيره الطاعن في وجه طعنه: "إن عقد الزواج
هو وثيقة رسمية يختص بتحريره موظف مختص هو المأذون الشرعي وأن هذه الورقة أسبغ عليها
القانون الصفة الرسمية لأنه بمقتضاها تقوم الزوجية قانوناً بين المتعاقدين وتكون للآثار
المترتبة عليها متى تمت صحيحة قيمتها إذا ما جد النزاع بشأنها, وأن مناط هذه الورقة
هو إثبات خلو الزوجين من الموانع الشرعية عند تحرير العقد, فكل عبث يرمي إلى إثبات
غير الحقيقة في هذا الصدد يعتبر تزويراً في الصميم". ولما كان هذا الذي قاله الحكم
صحيحاً في القانون, وكان ما تضمنه نص المادة 227 من قانون العقوبات من توقيع عقوبة
الحبس أو الغرامة على تغيير الحقيقة في البيانات الخاصة بسن أحد الزوجين في عقد الزواج
لم يقصد به إلى إباحة تغييرها في البيانات الجوهرية الأخرى وإنما هو قصد به إلى مجرد
تخفيف العقوبة على أمر كان بحسب الأصل واقعاً تحت طائلة المادة 181 من قانون العقوبات
القديم (213 من القانون الحالي) على حين أن الجرم فيه أهون بكثير من أن يعد جناية معاقباً
عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن مما دعا الشارع إلى إصدار القانون رقم 44 لسنة
1933 الذي نقل نص المادة الثانية منه إلى المادة 227 سالفة الذكر – لما كان ذلك فإن
هذا الوجه بدوره يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
