الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1611 سنة 20 ق – جلسة 01 /01 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 452

جلسة أول يناير سنة 1951

القضية رقم 1611 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
دعوى مدنية. استئناف المدعي المدني فيما يتعلق بحقوقه المدنية. للمحكمة الاستئنافية وهي تفصل في هذا الاستئناف أن تتعرض لواقعة الدعوى وتفصل فيها من حيث توافر أركان الجريمة وثبوتها في حق المستأنف عليه.
إن القانون إذ خول المدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بحقوقه المدنية قد قصد إلى تخويل المحكمة الاستئنافية وهي تفصل في هذا الاستئناف أن تتعرض لواقعة الدعوى وتناقشها بكامل حريتها كما كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة مما مقتضاه أن تتصدى لتلك الواقعة وتفصل فيها من حيث توافر أركان الجريمة وثبوتها في حق المستأنف عليه ما دامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتين معاً أمام محكمة أول درجة وما دام المدعي بالحقوق المدنية قد استمر في السير في دعواه المدنية المؤسسة على ذات الواقعة. فإذا كانت المحكمة قد اعتبرت الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه لعدم استئناف النيابة له بحيث يمتنع عليها وهي في سبيل الفصل في الدعوى المدنية المستأنفة أمامها أن تتصدى لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم المستأنف عليه في الدعوى المدنية – فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده المذكور بأنه حاز كحولاً نقياً مهرباً من رسوم الإنتاج وطلبت عقابه بالمواد 1 و11 و12 و13 و14 من المرسوم الصادر في 9 سبتمبر سنة 1934 والمادتين 13 و14 من القرار رقم 105 سنة 1934 والمادة الأولى من القانون رقم 1 سنة 1939. وقد ادعت مصلحة الجمارك بحق مدني قبل المتهم وطلبت القضاء لها عليه بمبلغ 6144 جنيها و600 مليم قيمة الرسوم المستحقة بصفة تعويض. ومحكمة جنح حلوان الجزئية قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية مع إلزام الحكومة بمصاريف الدعوى المدنية. فاستأنفت المدعية بالحق المدني. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… وحيث إن مما تعيبه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه في رفض دعواها المدنية على أن محكمة ثاني درجة لا تملك التعرض لأركان الجريمة التي رفعت بها الدعوى العمومية على المتهم المطعون ضده ما دام الحكم الابتدائي قد قضى بالبراءة ولم تستأنفه النيابة العمومية حتى ولو بني ذلك الحكم على أساس خاطئ بمقولة إنه قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه وفرع على ذلك رفض الدعوى المدنية دون أن يبحث من جانبه هو ثبوت وقوع الفعل الضار الذي هو أساس المطالبة بالحقوق المدنية والذي تعتبره الطاعنة مكوناً للجريمة التي رفعت دعواها على أساس مقارفة المطعون ضده لها وهذا منه خطأ في تطبيق القانون وفى تأويله إذ أن استئناف الطاعنة كان يقتضي من محكمة ثاني درجة أن تتعرض لبحث أركان تلك الجريمة فإذا ثبت توافرها في حق المطعون ضده كان هذا أساساً للقضاء بالتعويض المطلوب.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على المتهم (المطعون ضده) "لأنه حاز كحولاً نقياً مهرباً من رسوم الإنتاج" وتدخلت مصلحة الجمارك مدعية بحقوق مدنية. ومحكمة أول درجة قضت بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية فاستأنفت الطاعنة الحكم الابتدائي ولم تستأنفه النيابة والحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي وقال تدعيماً لقضائه: "إن هذه المحكمة لا تملك حق التعرض للدعوى العمومية أو مناقشة الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة لهذه الدعوى حتى ولو كانت البراءة مبنية على أساس خاطئ, لأن الحكم قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً بالنسبة للدعوى المذكورة. ومن حيث إنه بالنسبة للدعوى المدنية فقد استبان من مطالعة الحكم أنه بعد أن استعرض الأدلة التي سيقت قبل المتهم وناقشها – انتهى إلى القول بأنه طالما قد ثبت وجود مؤامرة من جانب مدير المصنع ومفتش الإنتاج للإيقاع بالمتهم وهما مشرفان على عمله وبيدهما أمره فالاتهام لابد أن يكون محوطاً بالشك خاصة بعد أن احتدم الخلاف بين مفتش الإنتاج والمتهم بسبب بلاغ الرشوة, ومن ثم فالتهمة قائمة على غير أساس ويتعين لذلك براءة المتهم عملاً بالمادة 172 جنايات. ويستفاد من ذلك أن الحكم بني على أساس أن الواقعة مشكوك في صحة إسناده إلى المتهم ومن ثم يكون طلب التعويض في غير محله, لأنه لم يثبت أن المتهم ارتكب الفعل الجنائي الذي من أجله تطلب الحكومة الحكم لها بالتعويض ويتعين لذلك رفض الاستئناف مع إلزام المستأنفة بالمصاريف المدنية الاستئنافية". ولما كان يبين من هذا الذي قاله الحكم أن محكمة ثاني درجة اعتبرت الحكم الابتدائي حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه بعدم استئناف النيابة له بحيث يمتنع عليها وهي في سبيل الفصل في الدعوى المدنية المستأنفة أمامها أن تتصدى لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم المستأنف عليه في الدعوى المدنية, وهذا منها خطأ في تطبيق القانون. ذلك أن القانون إذ خول المدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف حكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بحقوقه المدنية فقد قصد إلى تخويل المحكمة الاستئنافية – وهي تفصل في هذا الاستئناف أن تتعرض لواقعة الدعوى وتناقشها بكامل حريتها كما كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة مما مقتضاه أن تتصدى لتلك الواقعة وتفصل فيها من حيث توافر أركان الجريمة وثبوتها في حق المستأنف عليه ما دامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتين معاً أمام محكمة أول درجة وما دامت المدعية بالحقوق المدنية قد استمرت في السير في دعواها المدنية المؤسسة على ذات الواقعة, أما وهي لم تفعل وأسست حكمها على أن صيرورة الحكم بالبراءة في الدعوى الجنائية نهائياً بسبب عدم الطعن فيه من النيابة العمومية تمنعها من إعادة بحث الواقعة حتى ولو كانت البراءة مبنية على أساس خاطئ فإن الحكم يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه, وذلك من غير حاجة إلى البحث في باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات