الطعن رقم 1608 سنة 20 ق – جلسة 01 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 449
جلسة أول يناير سنة 1951
القضية رقم 1608 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وحسن إسماعيل
الهضيبي بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دعوى مدنية. استئناف. طلب تعويض لا تتجاوز قيمته خمسين جنيهاً. قضاء محكمة الدرجة الأولى
بالبراءة ورفض الدعوى المدنية بعد صدور القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات.
عدم استئناف النيابة. عدم جواز استئناف المدعي بالحقوق المدنية.
لما كان القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية الجديد
والصادر بتاريخ 29 – 6 – 1949 قد نص في المادة الخامسة منه على وجوب العمل به ابتداء
من 15 من أكتوبر سنة 1949, وكان هذا القانون قد جعل بمقتضى المادة 46 منه للقاضي الجزئي
اختصاصاً نهائياً في دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن ارتكاب جنحة أو مخالفة إذا لم
تتجاوز قيمتها خمسين جنيهاً, وكانت المادة 176 من قانون تحقيق الجنايات صريحة في أن
استئناف المدعي بالحقوق المدنية لا يجوز إلا إذا زاد المبلغ الذي يطالب به على النصاب
الذي يجوز للقاضي الجزئي أن يحكم فيه نهائياً, فإنه متى كان الواقع في الدعوى هو أن
المدعي بالحقوق المدنية تدخل في الدعوى الجنائية طالباً الحكم على المتهم بأن يدفع
له تعويضاً قدره 21 جنيهاً فقضت محكمة الدرجة الأولى في 20 من نوفمبر سنة 1949 – بعد
صدور قانون المرافعات المدنية والتجارية الجديد – ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية
فلم تستأنف النيابة واستأنف المدعي بالحقوق المدنية, ومع ذلك قضت المحكمة بقبول استئنافه
– فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هؤلاء الطاعنين بأنهم أتلفوا الأشياء المبينة بالمحضر لعبد العظيم محمد وكان ذلك بقصد الإساءة, وطلبت عقابهم بالمادة 361/ 1 من قانون العقوبات, وادعى عبد العظيم محمد زكي بحق مدني قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهم متضامنين بمبلغ 21 جنيهاً بصفة تعويض. ومحكمة جنح الزقازيق الجزئية قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بالمصاريف ومائة قرش أتعاب محاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف. ومحكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية قضت عملاً بمواد الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وبإلزام المتهمين بأن يدفعوا بالتضامن للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات مع المصاريف المناسبة, و200 قرش أتعاب محاماة عن الدرجتين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ
في تطبيق القانون إذ قضى بقبول الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية ولم يتعرض
لما دفعوا به من عدم قبوله, ذلك أن المبلغ الذي يطالب به المدعي, وقدره 21 جنيهاً,
وإن كان في وقت رفع الدعوى يزيد عن النصاب الجائز للقاضي الجزئي الحكم فيه نهائياً,
إلا أنه أصبح في ظل قانون المرافعات الجديد أقل من هذا النصاب, وقد صدر حكم محكمة أول
درجة في الدعوى بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1949 أي بعد صدور هذا القانون ووجوب العمل
به ابتداءً من 15 من أكتوبر سنة 1949.
حيث إن النيابة العمومية رفعت الدعوى على الطاعنين الأول والثاني بأنهما في 28 – 9
– 1947 أتلفا الأشياء المبينة بالمحضر لعبد العظيم محمد زكي (المطعون ضده) وكان ذلك
بقصد الإساءة. وقد تدخل المجني عليه وادعى بحقوق مدنية ضد الطاعنين المذكورين طالباً
الحكم عليهما بأن يدفعا له تعويضاً قدره 21 جنيهاً كما أدخل الطاعن الثالث في الدعوى
بالطريق المباشر بتهمة الاشتراك مع الطاعنين الأولين بطريق التحريض في هذا الإتلاف
وطلب الحكم عليه بالتضامن معهما في مبلغ التعويض. ومحكمة الدرجة الأولى بعد أن أجلت
نظر الدعوى عدة مرات سمعتها بجلسة 6 من نوفمبر سنة 1949 ثم قضت فيها بتاريخ 20 منه
ببراءة الطاعنين ورفض الدعوى المدنية فلم تستأنف النيابة واستأنف المدعي بالحقوق المدنية
وقد دفع الطاعنون أمام المحكمة الاستئنافية بعدم قبول الاستئناف شكلاً, فقضت هذه المحكمة
بتاريخ 19 من إبريل سنة 1950, بالحكم المطعون فيه, بقبول الاستئناف شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وبإلزام المتهمين (الطاعنين) متضامنين
بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ عشرة جنيهات. ولم تقل شيئاً في خصوص الدفع
بعدم جواز الاستئناف.
وحيث إنه لما كان القانون رقم 77 سنة 1949 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية
الجديد والصادر بتاريخ 29 – 6 – 1949 قد نص في المادة الخامسة منه على وجوب العمل به
ابتداءً من 15 أكتوبر سنة 1949, وكان هذا القانون قد جعل بمقتضى المادة 46 منه للقاضي
الجزئي اختصاصاً نهائياً في دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن ارتكاب جنحة أو مخالفة
إذا لم تتجاوز قيمتها خمسين جنيهاً, وكانت المادة 176 من قانون تحقيق الجنايات صريحة
في أن استئناف المدعي بالحقوق المدنية لا يجوز إلا إذا زاد المبلغ الذي يطالب به على
النصاب الذي يجوز للقاضي الجزئي أن يحكم فيه نهائياً. لما كان ذلك, وكان يبين مما تقدم
أن محكمة الدرجة الأولى نظرت الدعوى المدنية بطلب التعويض وفصلت فيها بعد صدور قانون
المرافعات سالف الذكر فلما استأنف المدعي بالحقوق المدنية قضت المحكمة الاستئنافية
بقبول استئنافه, فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون من المتعين
قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز الاستئناف المرفوع من المدعي
بالحقوق المدنية.
