الطعن رقم 1072 سنة 20 ق – جلسة 01 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 444
جلسة أول يناير سنة 1951
القضية رقم 1072 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم
خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. دفاع. طلب المتهم إجراء معاينة وسؤال شاهد. إدانته دون إجابته إلى طلبه
أو الرد عليه. قصور.
إذا كان المتهم قد طلب إلى المحكمة الانتقال إلى مكان الحادث لمعاينة مكان إصابة المجني
عليه لتحقيق دفاعه من أن المجني عليه إنما أصيب من مقذوف عيارين طائشتين, كما طلب إليها
مناقشة المأمور فيما أثبته بمحضره عن أقوال المجني عليه من أنه ضرب بعصا وبسكين, ومع
ذلك أدانته المحكمة في جناية الاشتراك في قتل المجني عليه دون أن تجيبه إلى هذين الطلبين
أو ترد عليهما بما يفندهما مع أنهما من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى – فإن حكمها
يكون مشوباً بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه بتاريخ ليلة 28 من أغسطس سنة 1947 الموافق 12 من شوال سنة 1366 بناحية مسطول مركز اطسا مديرية الفيوم. قتل عمداً عبده إبراهيم محمد بأن أطلق عليه عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى, وهي أنه مع متهمين آخرين حكم عليهما وآخرين مجهولين سرقوا قطناً لأحمد عبد الحفيظ حسن حالة كون أحدهم يحمل سلاحاً نارياً الأمر المنطبق على المادة 316 من قانون العقوبات وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبة الطاعن بالمادة 234/ 2 من القانون المذكور, فقرر إحالته إليها لمعاقبته بالمادة المذكورة. ومحكمة جنايات الفيوم قضت عملاً بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و43 و234 – 1 – 2 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور بمعاقبة المتهم جميل عبد الحفيظ شعبان بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. وذلك على اعتبار أن المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر اشترك مع آخرين مجهولين بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جناية قتل عبده إبراهيم محمد عمداً وقد اقترنت بها جناية سرقة يحمل سلاح وذلك بأن ذهب المتهم مع رفقائه إلى مكان الحادث وكان أحدهم يحمل سلاحاً نارياً متفقين على ارتكاب جناية سرقة القطن يحمل السلاح مساعدين بعضهم البعض على ارتكابها فاعترضهم عبده إبراهيم محمد فأطلق عليه أحد الجناة عيارين ناريين قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي نشأت عنها وفاته. وقد وقعت جناية القتل كنتيجة محتملة لتلك المساعدة وذلك الاتفاق على ارتكاب جناية السرقة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن دفاعه أمام
محكمة الموضوع قام على أن المجني عليه إنما أصيب من مقذوف عيارين طائشين من بين أعيرة
كثيرة أطلقت في الهواء في دائرة مكان الحادث وستند في ذلك إلى أن أحداً لم يقل قبل
توقيع الكشف الطبي عليه إنه أصيب من عيار ناري, وأن المأمور أثبت في محضره أنه سأله
قبل وفاته فأجابه بأنه ضرب بعصا وسكين, ثم طلب الطاعن إلى المحكمة أن تنتقل إلى مكان
الحادث لمعاينة مكان إصابة المجني عليه بالنسبة إلى مكان السرقة المقول بأن الطاعن
كان أحد الجناة فيها, كما طلب إليها أن تستدعي المأمور لمناقشته فيها أثبته بمحضره
عن أقوال المجني عليه, ولكن المحكمة قضت بإدانته دون أن تجيبه إلى هذين الطلبين أو
ترد عليهما.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة وعلى الحكم المطعون فيه أن محامي
الطاعن بعد أن دافع بأن تهمة السرقة ملفقة قال: "وأما إصابة عبده إبراهيم فلا ارتباط
إطلاقاً بينها وبين هذه المشادة ومع هذا فإني أرجو انتقال المحكمة لإجراء المعاينة
لمعرفة على أي مسافة أصيب عبده إبراهيم من مكان الحادث لأن عبده إبراهيم وإن قال إنه
جاء إلى مكان أحمد عبد الحفيظ غير أن هذا الأخير قال إنه لم يرَ عبده إبراهيم وكذلك
أرجو استدعاء حضرة المأمور لمناقشته فيما يراه وماذا قال له عبده إبراهيم وأصر على
طلبه" والمحكمة قضت في الحكم المطعون فيه بإدانته في الاشتراك في قتل عبده إبراهيم
محمد وأسست ذلك على أنه ساهم واتفق مع آخرين مجهولين على ارتكاب جناية سرقة يحمل سلاح
فاعترضهم عبده إبراهيم فأطلق عليه أحدهم عيارين ناريين قاصد قتله فأصابه مقذوفهما ونشأت
عن ذلك وفاته, وهذا من غير أن تجيب المتهم إلى ما طلبه بلسان محاميه أو ترد عليه بما
يفنده. ولما كان الطلبان المشار إليهما من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى فإن إغفال
الإشارة إليهما مع عدم إجابة الطاعن إليهما مما يشوب الحكم المطعون فيه بالقصور والإخلال
بحقه في الدفاع ويستوجب لذلك نقضه.
حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
