الطعن رقم 1048 سنة 20 ق – جلسة 01 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 433
جلسة أول يناير سنة 1951
القضية رقم 1048 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وحسن إسماعيل
الهضيبي بك, وإبراهيم خليل بك المستشارين.
محكمة استئنافية. الأصل أنها تفصل في الدعوى على مقتضى الأوراق.
طلب المتهم تأجيل الدعوى لسماع شاهد نفي. رفضه. لا خطأ.
الأصل أن المحكمة الاستئنافية تفصل في الدعوى على مقتضى الأوراق ما لم ترَ هي لزوماً
لإجراء تحقيق معين أو سماع شهادة الشهود. فإذا كان المتهم قد طلب إلى المحكمة تأجيل
الدعوى لسماع شاهد نفي فلم تجبه المحكمة إلى طلبه فإنها لا تكون قد خالفت القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 17 من يناير سنة 1949 بدائرة قسم المحمودية مع آخرين حكم عليهما: شرعوا في سرقة الأقمشة الشعبية المبينة الوصف والقيمة في المحضر لشركة الغزل وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبط المتهم الأول بمكان الحادث, وذلك حالة كون المتهمين الثاني والثالث صانعين بالشركة المذكورة. وطلبت عقابهما بالمواد 317/ 5 – 7 و40 و47 و321 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح المحمودية الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ بلا مصاريف. فاستأنفوا. ومحكمة اسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن المحكمة
أخلت بحقوق الطاعن في الدفاع, ذلك لأنه طلب إلى محكمة ثاني درجة أن تسمع شهود نفي فلم
تجبه إلى هذا الطلب, وردت عليه بالنسبة إلى بعض الشهود رداً استبقت به ما سيقوله الشهود
وحكمت على الشهادة مقدماً على الأساس الذي افترضته ولم تشر بشيء إلى البعض الآخر.
وحيث إن الأصل أن المحكمة الاستئنافية تفصل في الدعوى على مقتضى الأوراق ما لم ترَ
هي لزوماً لإجراء تحقيق معين أو سماع شهادة شهود, ولذا فإن المحكمة إذ لم تجب الطاعن
إلى تأجيل الدعوى لسماع الشاهد الذي طلب سماعه لا تكون قد خالفت القانون. وليس صحيحًا
ما يزعمه من أن المحكمة افترضت أقوالاً لشهود لم تسمعهم بل الواضح من الحكم أنها أسسته
على ما تبين لها من أوراق الدعوى طبقاً لحقها المخول بمقتضى القانون.
وحيث إن الوجهين الآخرين يتحصلان في القول بأن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون إذ دانت
الطاعن بجريمة الشروع في السرقة, مع أن الفعل المسند إليه لا يمكن أن يعد كذلك, لأن
الحكم سلم بعدم وجوده بالمصنع وقت الحادث, وبذا لا يكون قد ارتكب عملاً إيجابياً يكون
فعل الشروع كما يتطلبه القانون, هذا فضلاً عن أن المحكمة لم ترد على دفاع الطاعن من
أن المتهم المعترف عليه تخبط في هذا الاعتراف وأنه هدف من ورائه إلى التستر على شركائه
الحقيقيين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية
للجريمة التي دانه بها وأورد الأدلة على ثبوت وقوعها منه في قوله "وقد قال المتهم الأول
في صدد المحضر شفاهاً إن المتهم الثاني هو الذي سلمه الأقمشة وظل على هذا القول في
جميع مراحل التحقيق, وعند سؤاله تفصيلاً تبين أن المتهمين الثاني والثالث هما اللذان
اتفقا معه على نقل الأقمشة من المعمل الكيماوي بعد أن أعدا العدة لارتكاب الجريمة,
فانتظر المتهم الثاني بالمعمل بتسليمه الأقمشة ورافقه المتهم الثلث بالسيارة حتى الشركة
ونزل منها قبل دخولها وبقى في انتظار خروجها خارج الشركة حتى لا يرتاب الخفراء في السيارة
إذا ما دخلت وهو راكب فيها" – لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت على الصورة السالفة أن
الطاعن قد ساهم في ارتكاب الجريمة المسندة إليه مساهمة فعلية فإن ما يثيره الطاعن لا
يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الأدلة مما يخرج عن رقابة هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
