الطعن رقم 987 سنة 20 ق – جلسة 01 /01 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني- السنة الثانية – صـ 427
جلسة أول يناير سنة 1951
القضية رقم 987 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وحسن إسماعيل
الهضيبي بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دعوى مدنية. تبرئة المتهم على أساس عدم ثبوت الواقعة المرفوعة عنها الدعوى العمومية.
وجوب القضاء برفض الدعوى المدنية.
متى كانت المحكمة قد أسست حكمها ببراءة المتهم على عدم ثبوت الواقعة المرفوعة عنها
الدعوى العمومية فإنه يكون صحيحاً في القانون ما ذكرته من وجوب القضاء برفض الدعوى
المدنية قبله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من جورج اسكندر صادق وجورج وهبة سليمان – بأنهما في ليلة 21 من فبراير سنة 1947 بدائرة قسم المنشية سرقا المصوغات والجنيهات الذهبية والحلي والأشياء الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر ومبلغ ستة عشر جنيها وأوراقاً مالية سورية قيمتها سبعة جنيهات للسيدة أوجيني سعد واسبيرو حنا سعد وبشارة حنا سعد من مسكنهم بطريق التسلق والكسر من الخارج, وطلبت عقابهما بالمادة 317/ 1 و2 و4 و5 من قانون العقوبات. وقد ادعى كل من بشارة حنا سعد وأوجيني حنا واسبيرو حنا بحق مدني قبل المتهمين وطلبوا القضاء لهم عليهما متضامنين بمبلغ ثلثمائة جنيه بصفة تعويض. ومحكمة المنشية قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وبحبس المتهم الأول جورج اسكندر ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ ثلثمائة جنيه والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش أتعاباً للمحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات, وذلك عملاً بالمادة 317/ 1 و2 من قانون العقوبات, على اعتبار أنه في الزمان والمكان المبينين آنفاً أخفى المسروقات المذكورة. فاستأنف. ومحكمة إسكندرية قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعيها بمصاريفها عن الدرجتين بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعنين إن الحكم المطعون فيه,
إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المطعون ضده ورفض دعواهم المدنية قبله قد أخطأ:
ذلك أن المحكمة الاستئنافية سلمت في حكمها بملكية الطاعنة الثانية للمصوغات المضبوطة
مع المتهم ثم عادت فقال بأنها لا ترى محلاً لبحث أدلة هذه الملكية بحجة أن ثمة اعتراضات
قد تثار بشأن ملكية الطاعنة بسبب تسرع ضابط المباحث في تسليم المصوغات إليها قبل أن
يتم التحقيق ومن غير أن تأمر به السلطة المختصة, كما أن المحكمة سلمت كذلك بضبط تلك
المصوغات مع المتهم وباضطرابه في الإجابة عن مصدرها اضطراباً يثبت التهمة عليه ولكنها
قالت بأنها لا تعول على أقواله في تحقيق البوليس لما شاب هذا التحقيق من عيب الاعتداء
على المتهم ذلك الاعتداء الذي ظهر أثره في تقرير الطبيب الشرعي؛ وخلصت من ذلك إلى أن
تضارب المتهم في رواياته لا يعتبر دليلاً عليه, لأنه كان تحت تأثير التعذيب والإرهاب,
وهي في سبيل اطراح هذا الدليل الهام على الإدانة قد أغفلت ما صدر من المتهم قبل حصول
الإكراه المزعوم من روايتين متناقضتين عن مصدر المصوغات. ثم إن الطاعنين قد عولوا في
إثبات التهمة ضد المتهم على أن بعض المسروقات قد ضبط معه؛ وأنه حاول الهرب بعد ضبطه,
وأن لزوجته علاقة بسكان الشقة المجاورة لشقتهم, وأنها ترددت عليهم, وأنه تضارب في أقواله
عن مصدر المصوغات المضبوطة لديه؛ وعدم إثباته لملكية النقود التي ضبطت معه وقدرها مائة
وأربعة ونصف من الجنيهات, ولكن الحكم قد أسس قضاءه بالبراءة على قوله بأن المصوغات
كانت في يد المتهم الثاني قبل أن تصل إلى يد المتهم الأول (المطعون ضده) مستنداً في
ذلك إلى أن هذا الأخير قد أبدى هذا الدفاع أمام النيابة بعد أن هدأت نفسه واطمأن, مع
أن الثابت بالحكم ذاته أنه كان قد أبدى هذه الرواية ذاتها إلى ضابط المباحث في محضره
المؤرخ في 27 من فبراير سنة 1947 مما مفاده أن الدفاع الذي أخذ به الحكم قد أبدى في
تحقيق البوليس أو لا فلم يكن مبعثه إذن هدوء نفس المتهم واطمئنانه عندما مثل أمام النيابة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى واستظهر عناصر الإثبات المقدمة فيها
ثم عرض لمناقشتها وفندها وانتهى إلى القول بأنه "تأسيساً على ما تقدم تكون التهمة المسندة
إلى المتهم على أي الوضعين قائمة على غير أساس أو هي على الأقل محل شك كبير مما يتعين
معه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانته والقضاء ببراءته عملاً بالمادتين 172
و188 من قانون تحقيق الجنايات. ومن حيث إنه وقد ثبت ذلك تكون الدعوى المدنية المؤسسة
على الدعوى العمومية على غير أساس". ولما كان هذا الذي ذكرته المحكمة – من وجوب رفض
الدعوى المدنية في حالة عدم ثبوت الواقعة المرفوعة عنها الدعوى العمومية – صحيحاً في
القانون, وكان ما فندت به التهمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها من
عدم ثبوت الواقعة المسندة إلى المطعون ضده؛ فإن ما يثيره الطاعنون في طعنهم لا يكون
في واقعة إلا جدلاً في موضوع الدعوى وعوداً إلى مناقشة أدلتها مما لا تصح إثارته أمام
محكمة النقض ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعاً.
