الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1387 سنة 20 ق – جلسة 26 /12 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 424

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1950

القضية رقم 1387 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تموين. كمية من السكر مقررة لمصنع. إعارتها لمصنع آخر دون ترخيص من مكتب التموين. تصرف محظور في حكم المادة 12 من قرار وزير التموين رقم 504 لسنة 1945.
أن إعارة المتهمين كمية من السكر المقرر لمصنعهما إلى مصنع آخر لاستهلاكها بغير ترخيص من مكتب التموين, ذلك يعد تصرفاً منهياً عنه بحكم المادة 12 من قرار وزير التموين رقم 504 لسنة 1945 التي تنص على إلزام أصحاب المصانع والمحال العامة أن يستخدموا الأصناف المقررة لهم للغرض الذي صرفت من أجله, وحظرت عليهم بغير ترخيص سابق من مكتب التموين المختص أن يبيعوا كمية منها أو يتنازلوا عنها أو يتبادلوا عليها أو يتصرفوا فيها بأي نوع من أنواع التصرفات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين في قضية الجنحة رقم 88 سنة 1949 بأنهما في يوم 28/ 11/ 1949 بدائرة قسم بولاق: بوصف الأول مدير مصنع الغازوزة المبين بالمحضر والثاني صاحبه تصرفا في كمية السكر الموضحة بالمحضر بغير ترخيص سابق من مكتب التموين المختص. وطلبت عقابهما بالمواد 12 و254 من القرار رقم 504 لسنة 1945 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة القاهرة المستعجلة قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم الأول ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه مصري وتغريم المتهم الثاني مائة جنيه مصري وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لكلٍ لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً, ونشر ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة المحل لمدة ستة أشهر بلا مصروفات. فاستأنف. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن حاصل وجه الطعن أن الحكم أخطأ حين دان الطاعنين بجريمة التصرف في كمية من السكر بغير ترخيص سابق من مكتب التموين المختص بمقولة إن المادة 12 من قرار وزارة التموين رقم 504 لسنة 1945 قد حظرت هذا التصرف, لأن المادة المذكورة بعد أن أوردت بعض التصرفات المحظورة على سبيل المثال أطلقت نوع التصرف فجعلته شاملاً لأي نوع من أنواع التصرفات. وغاب عن المحكمة الحكمة التشريعية التي هدف إليها المشرع إذ أراد حظر التصرفات التي من شأنها خروج السلعة من يد مالكها إلى الغير لكي ينتفع المتصرف بفرق الثمن الذي حرمه المشرع وهو ما لم يحصل في هذه الدعوى, إذ الثابت أن الطاعنين أعارا كمية من السكر إلى مصنع آخر ثم ردت إليهما بالتالي, ومن ثم فليس هناك تصرف بالمعنى الذي يقصده القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لما يثيره الطاعن بقوله: "إن المادة 12 من قرار وزير التموين رقم 504 إذ نصت على إلزام أصحاب المصانع والمحال العامة أن يستخدموا الأصناف المقررة لهم للغرض الذي صرفت من أجله وحظرت عليهم بغير ترخيص سابق من مكتب التموين المختص أن يبيعوا كمية منها أو يتنازلوا عنها أو يتبادلوا عليها أو يتصرفوا فيها بأي نوع من أنواع التصرفات, وقد ضربت أمثلة للتصرفات المنهي عنها ثم عادت فأطلقت الحظر بحيث ينصب على أي تصرف كائناً ما كان, وهذا التعميم بعد التخصيص من جانب الشارع يقطع بأنه قد ابتغى حظر شتى ضروب التصرفات أياً كانت بواعثها أو أهدافها, ومن ثم فليس يرفع عن المتهم وزره تعلله بأنه لم يرمِ من فعلته إلى الاتجار في السوق السوداء, إذ الجريمة تنهض بمجرد إقدام المتهم عامداً على التصرف في مادة من تلك المواد. فيكفى لقيامها توفر القصد الجنائي العام دون تطلب قصد خاص أو إقامة أي وزن للدفاع للمتهم على إتيان الفعل المسند إليه, وهذه هي حالة المتهمين في الدعوى الماثلة, إذ أن إعارة شوالات السكر الثلاثة لمصنع آخر لاستهلاكها ورد غيرها, يعد تصرفاً في مادة السكر المقررة لمصنع المتهمين منهياً عنه بصريح نص المادة 12 أنفة البيان, لأن ذلك الفعل قد نقل السكر المنصرف لمصنع المتهمين إلى حوزة آخر لاستهلاكه, فهو بهذه المثابة يعد تصرفاً منهما فيه, محظوراً عليهما إتيانه". ولما كان ما قاله الحكم صحيحاً في القانون فإن الطعن لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات