الطعن رقم 1381 سنة 20 ق – جلسة 26 /12 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 419
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1950
القضية رقم 1381 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. حكم ابتدائي قضى ببراءة المتهم من التزوير ورفض الدعوى المدنية قبله.
تأييده استئنافياً. النعي على الحكم الاستئنافي أنه لم يرد على دفاع المدعي بالحقوق
المدنية أمام المحكمة الاستئنافية في صدد الضرر لا محل له ما أثبته من عدم ثبوت واقعة
التزوير كافٍ لبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية.
إذا كان الحكم الابتدائي قد أسس براءة المتهم من التزوير ورفض الدعوى المدنية قبله
على أن الأدلة على حصول التزوير لم تكن كافية لثبوت التهمة, وكانت الأسباب التي استند
إليها في ذلك من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها, فإن تأييد المحكمة الاستئنافية
هذا الحكم لأسبابه يتضمن بذاته الرد على دفاع المدعي بالحقوق المدنية في صدد توفر الضرر,
ولا يكون ثمة محل للنعي عليه في هذا الشأن؛ إذ أن ما قال به الحكم من عدم ثبوت واقعة
التزوير يكفي وحده لسلامة ما قضى به من البراءة ورفض الدعوى المدنية.
الوقائع
رفع المدعي بالحق المدني (الطاعن) هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة الوايلي الجزئية قيدت بجدولها برقم 4400 سنة 1947 على المطعون ضدها متهماً إياها بأنها في 5 من ديسمبر سنة 1942 بدائرة الوايلى: أولاً – ارتكبت تزويراً في ورقة عرفية مبينة بعريضة الدعوى, وثانياً – استعملت هذه الورقة المزورة مع علمها بتزويرها بأن قدمتها في قضية شرعية. وطلبت عقابها بالمادة 215 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ 25 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت فيها تمهيدياً بتاريخ 23/ 10 سنة 1948 حضورياً وقبل الفصل بندب مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم, وعلى المدعي إيداع أمانة قدرها 300 قرش في مدى أسبوعين, وعلى النيابة إخطار مصلحة الطب الشرعي للحضور لجلسة 11 – 12 – 1948 لتسليم السند المطعون فيه وأوراق المضاهاة وأبقت الفصل في المصروفات. وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة سماع هذه الدعوى قضت فيها حضورياً بتاريخ 21 من يناير سنة 1950 عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهمة مما نسب إليها ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بالمصاريف. فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم كما استأنفته النيابة. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعن إن الحكم المطعون فيه –
حين قضى برفض دعواه المدنية – قد أخطأ في تطبيق القانون وجاء قاصر الأسباب. ذلك أن
الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالبراءة ورفض
الدعوى المدنية إلى القول بعدم توافر ركن الضرر في التزوير رغم توافره. وقد رد الطاعن
أمام المحكمة الاستئنافية على ما قاله الحكم الابتدائي من انتفاء الضرر وعدم ثبوت واقعة
التزوير ولكنها قضت بالتأييد من غير أن ترد على هذا الدفاع.
وحيث إن الدعوى رفعت مباشرة من الطاعن على المطعون ضدها بأنها ارتكبت تزويراً في ورقة
عرفية ذكر بها أن الطاعن قد راجعها إلى عصمته ووقع عليها بإمضاء منسوبة إليه, وبأنها
استعملت هذه الورقة المزورة مع علمها بتزويرها, وقد طلب عقابها بالمادة 215 من قانون
العقوبات مع إلزامها بأن تدفع للطاعن مبلغ 25 جنيهاً تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي
الذي لحقه. ومحكمة أول درجة بعد أن بينت واقعة الدعوى بياناً كافياً وقالت بعدم ثبوتها
وبعدم توافر ركن الضرر فيها انتهت إلى القول: "وحيث إن المحكمة إزاء هذه الظروف لا
ترى محلاً للاستطراد في بحث ركن الضرر وهل أصاب المدعي المدني ضرر أم لا من جراء استعمال
الورقة أكثر مما تقدم ما دام لم يثبت أمام المحكمة أن الورقة مزورة ابتداء, وترى المحكمة
أن ما قررته محكمة الجمالية الشرعية من أن الورقة مزورة ومصطنعة في حيثيات حكمها فضلاً
عن أن الحكم الاستئنافي الذي قضى باعتبار دعوى التزوير غير قائمة يهدمه – فإنه وحده
وغير معزز بأي دليل آخر لا يكفي لإقناع المحكمة الجنائية بالأخذ به, لأنه قول قالت
به المحكمة الجزئية الشرعية من إطلاعها على ظاهر الورقة وقبل أن تحقق تزويرها وتقضي
فيه. وحيث إنه بناءً على ما تقدم يكون الدليل على قيام التزوير غير كافٍ لإقناع المحكمة,
ولا ترى المحكمة إزاء قصور الدليل عن حد الكفاية من القضاء بالبراءة عملاً بما تقضى
به المادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. وحيث إنه فيما يتعلق بالدعوى المدنية فإنها
تكون متعينة الرفض كما يتعين إلزام رافعها بمصاريفها عملاً بالمادة 357 من قانون المرافعات"
وقد استأنف كل من النيابة والمدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة الجنح المستأنفة قضت بحكمها
المطعون فيه برفض الاستئنافين موضوعاً, وبتأييد الحكم المستأنف للأسباب الواردة به.
ولما كان يبين مما قاله الحكم الابتدائي أن المحكمة إنما أسست البراءة ورفض الدعوى
المدنية على أن الأدلة على حصول التزوير لم تكن كافية لثبوت التهمة على المطعون ضدها,
وكانت الأسباب التي قام عليها الحكم المذكور من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى
إليها, وكان في تأييد المحكمة الاستئنافية لهذا الحكم بناءً على أسبابه ما يتضمن بذاته
الرد على دفاع الطاعن أمامها – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً ولا
يكون هناك محل لما ينعاه الطاعن من عدم انتفاء ركن الضرر في التزوير المسند إلى المطعون
ضدها, لأن ما قال به الحكم من عدم ثبوت واقعة التزوير في حقها كان كافياً وحده لسلامة
ما قضى به من البراءة ورفض الدعوى المدنية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
