الطعن رقم 1377 سنة 20 ق – جلسة 26 /12 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 409
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1950
القضية رقم 1377 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. موازين غير مضبوطة. وجوب علم المتهم بأن الميزان غير مضبوط. الاعتماد
في ذلك على ما لا يفيده. قصور.
لما كان الواجب لتحقق أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 30
لسنة 1939 أن يثبت علم الجاني بأن الميزان غير مضبوط, وكانت المحكمة قد اعتمدت في صدد
إثبات هذا العلم على ما قالته من إقراره, وكان ما أوردته عن هذا الإقرار إنما يقع على
عدم دمغ الميزان ولا يفيد العلم بأن الموازين مزورة وغير مضبوطة – فإن حكمها يكون قاصراً
واجباً نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 822 سنة 1950 بأنه في يوم 6 – 3 – 1950 بدائرة قسم العطارين. أولاً – حاز بغير مبرر مشروع ميزاناً وسنجا مزورة وغير مضبوطة وبها فرق يتجاوز المسموح به قانوناً مع علمه بذلك, وثانياً – حاز الميزان والسنج سالفة الذكر حالة كونها غير مدموغة, وطلبت عقابه بالمواد 1, 4, 5, 11, 13, 14 من القانون رقم 30 سنة 1939 ومحكمة العطارين الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بتغريم المتهم ثلثمائة قرش والمصادرة عن التهمتين. فاستأنف. ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه حين دانه
"بأنه حاز بغير مبرر مشروع موازين وسنجاً مزورة وغير مضبوطة مع علمه بذلك وبأنه حاز
موازين غير مدموغة" جاء قاصراً, إذ لم تبين المحكمة الأدلة على توفر ركن العلم لديه.
وقد ذكرت أنه أقر بذلك العلم مع أنه لم يعترف قط بأنه يعرف بأن الموازين غير مدموغة
بل قام دفاعه على أنه لم يكن يعرف أنها غير مضبوطة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال "إنها تجمل فيما أبلغه حسن عز الدين
مفتش الموازين أنه عثر لدى المتهم على ميزان بقاعدة وبه عجز مقداره 3/ 500 أي 30 جراماً
فوق المسموح به, كما عثر لديه على سبع سنج مزورة منزوع منها الرصاص وغير مدموغة ويشتبه
أن فيها عجزاً وبالسابعة زيادة فوق المسموح. وبما أن المتهم أقر بحيازته للميزان وبأنه
غير مدموغ وأنه يستعمله لوزن ما يلزم المصنع للحلوى. وقد ذكر الدفاع عنه بمذكرته أن
ركن العلم غير متوفر لديه مع أنه ثابت بإقراره بمحضر ضبط الواقعة وأن القانون لا ينطبق
في الحالات التي يتضح منها أنه ليس هناك محل للغش ولا قصد به" ثم ورد بالحكم الاستئنافي
الذي أيد الحكم الابتدائي ما يأتي: "وحيث إنه ثابت من تقرير المعايرة أن الميزان مدموغ
عام 1939 وبه فرق مقداره 3/ 500 مع أن الفرق المسموح به لا يتجاوز 1/ 500 كما ثبت من
نفس التقرير أن بإحدى السنج وهي من ذات الأقتين زيادة مقدارها 1550 مليجراماً مع أن
الزيادة المسموح بها لا تتجاوز الألف ووجد بسنجة أخرى من ذات الأقة عجز مقداره 7200
مليجرام والقدر المسموح به لا يتجاوز الثلاثمائة مع أن القدر المسموح به في السنجة
ذات النصف أقة لا يتجاوز المائتي مليجرام فوجد بسنجتين من ذات القدر عجز مقداره 4350
في إحداهما و9657 في الأخرى, ووجد عجز مقداره 21400 مليجرام في سنجة من ذات الربع أقة,
وعجز مقداره 1550 في أخرى من ذات الثمن مع أن العجز المسموح به لا يتجاوز المائة والخمسين
في الأولى والمائة وخمسة وعشرين في الثانية. ووجد عجز قدره 11050 في سنجة من ذات الكيلو
والقدر المسموح به لا يتجاوز الثلاثمائة وأن هذه السنج جميعها مع سنجة أخرى مضبوطة
غير مدموغة" ثم عرض لعدم وجود المبرر والعيب فذكر "أن المتهم يبرر حيازته للميزان والسنج
بأنه يستعملها في معايرة المواد التي تدخل في صناعة الأصناف التي يبيعها ولا ترى المحكمة
في ذلك سبباً يبرر هذه الحيازة, وهو يعلم بأن ما يحوزه غير مضبوط" وقد انتهى الحكم
إلى إدانة الطاعن بالتهمتين وطبق المادة 32 من قانون العقوبات في حقه ولما كانت المحكمة
في صدد إثبات علم الطاعن بأن الميزان غير مضبوط قد اعتمدت على ما قالته عن إقراره وكان
ما أوردته عن هذا الإقرار إنما يقع على عدم دمغ الميزان ولا يفيد العلم بأن الموازين
مزورة وغير مضبوطة, وكان الواجب لتحقق أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 13 من
القانون رقم 30 سنة 1939 أن يثبت علم الجاني بأن الميزان غير مضبوط فإن الحكم المطعون
فيه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
