الطعن رقم 1398 لسنة 39 ق – جلسة 20 /10 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1133
جلسة 20 من أكتوبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني مسعود، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومحمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانة، ومحمد ماهر محمد حسن.
الطعن رقم 1398 لسنة 39 القضائية
(أ، ب) تزوير. "أوراق عرفية". جريمة. "أركانها". ضرر. دفوع. "الدفع
بعدم توافر أركان الجريمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب". ارتباط. عقوبة. "العقوبة المبررة". دعوى مدنية. وكالة.
( أ ) قيام التزوير على إسناد أمر لم يقع ممن أسند إليه. في محرر أعد لإثباته. بإحدى
الطرق المنصوص عليها قانوناً. بشرط أن يكون الإسناد قد ترتب عليه ضرر أو يحتمل أن يترتب
عليه.
انتفاء الإسناد الكاذب في المحرر. لا تزوير.
(ب) انعدام أركان التزوير في المحرر العرفي. متى كان مضمون المحرر مطابقاً لإرادة من
نسب إليه معبراً عن مشيئته. ولو لم يوقع عليه.
الدفع بالوكالة في جرائم التزوير الذي تندفع به هذه الجرائم؟
قيام القضاء في الدعوى المدنية على ثبوت جميع جرائم التزوير المسندة للمتهم. قصور الحكم
في إحدى هذه الجرائم. موجب لنقضه. لا يبرر هذا القصور إعمال الحكم للمادة 32/ 2 عقوبات.
(ج) نقض. "نطاق الطعن". محكمة النقض. "سلطتها".
متى يقضى بنقض الحكم بالنسبة لمن لم يطعن فيه. المادة 42 من القانون 57 لسنة 1959.
1 – إن التزوير أياً كان نوعه يقوم على إسناد أمر لم يقع ممن أسند إليه، في محرر أعد
لإثباته، بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون بشرط أن يكون الإسناد قد ترتب عليه
ضرر أو يحتمل أن يترتب عليه، أما إذا انتفى الإسناد الكاذب في المحرر، لم يصح القول
بوقوع التزوير.
2 – إذا كان المحرر عرفياً وكان مضمونه مطابقاً لإرادة من نسب إليه، معبراً عن مشيئته،
انتفى التزوير بأركانه ومنها ركن الضرر، ولو كان هو لم يوقع على المحرر، ما دام التوقيع
حاصلاً في حدود التعبير عن إرادته، سواء كان هذا التعبير ظاهراً جلياً أو مضمراً مفترضاً
تدل عليه شواهد الحال. وإذ كان ذلك، وكان الدفع بقيام الوكالة في صورة الدعوى دفعاً
جوهرياً من شأنه – إذا صح – أن تندفع به جرائم التزوير المسندة إلى المتهمين،
وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع البتة، إيراداً له أو رداً عليه، فإنه يكون
قاصر البيان واجب النقض. ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل في حق الطاعنين المادة 32
من قانون العقوبات وأوقع عليهم عقوبة مقررة لأي من الجرائم الأخرى التي دانهم بها،
لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جميع جرائم التزوير.
3 – إن نقض الحكم بالنسبة للطاعنين الأول والثاني والرابع، يقتضي نقضه أيضاً بالنسبة
إلى المتهم الثالث الذي لم يقرر بالطعن، وذلك لاتصال وجه الطعن به عملاً بالمادة 42
من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر (المتهم الثالث) بأنهم في المدة من 15 أكتوبر سنة 1962 حتى 13 أبريل سنة 1964 بدائرة مركز مغاغة محافظة المنيا: (أولاً) المتهمون الثلاثة الأول بصفتهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية ارتكبوا تزويراً في محرر لجمعية دهمرو التعاونية الزراعية والتي للدولة نصيب في مالها هو التوكيل المؤرخ 6/ 1/ 1963 بأن اتفقوا على اصطناعه وأثبتوا به على خلاف الحقيقة أن…….. وكل……. (المتهم الثاني) في استلام السلفة المقرر صرفها من الجمعية المذكورة "سلفة البطيخ" بأن قام أولهم بتحرير بيانات التوكيل ووقع عليه بتوقيع مزور نسب صدوره كذباً لـ…… بصفته موكلاً وأرخه ثالثهم. (ثانياً) المتهم الأول أيضاً وكل المتهم الثالث في إدارة أكثر من خمسين فداناً. (ثالثاً) الثاني أيضاً استعمل التوكيل المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى الجمعية التعاونية الزراعية بدهمرو لصرف السلفة الواردة به. (رابعاً) المتهم الثالث أيضاً اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في تزوير محرر للجمعية التعاونية هو الاستمارة 56 تعاون المؤرخة 15/ 10/ 1962 وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن قام هو بتحرير بياناتها وأثبت فيها على خلاف الحقيقة أن…… وكله في استلام سلف الشتوي 62/ 63 ثم عهد به إلى المجهول وساعده في ذلك فوقع على الاستمارة بتوقيع مزور نسب صدوره كذباً لـ…… فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (خامساً) المتهم الثاني أيضاً: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في تزوير محرر رسمي هو الاستمارة رقم 3 خدمات زراعية بأن اتفق معه على تحريرها وأملاه بياناتها فأثبت بها على خلاف الحقيقة أن…… يحوز ثلاثين فداناً ووقع عليها بتوقيع مزور نسبه زوراً للأخير فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (سادساً) المتهم الثالث أيضاً استعمل المحرر المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه للجمعية التعاونية بناحية دهمرو ولإثبات حيازة …….. (سابعاً) المتهم الثالث أيضاً أدار أكثر من خمسين فداناً (ثامناً) المتهمان الثالث والرابع: اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب التزوير في محررين للجمعية التعاونية سالفة الذكر هما الاستمارتين رقمي 56 تعاونية إحداهما مؤرخة 13/ 4/ 1964 والأخرى غير مؤرخة بأن حررهما المتهم الرابع وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة أن…… وكل المتهم الثالث لاستلام سلف القطن وسلف صيفية لعام 1964 وقام الأخير بالتوقيع عليهما وكيلاً ثم قدماهما إلى المجهول وساعداه على ذلك فوقع عليهما بتوقيع مزور نسب صدوره لـ…… فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (تاسعاً) المتهم الثاني أيضاً استعمل المحررين المزورين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما للجمعية التعاونية سالفة الذكر لصرف السلفة المبينة بهما (عاشراً) المتهم الرابع أيضاً اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو التوكيل المؤرخ 15/ 7/ 1963 وكان ذلك بطريق الاصطناع ووقع بإمضاءات مزورة بأن حرر هو بياناته وأثبت فيه على خلاف الحقيقة أن…… وكله في استلام سلفة النيلي الخاصة بزراعته وقدمه للمجهول وساعده على ذلك فقام بالتوقيع عليه بتوقيع مزور نسب صدوره زوراً لـ…… فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (حادي عشر) المتهم الرابع أيضاً استعمل المحرر المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه للجمعية التعاونية المذكورة لاستلام السلفة الواردة به. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر بذلك. وادعى مدنياً………. وطلب القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 1000 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و215 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين جميعاً والمادتين 37/ 1 و37 م من القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث والمواد 32/ 2 و55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين جميعاً بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل مدة سنة شهور عما أسند لكل منهم وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة مدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم مع إلزامهم متضامنين أن يدفعوا إلى المدعي بالحق المدني مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة و500 قرش مقابل أتعاب المحاماه ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والرابع في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم
بجرائم التزوير والاشتراك في التزوير واستعمال المحررات العرفية المزورة قد أخطأ في
القانون وشابه القصور في التسبيب، وبني على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه أغفل الرد
على دفاعهم الجوهري من أن الطاعن الأول كان مفوضاً من قبل المطعون ضده – المدعي بالحقوق
المدنية – في تحرير الأوراق التي تستلزمها زراعة عشرة الأفدنة المملوكة له والتي يقوم
الطاعن الأول بزراعتها لحسابه، وهذا التفويض ثابت من صلة القربى واستصحاب الحال واتحاد
المصلحة مدة ثلاثة وعشرين عاماً منذ سنة 1941 إلى سنة 1964، وهذا الدفاع – لو صح –
وجبت تبرئة الطاعن الأول من التهمة الأولى المسندة إليه، إذ المحرر صحيح بالنسبة إلى
المطعون ضده معبر عن مشيئته ومن ثم تنتفي فكرة التزوير وركن الضرر. كما دفع باقي الطاعنين
بتخلف القصد الجنائي لديهم لانتفاء مصلحتهم في التزوير إذ لا يوجد قصد مغاير لقصد صاحب
الإمضاء الحقيقي وهو القابل لتحرير الأوراق العرفية باسمه باعتبارها صادرة منه على
الأقل في اعتقادهم المبني على الشواهد المذكورة. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ سكت
عن إيراد هذا الدفاع والرد عليه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله إذ الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن الطاعنين دفعوا
بقيام الوكالة لشواهد عددوها هي قيام علاقة القربى والمصاهرة بين المدعي المدني والطاعن
الأول إذ المدعي المدني ابن خالة الطاعن الأول وزوج شقيقته فضلاً عن استمرار قيام هذه
الوكالة باستصحاب الحال مدة ثلاثة وعشرين عاماً منذ سنة 1941 إلى سنة 1964 يدير أرضه
نيابة عنه ويتبادلان الرسائل والهدايا وقد قام الطاعن الأول بسداد الغرامة التي طولب
بها المدعي المدني لعدم نقاوة القطن نيابة عنه بناء على طلب المدعي المدني بخطابه المؤرخ
12 من ديسمبر سنة 1964 تأكيداً لهذه الوكالة. ولما كانت المحكمة قد اعتبرت جرائم التزوير
والاشتراك فيه واستعمال المحررات المزورة تزويراً في محررات عرفية. وكان التزوير أياً
كان نوعه يقوم على إسناد أمر لم يقع ممن أسند إليه، في محرر أعد لإثباته بإحدى الطرق
المنصوص عليها في القانون بشرط أن يكون الإسناد قد ترتب عليه ضرر أو يحتمل أن يترتب
عليه، أما إذا انتفى الإسناد الكاذب في المحرر لم يصح القول بوقوع التزوير، وإذا كان
المحرر عرفياً وكان مضمونه مطابقاً لإرادة من نسب إليه معبراً عن مشيئته انتفى التزوير
بأركانه ومنها ركن الضرر، ولو كان هو لم يوقع على المحرر ما دام التوقيع حاصلاً في
حدود التعبير عن إرادته، سواء كان هذا التعبير ظاهراً جلياً أو مضمراً مفترضاً تدل
عليه شواهد الحال. لما كان ذلك، وكان الدفع بقيام الوكالة في صورة الدعوى دفعاً جوهرياً
من شأنه – إذا صح – أن تندفع به جرائم التزوير المسندة إليهم وكان الحكم المطعون فيه
لم يعرض لهذا الدفع البتة إيراداً له ورداً عليه، فإنه يكون قاصر البيان واجب النقض.
ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل في حق الطاعنين المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع
عليهم عقوبة مقررة لأي من الجرائم الأخرى التي دانهم بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد
قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جميع جرائم التزوير، ونقض الحكم بالنسبة للطاعنين
الأول والثاني والرابع يقتضي نقضه أيضاً بالنسبة إلى المتهم الثالث الذي لم يقرر بالطعن،
وذلك لاتصال وجه الطعن به عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
