الطعن رقم 976 سنة 20 ق – جلسة 19 /12 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 395
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1950
القضية رقم 976 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. وجوب بيان أدلة الثبوت التي أقيم عليها.
يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يبين أدلة الثبوت التي أقيم عليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 131 سنة 74 القضائية (مختلط) بأنه بالقاهرة أولاً – ابتداءً من سنة 1945 باشر الطب دون أن يكون مقيداً بسجل الأطباء الموجودة بوزارة الصحة العمومية ولا النقابة العليا للمهن الطبية, وثانياً – ابتداءً من 4 يناير سنة 1949 حينما لم يكن مصرحاً له بمزاولة الطب, استعمل نحاسة موضوعة على مدخل العمارة الموجودة بها عيادته ليوهم بها الجمهور أن له الحق في مزاولة الطب, وثالثاً – ابتداءً من 4 يناير سنة 1949 امتلك في عيادته الآلات والأجهزة الطبية المبينة بإسهاب في محضر التفتيش, وهي المخالفات المنصوص عنها والمعاقب عليها بمقتضى المواد رقم 1 و10 و11 من القانون رقم 142 المؤرخ 22 من سبتمبر سنة 1948 الخاص بمزاولة مهنة الطب. ومحكمة مصر الابتدائية (دائرة الجنح) قضت عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيهاً وأمرت بإغلاق الغرفة المستعملة كعيادة وإزالة اليافطتين ونشر هذا الحكم مرة في جريدة الأهرام ومرة في جريدة الجورنال ايجيبت وذلك في مدى شهر من هذا كما أمرت بمصادرة الأشياء المصادرة بمقتضى محضر بوليس بتاريخ 4 من يناير سنة 1949 تحت رقم س 2 و5 و6 و7 و8 و11 وقررت أنه لا داعي لمصادرة باقي الأشياء المصادرة وحكمت بالمصاريف على المتهم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء قاصراً
إذ دانه "بأنه باشر الطب دون أن يكون مقيداً بسجل الأطباء ولا النقابة العليا للمهن
الطبية, وبأنه حين لم يكن مصرحاً له بمزاولة الطب استعمل نحاسة موضوعة على مدخل العمارة
الموجودة بها عيادته ليوهم الجمهور أن له الحق في مزاولة الطب. وبأنه امتلك في عيادته
آلات وأجهزة طبية مختلفة". ذلك لأن المحكمة لم تبين الوقائع المكونة للتهمة ولم تورد
الأدلة عليها وأن ما أشارت إليه بالحكم في هذا الشأن إنما كان صيغة عامة مبهمة لا يمكن
أن تعتبر أسباباً قانونية تبنى عليها إدانته في الجرائم الثلاث المنسوبة إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لما تعرض لبيان الواقعة والأدلة على ثبوت التهمة قال: "حيث
إنه ثابت أن المتهم غير مصرح له بمزاولة الطب في مصر وأنه قد ورث العيادة التي تركها
له والده المتوفى, وأنه حفظ هذه العيادة بحالة جيدة جداً بحجة مباشرة أبحاثه ودراسة
الطب. وأنه يوم التفتيش في 4 يناير سنة 1949 وجد بها سائل مطهر مجهز حديثاً موضوع في
جهاز غسيل به قناة مهبلية من التي يستعملها عادة طبيب مختص في أمراض النساء أثناء تأدية
وظيفته, خلاف أشياء أخرى محصاة في محضر التفتيش, وأن المتهم يظن أنه وجد تفسيراً سهلاً
بقوله إن الجهاز المذكور استخدم لاستعماله الشخصي حيث إنه غير متزوج, ولا يفهم معنى
لتصرف المتهم في المنزل الذي تسكنه أفراد عائلته, وأنه من الظاهر خلاف ذلك أن تعمل
هذه العملية الخاصة في غرفة نوم أو في حمام لا في عيادة طبيب, وحيث إنه ثابت خلاف ذلك
ومعترف به أن المتهم احتفظ بنحاستين مكتوب عليهما (الدكتور ا. بتساكيس طبيب النساء)
موجودة إحداهما على باب العمارة والأخرى على باب الشقة, وأن المتهم ينكر أنه استعمل
هاتين النحاستين لحسابه الخاص رغم شبه الاسم والحرف الأول ( ا ) من لقبه والذي هو نفس
الحرف الأول من لقب والده المتوفى. وأنه من الثابت مع ذلك أن المتهم لم يكن يمتنع بصفته
طبيباً من استقبال الجمهور الذي يمكن للنحاستين المذكورتين لفت نظره, وعلى ذلك فإنه
في شهر يناير من سنة 1948 أحست سيدة تدعى جورجت ماس بتعب مفاجئ في شارع عماد الدين
بجوار العيادة موضوع الجريمة فلم تتردد في الصعود إلى المتهم دون أن تعرفه وهي معتقدة
أنها تتوجه إلى طبيب مرخص له قانوناً ومستكمل الاستعدادات الطبية, وأنه بدلاً من الاكتفاء
بإعطاء السيدة المذكورة الإسعافات الأولية المستعجلة التي كانت تقتضيها حالتها بصفة
إنسانية كما يدعي الدفاع فإن المتهم كشف عليها واهتم بحالتها زيادة عن المعتاد وباشرها
بتشخيص واسع وأعطاها رأيه بصفة طبيب مولد. وزاد عن ذلك بأن رآها غير مرة مع زوجها السابق
وحدد أيضاً وقبض قيمة أتعاب كان عليه أن يدفعها لزميل لعملية جراحية مقدماً. بيد أن
هذا المبلغ صرف ثانية إلى زوج السيدة المذكورة حيث إن العملية التي كانت ستجرى لم تعمل".
ويتضح من ذلك أن الحكم لم يعن ببيان الأدلة التي استند إليها في ثبوت الوقائع التي
أوردها, ودان الطاعن من أجلها ولا ذكر الأشياء المضبوطة التي استند إليها في ثبوت التهمة
الثالثة – لما كان الأمر كذلك وكان يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يبين أدلة الثبوت التي
أقيم عليها فإن الحكم المطعون فيه يكون بذلك قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى المحكمة
الجزئية المختصة, وذلك من غير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن
