الطعن رقم 1356 سنة 20 ق – جلسة 18 /12 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 384
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1950
القضية رقم 1356 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم
خليل بك, و محمد أحمد غنيم بك المستشارين.
محاكمة. الأصل فيها أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة. إدانة المتهم دون
إجراء تحقيق ما. لا يصح.
الأصل في المحاكمات الجنائية أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بنفسها
في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا. وإذن فمتى كان الثابت من مراجعة محضر
الجلسة أمام محكمة أول درجة أن المحكمة لم تجرِ تحقيقاً ما ثم طلب الطاعن إلى محكمة
ثاني درجة أن تقرر سماع الشهود تحقيقاً لدفاعه, إلا أنها قضت في الدعوى دون أن تجيبه
إلى هذا الطلب أو ترد عليه – فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع إخلالاً مبطلاً للحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 993 سنة 1949 بني سويف بأنه في يوم 3 من ديسمبر سنة 1948 بناحية مركز بني سويف: بدد محصول الأذرة المبينة بالمحضر والمحجوز عليه إدارياً لصالح وزارة الأوقاف إضراراً بها ولم يكن قد سلم إليه إلا على سبيل الوديعة لحراسته فاختلسه لنفسه حالة كونه مالكاً له. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مركز بني سويف الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة مائتى قرش. فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأنها لم تكن. فاستأنف. ونظرت محكمة بني سويف الابتدائية هذا الاستئناف وقضت حضورياً بتاريخ 6 من يونيه سنة 1950 بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وذلك بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة خمس سنين تبدأ من اليوم, وذلك عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من يونيه سنة 1950 وقدم الأستاذ علي كمال حبيشه بك المحامى عنه تقريراً بالأسباب في 25 من نفس الشهر. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن محكمة أول
درجة حكمت عليه غيابياً اعتماداً على التحقيق الابتدائي دون أن تسمع شهوداً. ثم عارض
وقضى باعتبار المعارضة كأنها لم تكن, وأمام المحكمة الاستئنافية طلب سماع الشهود إلا
أنها قضت في الدعوى دون أن تجيبه إلى هذا الطلب أو ترد عليه.
وحيث إنه لما كان الأصل في المحاكمات الجنائية أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه
المحكمة بنفسها في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا. وكان الثابت من مراجعة
محضر الجلسة أمام محكمة أول درجة أن المحكمة لم تجرِ تحقيقاً ما ثم طلب الطاعن إلى
محكمة ثاني درجة أن تقرر بسماع الشهود تحقيقاً لدفاعه إلا أنها قضت في الدعوى دون أن
تجيبه إلى هذا الطلب أو ترد عليه, فإنها بذلك تكون قد أخلت بحقه في الدفاع إخلالاً
مبطلاً للحكم.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة إلى بحث باقى
أوجه الطعن.
