الطعن رقم 1333 سنة 20 ق – جلسة 11 /12 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 365
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1950
القضية رقم 1333 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك,
وإبراهيم خليل بك المستشارين.
أسباب الإباحة وموانع العقاب. متهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأنه كان فاقد الشعور.
الحكم لا يبين منه أنه كان كذلك. إثارة هذا الموضوع أمام محكمة النقض. لا تقبل.
إذا كان المتهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأنه كان فاقد الشعور وقت مقارفة الجريمة
حتى كان يتعين عليها أن تحقق هذا الدفاع وتفصل فيه موضوعاً, وكان الحكم لا يبين منه
أن المتهم كان فاقد الشعور بفعل المسكر, فلا يكون له أن يثير ذلك لدى محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 473 سنة 1949 بأنه في أول مارس سنة 1949 بدائرة العطارين: أولاً – هدد فتحي السيد حسن شفهياً بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة ضد النفس معاقب عليها بالقتل بأن أخبر محمود عبد الحفيظ أنه سيقتل مخدوم المجني عليه, ثانياً – أتلف بقصد الإساءة قطعة الرخام المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر لفتحي السيد حسن, وطلبت عقابه بالمواد 242/ 1 و327/ 1 – 3 و361 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى عدلت النيابة وصف التهمة الأولى بالنسبة للمتهم بأن جعلتها أنه في يوم أول مارس سنة 1949 بدائرة قسم العطارين شرع في الحصول على مبلغ 50 قرشاً من كامل عطا الله خضر بطريق التهديد. وطلبت تطبيق المادتين 45 و326/ 1 – 2 مع بقاء التهمة الثانية كما هي. ومحكمة جنح العطارين الجزئية قضت عملاً بالمواد 45 و326/ 1 – 2 و361 و32 من قانون العقوبات بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 300 قرش عن التهمتين. فاستأنف. ومحكمة إسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى وجه الطعن هو أن الثابت بالحكم الابتدائي المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه, أن الطاعن كان سكران سكراً بيناً وعلى الرغم من هذا فقد
دانه بجريمة الشروع في الحصول على مبلغ من المال بطريق التهديد مع أن هذه الجريمة من
الجرائم العمدية التي تتطلب قصداً جنائياً خاصاً هو أن يعمد الجاني إلى التهديد وهو
عالم بأن من شأنه أنه سيكون ذا أثر في إزعاج المجني عليه وحمله على إجابة طلبه, وهذا
القصد لا يتحقق فيمن يكون ثملا بفعل الخمر كما هو الحال في واقعة هذه الدعوى.
وحيث إن واقعة هذه الدعوى – على ما ثبت في الحكم المطعون فيه – أن الطاعن اعتاد الاستيلاء
على نقود من المجني عليه بطريق التهديد الذي كان من شأنه إزعاج المجني عليه وحمله على
أداء ما طلبه من نقود دفعاً لأذى يتوقعه منه إذا امتنع عن إجابته على نفسه أو نفس عماله,
وأنه في يوم الحادث حضر الطاعن وطلب نقوداً من أحد العمال مهدداً إياه هو ومخدومة المجني
عليه بالأذى إذا لم يجيبا طلبه وانصرف فأبلغ العامل المجني عليه الذي ذهب إلى قسم كرموز
حيث حررت مذكرة بما وقع ثم ما برح الطاعن أن عاد ومعه آخرون وطلب من أحد العمال خمسين
قرشاً فلما رفض طلبه أمسك به وطرحه أرضاً واستل سكيناً من جيبه يحاول طعنه بها لولا
أن خلى بينهما آخرون من عمال المحل فأمسك الطاعن برخامة البنك وألقاها هي والبنك أرضاً
فكسرت فتألب عمال المحل عليه وقبضوا عليه حتى حضر ضابط البوليس وباشر التحقيق وثبت
أن بالطاعن إصابات في رأسه اتهم العمال بإحداثها به. فرفعت النيابة الدعوى عليه بالشروع
في الحصول على مبلغ من النقود بطريق التهديد وبإتلاف منقول هو الرخامة. ورفعت الدعوى
على ثلاثة من العمال بتهمة ضربه, فدان الحكم الطاعن بالجريمتين المذكورتين وطبق المادة
32 من قانون العقوبات وقضى للمتهمين الآخرين بالبراءة استناداً إلى أن الطاعن كان سكران
سكراً بيناً مما مقتضاه عدم الثقة بأقواله, ولأن الإصابات التي وجدت به لا يمكن حدوثها
من ثلاثة أشخاص متفرقين, ولما كان لا يؤخذ من هذا الذي أورده الحكم أن الطاعن كان فاقد
الشعور بفعل السكر حين قارف جريمتيه اللتين دين بهما, وكان هو لم يدفع أمام محكمة الموضوع
بأنه كان فاقد الشعور حتى كانت تحققه وتفصل فيه موضوعاً فليس له أن يثير ذلك لأول مرة
أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
