الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1321 سنة 20 ق – جلسة 11 /12 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 352

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1950

القضية رقم 1321 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. دفاع هام. طلب إعادة المعاينة التي أجريت لكي تتبين المحكمة صحة هذا الدفاع. عدم الرد على الدفاع وعدم إجابة المتهم إلى إجراء المعاينة. قصور.
إذا كان المتهم في القتل الخطأ قد دفع الخطأ عن نفسه مستندا في ذلك إلى ما قرره أحد الشهود من أن المجني عليه كان قد رأى السيارة التي يقودها المتهم قادمة قبل أن يحاول عبور الشارع, وأن هذا الشاهد نصحه بالانتظار حتى تمر السيارة فلم يستجب وجرى قائلا إنه يريد أن يسبقها مما مؤداه أنه هو المتسبب في الحادث, فأغفلت المحكمة هذا الدفاع ولم ترد عليه, كما رفضت إجراء المعاينة التي طلبها المتهم لقصور معاينة البوليس عن بيان المكان الذي كانت السيارة قادمة منه والمكان الذي كانت تقصده ومكان المصادمة بالنسبة إلى المكانين ليستبين من ذلك أنه لم يكن مسرعا, إذ لم تكن المسافة تسمح بالإسراع, وذلك منها بمقولة إن المعاينة في محضر التحقيق واضحة مع أن هذه المعاينة كما أثبتها الحكم ليس فيها ما يوضح حقيقة الأمر في دفاع المتهم في هذا الخصوص – فإن هذا الحكم يكون قاصراً واجباً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 1467 سنة 1948 بأنه في 5 من مايو سنة 1948 بدائرة قسم بولاق, تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل فتحي محمد حجاج وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة في رعونة وبسرعة كبيرة غير مستعمل جهاز التنبيه وبغير محاولة مفاداة الحادث فدهم المجني عليه وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى محمد عبد العزيز حجاج بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بمبلغ قرش صاغ واحد بصفة تعويض. ومحكمة جنح بولاق الجزئية قضت عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة ألف قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من المصاريف الجنائية. فاستأنف, ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المتهم بالمصاريف المدنية بلا مصاريف جنائية, فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالقتل الخطأ جاء قاصر الأسباب وأخل بحق الدفاع. ومن ذلك أن الطاعن قد تمسك في بدء التحقيق وأثناء المحاكمة بأن خطأ منه لم يقع, وبأن خطأ المجني عليه وحده كان سبب الحادث. فالسيارة لم تدهمه لأنها كانت مسرعة أو لأن الطاعن أغفل إطلاق زمارته, بل إن الثابت في الدعوى أن الغلام المجني عليه رأى السيارة وأراد أن يسبقها فكان مجازفا بأن جرى فجأة ليعبر الشارع أمامها فوقعت المصادمة. تمسك الطاعن بما تقدم واستند فيه إلى شهادة الغلام محمد محمد عبد الحميد الذي كان يرافق المجني عليه, وقد شهد في التحقيقات وأمام محكمة أول درجة بما مؤداه أنهما كانا واقفين على الرصيف ولما أردا عبور الشارع إلى الرصيف الآخر رأيا السيارة قادمة فأمتنع هو عن العبور وطلب إلى زميله أن ينتظر حتى تمر, ولكن هذا لم يذعن قائلا بأنه أسرع منها وجرى عبر الطريق فضربته السيارة فقذفته عن الرصيف إلى جانب صاحبه. أطرح الحكم هذا الدفاع وأغفل الرد على ما استند إليه من أقوال الشاهد سالف الذكر ولم يبين وجه تسبب الطاعن في وقوع الحادث, كما اطرح ما نعاه محاميه أمام المحكمة الاستئنافية على معاينة البوليس من قصور, وما طلبه من إجراء معاينة شاملة لبيان المكان الذي كانت السيارة قادمة منه, وهو كوبري أبى العلاء. ومكان "جراج التنظيم" الذي كانت تقصده المصادمة بالنسبة إلى الموقعين, والمسافة بين هذه النقط الثلاث وذلك لإمكان الاستدلال بهذا البيان على صحة دفاع الطاعن من أنه لم يكن مسرعا بحال, لأن المسافة لم تكن تسمح بهذا الإسراع. اطرح الحكم هذا الدفاع بدوره ولم يعن بتحقيقه ولم يرد عليه بما يفنده.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في تقرير ثبوت الخطأ المسند إلى الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة محمد محمد عبد الحميد واسكندر جرجس وكامل السيد على, وإلى محضر معاينة البوليس وإلى ما جاء بتقرير مفتش السيارات الفني من أن عرض الطريق الذي وقعت فيه المصادمة 11مترا, وأن السيارة صدمت المصاب على بعد حوالي 3 أمتار من الرصيف الأيمن بالنسبة إلى سيرها مما استدل به على أن المجني عليه كان قد اجتاز من هذا الطريق مسافة ثمانية أمتار قبل أن تصدمه السيارة ثم انتهى إلى القول بأنه "كان يجب على المصاب أن ينتبه أيضاً للطريق قبل عبوره الأمر الذي يستنتج منه أنه إذا فرض وكان هناك خطأ في جانب المجني عليه فإنه خطأ تافه بالنسبة لخطأ المتهم الذي ثبت مما تقدم ذكره أنه كان مسرعا بسيارته ولم يستعمل آلة التنبيه فضلا عن أن في عبور المجني عليه للطريق كل هذه المسافة على مرأى من المتهم ما كان يجعل في استطاعته أن يتفادى الحادث بكل سهولة لو أنه كان محتاطا في قيادته أو لو أنه كان يسير سيرا هادئا, مما يخلص منه في النهاية أن إهمال المتهم ورعونته وعدم مراعاته اللوائح ثابت قبله ثبوتا كافيا" مما يبين منه أن المجني عليه – أثناء الحادثة – كان يريد اجتياز الشارع بالعرض.
وحيث إن ما أورده الحكم من عبارات شهود الإثبات الذين استند إليهم ومن تقرير المفتش الفني لا ينتج ما قرره بالنسبة إلى خطأ كل من المجني عليه والمتهم, ذلك لتعارض بعض أقوال الشهود مع البعض الآخر, ومع ما تبين من التقرير الطبي المشار إليه. ولما كان المتهم قد دفع الخطأ عن نفسه أمام المحكمة واستند في ذلك إلى ما قرره الشاهد الأول من أن المجني عليه كان قد رأى السيارة قادمة قبل أن يحاول عبور الشارع, وأن الشاهد المذكور نصحه بالانتظار حتى تمر السيارة فلم يستجب وجرى قائلا إنه يريد أن يسبق السيارة, مما مؤداه أنه هو المتسبب في الحادث, وكان الحكم قد أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه رغم جوهريته, كما دفع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية بقصور معاينة البوليس وطلب إجراء المعاينة المشار إليها بوجه الطعن فرفضت المحكمة هذا الطلب بمقولة إن المعاينة في محضر التحقيق واضحة وإنه لم يثبت أن المتهم كان قاصدا "جراج الحكومة" وكانت هذه المعاينة, كما أثبتها الحكم المطعون فيه, ليس فيها ما يوضح حقيقة الأمر في دفاع الطاعن في هذا الخصوص, وكانت المحكمة لم تحقق ما قاله المتهم من أنه كان يقصد ذلك الجراج ومع ذلك فقد أطرحته لعدم ثبوته – لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات