الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1312 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 322

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1312 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك المستشارين.
(أ) تفتيش. إذن بضبط المتهم وتفتيشه. ضبطه وتفتيشه في دائرة اختصاص وكيل النيابة الذي أصدر الإذن. صحيحان. ضبط مخدرا مع المتهم. تلبس. يصح تفتيش مسكنه أينما كان بغير إذن.
(ب) تفتيش. تقدير التحريات التي بنى عليها الإذن بالتفتيش. موكول للنيابة تحت إشراف المحكمة.
1 – ما دام إذن التفتيش الصادر من وكيل نيابة لم يكن مقصورا على تفتيش مسكن المتهم بل شمل أيضا ضبطه وتفتيشه, فإن ضبطه وتفتيشه في دائرة اختصاص وكيل النيابة الذي أصدر الإذن يكونان سليمين. فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن ضبط مادة مخدرة معه فإن المتهم يكون عندئذ في حالة تلبس تجيز للضابط تفتيش مسكنه أينما كان وبغير حاجة إلى إذن النيابة.
2 – إن تقدير التحريات التي بنى عليها إذن التفتيش يرجع إلى النيابة ومحكمة الموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 17 من نوفمبر سنة 1948 بدائرة قسم مينا البصل أحرز جواهر مخدرة "حشيشا" بدون مسوغ قانوني, وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و3 و35-6 و40 و41 و42 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة المخدرات الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام المذكورة بحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ وتغريمه 400 جنيه والمصادرة. فعارض, وقضت المحكمة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف, وأمام المحكمة دفع الحاضر مع المتهم بالدفوع الآتية: أولا – بطلان إذن النيابة لصدوره من جهة غير مختصة, وثانيا – بطلان إذن النيابة لصدوره بناءً على تحريات غير جدية, وثالثا – بطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة بهما, فقالت المحكمة بأن هذه الدفوع في غير محلها ثم قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون, ذلك لأن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش وبطلان القبض وكافة الإجراءات التي تترتب عليه وذلك لصدور الإذن من سلطة غير مختصة بإصداره, إذ صدر من حضرة وكيل نيابة الإسكندرية عن تفتيش متهم يقيم بالعامرية وهى ليست تابعة لتلك المدينة بل تتبع محكمة الصحراء الغربية, كما أن الإذن بالتفتيش أسس على تحريات غير جدية بدليل أن الضابط فتش سيارات أخرى غير السيارة التي كان بها الطاعن, وأن البلاغ الذي تقدم به الضابط إلى النيابة كان غامضا لا تحديد فيه للواقعة من حيث الزمان أو المكان, ولا من حيث الأشخاص المقول بأن الطاعن أزمع عقد صفقة المخدرات معهم. يقول الطاعن إنه مع تمسكه بهذا الدفع فإن المحكمة قضت برفضه بمقوله إن الضابط الذي قام بتنفيذه لم يقصد إلى مسكن المتهم بالعامرية بل انتظره حتى دخل حدود مدينة الإسكندرية وقام بتفتيشه, فيكون التفتيش قد حصل في حدود تلك المدينة التي تقع في اختصاص وكيل النيابة مصدر الإذن, وأن التحريات كانت جدية بدليل أنها أيدت بضبط الطاعن متلبسا بالجريمة, وهذا القول الذي ذهبت إليه المحكمة غير سديد, لأن الإذن صدر من أجل تفتيش مسكن الطاعن وهو يقيم خارج حدود اختصاص وكيل النيابة الذي أصدره, فلا يعقل أن يصحح هذا البطلان قيام الضابط بتنفيذه في حدود مدينة الإسكندرية, كما أن ضبط الطاعن متلبسا بالجريمة لا يصح الاستناد إليه في جدية التحريات لأن الضبط جاء لاحقا لإصدار الإذن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن إذن التفتيش صدر من وكيل نيابة مخدرات الإسكندرية بضبط الطاعن وتفتيشه ومسكنه ومن يتصادف وجوده معه بحثا عن جواهر مخدرة. ويبين من ذلك, أن الإذن لم يكن مقصورا على تفتيش مسكن الطاعن بل شمل أيضا ضبطه وتفتيشه, وما دام هو مسلما بأن ضبطه وتفتيشه قد حصلا في دائرة اختصاص وكيل النيابة الذي أصدر الإذن, فإن هذا الإجراء يكون سليما إذ لا مخالفة فيه للقانون, ولما كان التفتيش على هذه الصورة قد أسفر عن ضبط مادة مخدرة, فإن الطاعن بذلك كان في حالة تلبس تجيز للضابط تفتيش مسكنه أينما كان وبغير حاجة إلى إذن من النيابة. وأما ما يثيره الطاعن بشأن جدية التحريات التي بنى عليها الإذن بالضبط والتفتيش, فإن تقدير ذلك يرجع إلى النيابة ومحكمة الموضوع. ويبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة ردت على دفاع الطاعن في هذا الشأن ردا سليما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات