الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1137 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 317

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1137 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تفتيش: صدور الإذن باسم معين. تفتيش شخص على أنه هو صاحب هذا الاسم. يجوز. تأخير التفتيش عن القبض لأسباب مبررة ومتابعة تفتيش المتهم. ذلك لا يقدح في صحة التفتيش.
إذا صدر إذن بتفتيش متهم باسم معين واستخلصت المحكمة أن الشخص المقصود بالتفتيش هو الذي فتش فعلا وذلك من أن المخبر أرشد عنه بمجرد أن طلب منه الإرشاد عن صاحب هذا الاسم الوارد في الإذن, ومن إجماع رجال القوة على أن هذا الشخص معروف بهذا الاسم, فإنه إذا قبض مأمور الضبطية القضائية على هذا الشخص وقع هذا القبض صحيحاً, وإذا تأخر تفتيشه بعد القبض بسبب تجمع الأهالي حول رجال القوة وخشية إفلات المتهم بما كان يحمله من ممنوعات بمعاونة بعض الأهالي – فذلك لا يقدح في صحة التفتيش, وإذا كان الضابط قد فتش جلباب المتهم خارج مكتبه ولم يجد به شيئاً, لكنه اشتم رائحة مخدر تنبعث من المتهم ثم لما فتح المكتب وأمكن الضابط دخوله – فهذا التفتيش التالي ففتش صديريه لا يكون إلا متابعة واستمرارا للتفتيش الأول لوقوعه في أثره دون فاصل بينهما في الوقت, وبمعرفة شخص واحد, فلا غبار عليه قانوناً [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في ليلة 13 ديسمبر سنة 1949 بدائرة بندر قنا أحرز مواد مخدرة (أفيونا وحشيشا) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً, وطلبت عقابه بالمواد 1, 2, 35, 40, 41, 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. وقد سمعت محكمة بندر قنا الجزئية الدعوى, وأمامها دفع المتهم ببطلان القبض والتفتيش, فأنهت سماعها ثم قضت عملا بمواد الاتهام المذكورة برفض الدفع ببطلان التفتيش وبصحته وبحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وغرامة مائتي جنيه والمصادرة. فاستأنف, ومحكمة قنا الابتدائية قضت عملا بمواد الاتهام المذكورة برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش وما أسفرا عنه بسبب أن الإذن الصادر من النيابة إنما صدر عن شخص غيره فلم يكن هو المقصود به, كما لم تكن التحريات في شأنه, وأن الإذن إنما يبيح القبض بالقدر الذي يقتضيه التفتيش, وهو قد قبض عليه أمام المسجد مما كان مقتضاه تفتيشه هناك دون اقتياده إلى المكتب مسافة تزيد عن الكيلو متر, كما أنه قد فتش مرتين على دفعتين وفى مكانين مختلفين على خلاف المصرح به في الإذن من قصر التفتيش على مرة واحدة, ولكن المحكمة رفضت الدفع وقضت بصحة التفتيش وإدانته دون أن ترد على دفاعه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنها تتحصل في أن الملازم الأول عبد المعطى محمد مرسى ضابط مباحث مديرية قنا أثبت في محضره بتاريخ 12-12-1949 بأنه علم من التحريات السرية أن المدعو عبد الوهاب الشرقاوي من أهالي الأشراف الغربية يتردد دائماً على قنا للاتجار في المواد المخدرة بأن يمر على المقاهي والغرز ويبيع المخدرات على من يتعاطونها. ثم استصدر أمراً من النيابة في نفس التاريخ بانتدابه لتفتيش عبد الوهاب شرقاوي هذا وضبطه ما يوجد معه من ممنوعات مرة واحدة خلال ثلاثة أيام. وفى نفس اليوم أثبت حضرته في محضره في الساعة 7.20 مساء بأنه علم في الساعة 5 مساء بأن المتهم يجلس بشارع الصهريج, فانتقل أي الملازم الأول عبد المعطى افندى ومعه قوة مكونة من الملازم الأول نور الدين أبو سيف أفندى ضابط مباحث بندر قنا والمخبرين الجاويش محمود إبراهيم والأومباشية سيد عطوان ونور الدين يوسف وعلى هريدى وكامل اسكندر الذي أنطلق للبحث عن المتهم وتعرف مكانه ثم عاد إلى القوة وأنبأهم بأن المتهم موجودا بداخل مسجد سيف الدين وأنه أي ضابط مباحث البندر دخل المسجد فألفى المتهم يؤدى فريضة الصلاة وبعد أن فرغ منها أقبل على المتهم اثنان أسرا إليه حديثا فعاد المتهم إلى الصلاة وأخذ يكثر منها ويكثر من الانتقال من مكان لآخر, هذا والضابط يراقبه ويترقب فراغه منها ثم رأى الضابط أن ينتقل إلى المتهم فلما رأى هذا الأخير الضابط يتجه نحوه بادر في الخروج من باب آخر للمسجد, وعندئذ لحق به المخبرون إبراهيم محمد أحمد وسيد عطوان ومحمود إبراهيم وضبطوه, ولما تجمع الأهالي سريعا رأى أن تستقل القوة عربة ومعها المتهم خشية أن يحدث ما يكدر الأمن وانتقلوا إلى المديرية وهناك تولى تفتيش المتهم وبينما كان يقوم بذلك سقطت من صديرى المتهم إلى الأرض قطعة تشبه الأفيون وأخرى تشبه الحشيش أثناء خلع المتهم هذا الصديرى, وأن الضابط قام بتفتيش المتهم خارج المكتب وفتش جلبابه الصوف وجلبابا آخر تحته فلم يجد بهما شيئا من المواد المخدرة ولكنه شم رائحة مخدر تنبعث من ملابس المتهم وفى تلك الأثناء وصل المخبر وفتح المكتب ولما دخلوه أكمل الضابط تفتيشه للمتهم وبينما كان هذا يخلع صديره بمعاونته سقطت قطعتا أفيون وحشيش تحته إلى الأرض فتناولهما من الأرض… وعلل عدم تفتيشه بمجرد ضبطه بما رآه من تجمع الأهالي وخشية احتكاكهم بالقوة ولضآلة النور في تلك الجهة, إذ سبق أن وقع احتكاك مرة بين الأهالي والبوليس في حالة مماثلة… وبسؤال المتهم أنكر ضبط شئ معه وقرر أن اسمه عبد الوهاب إسماعيل وأنه لا يعرف باسم شرقاوي, وأضاف أن الضابط فتشه مرتين الأولى خارج المكتب والثانية بداخله, وفى المرتين كان يخلع ملابسه, وفى المرة الثانية طلب منه الضابط ترك مكانه والتقط من الأرض قطعة الحشيش… وبتحليل القطعتين وما وجد بالصديرى تبين أن إحدى القطعتين أفيون والأخرى حشيش, وأن ما عثر به بجيب الصديرى من قطع صغيرة حشيش". ثم تعرض الحكم لدفاع الطاعن فقال: "إن المحكمة تستبين من أن المتهم من الأشراف الغربية فعلا, وأن المخبر كامل اسكندر أرشد عنه بمجرد أن طلب منه الإرشاد عن عبد الوهاب شرقاوي الصادر إذن النيابة بتفتيشه, ومن إجماع رجال القوة على أنه معروف لديهم بأنه عبد الوهاب شرقاوي – تستبين المحكمة من هذا أن المتهم هو الذي كان معنيا بطلب الإذن بتفتيشه وهو الذي صدر الإذن بتفتيشه وفتش على هذا الأساس. ومن حيث إن حقيقة اسم المتهم لاتهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقه لأن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه, ومن ثم فالخطأ في الاسم ليس من شأنه أن يبطل الإجراء متى كان الشخص الذي اتخذ في حقه هو بعينه المقصود به (نقض في القضية 1141 سنة 15 قضائية – مجموعة النقض الجنائية جزء 6 قاعدة 605 ص 737), ومن ثم يكون الدفع ببطلان التفتيش لصدوره بغير تحريات وبلا إذن في غير محله, أما القول ببطلانه لأنه وقع بعد قبض باطل, فترى المحكمة أن القبض وقع صحيحا طالما أن المتهم هو الذي كان مقصودا بالإجراء. وأما أن القبض استمر من وقت وقوعه إلى أن تم التفيش بالمديرية فلا يؤثر على صحته طالما أنه كان لذلك مسوغه وهو تجمع الأهالي حول القوة وخشية إفلات المتهم بما كان يحمله من ممنوعات بمعاونة البعض من الأهالي, فضلا عن اضطراب الأمن في هذه الحالة, بل وطالما أنه لم يدم أكثر من المدة التي استدعاها الانتقال بالمتهم إلى المديرية حيث أجرى تفتيشه. وأما عن أن المتهم فتش مرتين على خلاف إذن النيابة بأن يكون التفتيش مرة واحدة فترى المحكمة أن التفتيش الثاني لم يكن إلا استمرارا واستكمالا للتفتيش الأول, إذ وقع الثاني في إثر الأول بدون فاصل بينهما في الوقت وبمعرفة شخص واحد هو ضابط مباحث المديرية الذي فتش المتهم خارج مكتبه بالمديرية وكان ما قام بتفتيشه هو جلباب المتهم الصوف والجلباب الذي أسفله, فلما فتح المكتب وأمكن للضابط دخوله تابع تفتيشه ففتش صديرى المتهم وعثر على قطعتي المخدر عندما كان المتهم يخلع ذلك الصديرى, وكان استكماله التفتيش له ما يبرره وهو رائحة المخدر التي كانت تنبعث من المتهم واشتم الضابط رائحتها, ومن ثم يكون الدفع بأوجهه الثلاثة في غير محلة ويتعين رفضه". ولما كان هذا الذي أوردته المحكمة عن التفتيش صحيحا ولا مخالفة فيه للقانون, فإن ما يثيره الطاعن في طعنه يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.


[(1)] هذه قاعدة الحكم المطعون فيه وقد أقرتها محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات