الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 843 لسنة 39 ق – جلسة 20 /10 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 20 – صـ 1102

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وسعد الدين عطية، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 843 لسنة 39 القضائية

قتل عمد. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. "القصد العام القصد الخاص". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تميز جرائم القتل العمد فيه بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح. اختلاف هذه النية عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية.
وجوب اعتناء الحكم الصادر بالإدانة في تلك الجرائم باستظهار هذا العنصر وإبداء الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه. مثال لتسبيب معيب.
تتميز جرائم القتل العمد والشروع فيه قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية. ومن الواجب أن يعني الحكم الصادر بإلادانة في تلك الجرائم عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه. ولما كان ما قاله الحكم من استعمال الطاعن الأول سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته وإطلاقه عياراً نارياً أصاب المجني عليه الأول في فخذه لا يصح أن يستنتج منه قصد القتل إلا إذا أثبت أن الطاعن صوب العيار إلى المجني عليه متعمداً إصابته في موضع يعد مقتلاً من جسمه وهو ما لم يدلل عليه الحكم، كما لا يكفي في استظهار هذه النية أقوال المجني عليه أو الشهود ولا ما أورده الحكم من مواصلة الاعتداء على المجني عليه بمؤخرة البندقية ما دام لم يقم لدى المحكمة ما يكشف عن عدم وجود ذخيرة لدى الطاعن وقتذاك. ومن ثم فأن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني وبالنسبة للطاعن الثالث الذي لم يقدم أسباباً لطعنه وذلك لحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في يوم 2 يناير سنة 1968 بدائرة مركز العدوة محافظة المنيا: (أولاً) المتهمين الخمسة الأول: قتلوا أحمد الشافعي أحمد عمداً ومع سبق الإصرار والترصد أن بيتوا النية على قتله وسلم الثاني سلاحه المرخص به للأول وترصده في الطريق الذي أيقنوا مروره فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه الأول عياراً نارياً من البندقية سالفة الذكر قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانياً) المتهمين السادس والسابع: ( أ ) شرعا في قتل عبد القادر دياب أبو بكر الشهير بعبد الستار عمداً بأن أطلقا عليه مقذوفين ناريين من بندقية كانا يحملانها ثم انهالا عليه ضرباً بمؤخرتها قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج (ب) أحدث عمداً بقمر عبد الفتاح دياب الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة تزيد على عشرين يوماً. (ثالثاً) المتهم السادس أيضاً: أحدث عمداً بفوزية عبد القوي دياب الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً (رابعاً) المتهمين الثامن والتاسع: شرعا في قتل السيد عبد الحليم أحمد عمداً بأن أطلقا عليه مقذوفين ناريين من بندقيتهما وانهال عليه المتهم الثامن ضرباً بمؤخرة بندقيته قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو عدم أحكام الرماية ومداركة المجني عليه بالعلاج. (خامساً) المتهم الأول أيضاً: ( أ ) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية إيطالي) (ب) أحرز ذخيرة (طلقة) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحمله أو إحرازه. (سادساً) المتهم الثاني أيضاً: سلم سلاحه المرخص له إلى المتهم الأول. (سابعاً) المتهمين السادس والثامن أيضاً: ( أ ) أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة بنادق. (ب) أحرزوا ذخائر طلقات مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصاً لهم في حملها وإحرازها. (ثامناً) المتهم التاسع أيضاً: ( أ ) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية إيطالي) (ب) أحرز ذخيرة (طلقة) مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حمل السلاح أو إحرازه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و234/ 1 و241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 1 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 سنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 المرافق مع تطبيق المواد 17 من قانون العقوبات و304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. (أولاً) بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم التاسع بوفاته. (ثانياً) ببراءة المتهمين الخمسة الأول مما أسند إليهم. (ثالثاً) ببراءة المتهم السابع (الطاعن الأول) من تهمة الشروع في قتل عبد القادر دياب أبو بكر الشهير بعبد الستار (رابعاً) بمعاقبة المتهم السادس (الطاعن الثاني) بالسجن لمدة ثلاث سنوات من التهم المسندة إليه. (خامساً) بمعاقبة المتهم السابع (الطاعن الأول) بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور وتغريمه خمسة جنيهات عن تهمتي إحراز السلاح وضرب قمر عبد الفتاح دياب المسندتين إليه (سادساً) بمعاقبة المتهم الثامن (الطاعن الثالث) بالسجن لمدة ثلاث سنوات وذلك عن تهم الشروع في قتل السيد عبد الحليم أحمد وإحراز السلاح والذخيرة المسندة إليه. فطعن المحكوم عليهما السادس والسابع في هذا الحكم بطريق النقض في……… وقدم محاميهما تقريراً بالأسباب في…….. كما طعن المحكوم عليه الثامن ولم يقدم أسباباً لطعنه.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بجريمة الشروع في قتل المجني عليه عمداً قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه اعتمد في التدليل على توافر نية القتل على غير ما يوفرها إذ لا يكفي مجرد استعمال سلاح ناري في الاعتداء على المجني عليه للقول بقيام تلك النية لا سيما وأنه لم يطلق منه سوى عيار واحد أصاب المجني عليه في فخذه، كما أن الحكم اتخذ من الاعتداء على المجني عليه بمؤخرة البندقية دليلاً على توافر نية القتل لديه في حين أن ينفي عن الطاعن هذه النية وكان الأحرى به لو قصد إلى القتل أن يوالي الاعتداء بإطلاق النار على المجني عليه وهذا يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عرض للتدليل على توافر نية القتل في حق الطاعنين الأول والثاني والثالث في قوله "ومن حيث إن نية القتل ثابتة في حق المتهمين السادس "الطاعن الأول" والثامن "الطاعن الثالث" من أقوال المجني عليهما وشهادة الشهود الذين أجمعوا على أن القصد من الاعتداء عليهما هو قتلهما ومن ظروف الحادث وملابساته ومن استعمال كل منهما بندقية وهي آلة قاتلة بطبيعتها وإطلاق كل منهما عياراً نارياً أصاب المجني عليه الأول "عبد القادر دياب أبو بكر" في فخذه الأيسر وأصاب الثاني "السيد عبد الحليم أحمد" في ملابسه لعدم أحكام الرماية ومن متابعة هذين المتهمين الاعتداء بمؤخر بندقية كل منهما على كل من المجني عليهما فأحدثا بهما الإصابات الثابتة بالكشوف الطبية وتقرير الطبيب الشرعي وعلى الأخص إصابات الرأس الأمر الذي يستشف منه أنهما استهدفا من الاعتداء إزهاق روح كل من المجني عليهما". لما كان ذلك، وكانت جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية ومن الواجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في تلك الجرائم عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه، وكان ما قاله الحكم من استعمال الطاعن الأول سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته وإطلاقه عياراً نارياً أصاب المجني عليه الأول في فخذه لا يصح أن يستنتج منه قصد القتل إلا إذا أثبت أن الطاعن صوب العيار إلى المجني عليه متعمداً إصابته في موضع يعد مقتلاً من جسمه وهو ما لم يدلل عليه الحكم كما لا يكفي في استظهار هذه النية أقوال المجني عليه أو الشهود ولا ما أورده الحكم من مواصلة الاعتداء على المجني عليه بمؤخرة البندقية ما دام لم يقم لدى المحكمة ما يكشف عن عدم وجود ذخيرة لدى الطاعن وقتذاك. لما كان ذلك، فأن الحكم يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني وبالنسبة للطاعن الثالث – الذي لم يقدم أسباباً لطعنه – وذلك لحسن سير العدالة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من وجهي الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات